لندن تدعو إلى معالجة المشاكل الأمنية ونسبة المشاركة 60

291

لندن تدعو إلى معالجة المشاكل الأمنية ونسبة المشاركة 60
ليبيا مراقبون أوربيون يشيدون بالانتخابات والنتائج قريبة
طرابلس ــ الزمان
انتخب الليبيون السبت اول مجلس وطني في بلادهم بعد دكتاتورية استمرت عشرات السنوات تحت حكم معمر القذافي، على رغم اعمال عنف واضطرابات في الشرق مهد الثورة تسبب بها ناشطون يطالبون بالحكم الذاتي لمناطقهم فيما بلغت نسبة المشاركة في انتخابات المجلس التيأسيسي في ليبيا 60 ، بحسب نتائج اولية اعلنتها المفوضية الانتخابية مساء السبت. وقال رئيس المفوضية العليا للانتخابات نوري العبار خلال مؤتمر صحافي ان المفوضية لا تزال تتلقى التقارير من مكاتب الاقتراع، مشيرا الى ان عدد المقترعين بلغ 1,6 مليون ناخب اي ما نسبته 60 من الناخبين المسجلين. واشار العبار الى ان 24 مركز اقتراع فقط من اصل 1554 مركزا لم تستطع فتح ابوابها السبت على رغم التوتر الامني الذي شهدته مناطق ليبية، وذلك بسبب عمليات تخريب خصوصا في شرق البلاد. وفي ساعات الظهر، قال العبار ان حوالي مائة مركز اقتراع لم تفتح ابوابها في الوقت المحدد 06,00 ت غ لاسباب امنية. ومددت مفوضية الانتخابات الساعة المحددة لاقفال صناديق الاقتراع 18,00 ت غ في المكاتب التي شهدت اضطرابات في سير العملية الانتخابية. وقام عدد من انصار الفدرالية بعرقلة سير العملية الانتخابية السبت خصوصا في شرق ليبيا مطالبين بتوزيع افضل للمقاعد في المجلس التأسيسي بين المناطق. وبعد ثمانية اشهر على انتهاء النزاع المسلح الذي افضى الى سقوط ثم مقتل معمر القذافي الذي حكم البلاد بلا منازع اكثر من اربعة عقود، دعي حوالي 2,7 مليون ليبي من اصل ستة ملايين الى اختيار مؤتمر وطني عام يتألف من 200 عضو، حيث يأمل الاسلاميون في تحقيق الفوز نفسه الذي حققه جيرانهم التونسيون والمصريون. وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 60 بحسب النتائج الاولية التي اعلنتها المفوضية الانتخابية. ولم يمر اليوم الانتخابي من دون سقوط ضحايا فقد قتل شخص واصيب آخر بجروح السبت عندما فتح مجهولون النار قرب مكتب اقتراع في شرق ليبيا على ما اعلن مسؤول لفرانس برس رفض كشف اسمه. وقال المسؤول ان الهجوم وقع في مدينة اجدابيا شرق البلاد اثناء انتخاب الليبيين مجلسهم التأسيسي الاول بعد ديكتاتورية استمرت عشرات السنين في ظل حكم معمر القذافي. واعلن رئيس المفوضية العليا للانتخابات نوري العبار عن تصويت 1,2 مليون شخص مع حلول الساعة 16,00 14,00 ت غ اي ما يوازي حوالي 40 من الناخبين متوقعا اقبالا اكبر حجما قبل اغلاق المكاتب. وتابع العبار انه في بعض مكاتب الاقتراع التي اغلقت في النهار في الشرق تتواصل العمليات الانتخابية حتى انتخاب كل الناخبين الراغبين في الاقتراع . واعلن عصرا ان نحو 98 من المكاتب تعمل بشكل طبيعي فيما كان اعلن سابقا ان نحو مائة مكتب من اصل 1554 لم تتمكن من فتح ابوابها بسبب اعمال تخريب ولا سيما في شرق البلاد. وقال نائب وزير الداخلية عمر الخضراوي مساء السبت ان السلطات الليبية تسيطر على الوضع في شرق البلاد. ويتوقع اعلان النتائج الاولية اعتبارا من الاثنين او الثلاثاء بحسب المفوضية العليا للانتخابات. واشار الكسندر غراف لمبدسدورف الذي يترأس فريقا من 21 مراقبا من الاتحاد الاوربي الى ان سير الانتخابات كان جيدا بالاجمال. وقال راينا ناخبين يتوافدون باعداد كبيرة الى مراكز الاقتراع بشكل سلمي ومن دون خوف من التهويل على رغم الاضطرابات في الشرق والتوتر في الجنوب ، مشيرا الى ان هذه الانتخابات تمثل حدثا تاريخيا لليبيا . ولاقى هذا الاستحقاق ترحيبا دوليا، اذ وصفت وزيرة خارجية الاتحاد الاوربي كاثرين اشتون الانتخابات في ليبيا بانها تاريخية ، مشيدة بـ جو الحرية الذي جرت فيه. من جهتها رحبت لندن بالانتخابات في ليبيا واعتبرت انها خطوة مهمة ولحظة تاريخية لهذا البلد على طريق الحرية. واعتبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ انه لا يزال هناك مشاكل امنية واخرى تتعلق بحقوق الانسان يجب تجاوزها في ليبيا الا ان انتخابات السبت تمثل مرحلة في عودة البلاد الى الازدهار والاستقرار. وفي طرابلس وبنغازي، كبرى مدن الشرق الليبي مهد ثورة 2011، شهدت مكاتب التصويت تقاطر الناخبين المتطلعين الى المشاركة في اول انتخاب وطني منذ حوالى نصف قرن. وقالت فوزية عمران 40 عاما إحدى النساء اللواتي ينتظرن امام مكتب التصويت في مدرسة علي عبدالله وريث في قلب العاصمة الليبية فرحي لا يوصف. هذا يوم تاريخي .
