لنضبط العقل  على الموجة التي نريد –  محمد غاني

590

لنضبط العقل  على الموجة التي نريد –  محمد غاني

ان سلة الافكار التي تتراكم يوميا بعقولنا، لا شك تؤثر على قراراتنا و اختياراتنا، فمنذ ان ولدنا و نحن نراكم الأفكار التي لا تعشعش وحيدة في عقولنا، بل هي أيضا تتزاوج و تتوالد كما يتوالد بنو آدم، و تتحرك كمخلوقات عقلية تؤثر إن إيجابا او سلبا في قراراتنا، ذلك ان أفعالنا و سلوكاتنا ما هي في النهاية الا ترجمة لافكارنا. أليس نعبر مرارا في خطاباتنا عن اهمية توالد الافكار في نجاح المحاضرات، حيث ان توالد الافكار هذا لا يحسنه فقط الكُتاب و الفلاسفة و المفكرون، بل هو خاصية إنسانية وملكة عقلية نجدها عند اقل الناس تكوينا، حيث لا وجود لفكرة عقيمة إن هي التقت بفكرة اخرى، حيث إن تلاقح الأفكار هو ما يبعث الانسان للفعل ان إيجابا او سلبا، فكم من حلم أصبح حقيقة و كم من أحلام دفنت مع أصحابها لانهم بنوا عراقيل و فرامل وهمية كبحت قدراتهم الانسانية الخارقة مدى حياتهم فقبرت امانيهم و احلامهم. ليست مقبرة هايغيت وحدها ذات الاهمية التاريخية العالمية لاحتوائها على الشخصيات الاكبر ذات الاهمية التاريخية  ثقافيا، لكونهم احد اعلام ميدانهم كالمؤرخ إيريك هوكسباوم أو مؤسس الحركة التعاونية البريطانية جورج هوليك أو المفكر كارل ماركس أو المغني جورج مايكل و عالم التشريح هنري غراي او عالم البيولوجيا التطورية هربرت سبنسر و غيرهم، بل في الحقيقة ان تأملنا بعمق فدائرة عدد الإنسانية ذات الأفكار الخلاقة هي أكثر اتساعا مما نعرف، ذلك ان المقبرة في نظر احد علماء التنمية الذاتية الأمريكان و الذي لا يحضرني اسمه لحظة كتابة هذا المقال، هي خزان الأفكار الخلاقة التي قبرت قبل ان يحولها أصحابها الى فعل. اذن لنتجاوز الفرامل الوهمية و كوابح الظنون التي تعوق تحويل الافكار البناءة الى أفعال، و لا يمكن تجاوزها حسب رائدة جمعية الإعمال النسوية البريطانية كاري جرين الا برمي تلك الكمية الهائلة من الأفكار السلبية و العوائق الذهنية الوهمية في سلة القمامات نهائيا، حتى لا تأخذ وقتا كبيرا من انطلاقتنا اليومية و يسهل علينا ضبط عقولنا على الموجة التي نريد، و توقيف جميع المشوشات الذهنية التي قد تعوق إنصاتنا للموجة العقلية البناءة و التي ضربت مثالا عنها القولة المأثورة لأنطوني روبنز “انما يحدد قَدَرك بالاختيارات التي تقوم بها.

ريادة اعمال

 لذلك اختر الآن، واختر جيدا”، تلك القولة التي تقول عنها السيدة جرين انها كانت المسؤول الاول عن نجاحاتها في ريادة الأعمال لأنها جعلتها تدرك جيدا انها هي نفسها (اي كاري جرين)، المسؤولة عن كل حالات الفشل التي تقلبت فيها من ذي قبل، و التي بضبط العقل على الموجة الفكر، جعلها تتوصل الى ان كل تلك الشكوك و المخاوف التي كانت تعوقها من تحقيق نتائج مميزة، انما كان وهمية  تحجب عنها الرؤية السليمة التي قد تمكنها من تحديد هدفها و لِم عليها أن تسعى الى تحقيقه؟ و أي شخصية يجب عليها ان تكون لتتمكن من تحقيق هدفها؟ و أي استراتيجية عليها ان تتبع لتحقق كل ذلك؟ تستنتج في النهاية المحاضرة كاري جرين بمانشستر البريطانية انها في النهاية و بإدراكها لهاته الحقائق، انما عليها ان تبرمج عقلها على النجاح و ان ذلك لا يتأتى الا بمسألة بسيطة لكن في غاية الأهمية ألا وهي “تحويل الأفكار إلى أفعال”، و هي الآلية السهلة الممتنعة التي لا تتأتى للفرد الا بضبط العقل على الموجة التي يريد، بطرد الافكار الهدامة، وتوقيف سيرورة العقل كلما تدحرجت عجلته نحو الاسفل ليصل به الى هوة الفشل،  و محاولة النهوض به شيئا فشيئا بشحنه بالأفكار البناءة و شحذ الهمة بالتحكم بالفكر و جعل زمامه بيدنا لا هو المتحكم فينا. تؤكد رائدة الاعمال جرين كاري هاته، في حقيقة لا مراء فيها انه بالوعي الكامل و التصور المنهجي الواضح لهاته الخطوات السابقة سارت عجلتها في سعي حثيث نحو النجاح كما ستسير خطى كل من سار على نهجها، فالنجاح في نظرها ليس صدفة و لا هي مصادفة أن يعيش المرء حياة هنية بل هي محاولة دائمة عن قصد ووعي.

مشاركة