واضافت لقد اخترت، وآمل في ان اكون قمت بالاختيار الصحيح . وقال علي عبدالله درويش 80 عاما الذي حضر على كرسي نقال اشعر باني مواطن حر، هذا يوجز كل شي . واشار الى انه لا يستطيع ان يتذكر المرة الاخيرة التي دعي فيها الى الادلاء بصوته. وجاء بعض الناخبين حاملين اعلام الثورة السوداء والحمراء والخضراء، فيما كانت مكبرات الصوت في المساجد تبث الله اكبر ، ويطلق العنان لابواق السيارات في الشوارع. وعمت اجواء الفرح بنغازي ايضا على رغم الدعوات الى المقاطعة وتخريب الانتخابات التي اطلقها انصار الفدرالية في الشرق. وقالت هويدا عبد الشيخ 47 عاما التي كانت من اوائل اللواتي ادلين بأصواتهن لدي شعور بأن حياتي ذهبت سدى حتى الان، لكن حياة اولادي ستكون افضل. فكل ما يحتاجون اليه، هو الحافز، واعتقد ان المسؤولين الجدد سيؤمنون هذا الحافز .
ولدى الادلاء بصوته صباح السبت في مدينة البيضاء شرق ، اعتبر رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل ان الوضع ممتاز واعرب عن الامل في ان تتكلل العملية الانتخابية بالنجاح.
ومع تنافس 3702 مرشح واكثر من مائة حزب، تبدو التوقعات صعبة، لكن ثلاثة من الاحزاب تعتبر الاوفر حظا هي حزب العدالة والبناء المنبثق من الاخوان المسلمين وحزب الوطن الاسلامي الذي يتزعمه القائد العسكري السابق المثير للجدل في طرابلس عبد الحكيم بلحاج، والليبراليون المنضوون في تحالف اطلقه رئيس الوزراء السابق للمجلس الوطني الانتقالي الحاكم محمود جبريل.
وحصلت توترات هذا الاسبوع في الشرق بلغت ذروتها الجمعة بمقتل موظف في المفوضية العليا للانتخابات لدى اطلاق النار من سلاح خفيف على مروحية كانت تنقل لوازم انتخابية في منطقة الحواري جنوب بنغازي كبرى مدن الشرق التي تبعد الف كلم عن طرابلس.
ومساء الخميس، اجبر مؤيدون للفدرالية في الشرق بضعة مرافىء نفطية مهمة في المنطقة على التوقف عن العمل حتى نهاية الانتخابات، وهم يحتجون على توزيع المقاعد في المجلس المقبل 100 مقعد للغرب و60 للشرق و40 للجنوب .
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال احد قادة المحتجين ابراهيم الجظران سنواصل تظاهراتنا حتى مساء السبت. واذا لم تعمد السلطات الى اعادة النظر في توزيع المقاعد، سنفكر في اجراءات اخرى .
وعلى بعد الف كلم من طرابلس، كانت بنغازي طوال اشهر عاصمة الثورة التي اندلعت في شباط 2011 وتحولت نزاعا مسلحا بفضل مساعدة عسكرية دولية الى ان سقطت طرابلس في آب ومقتل القذافي في تشرين الاول.
وحرصا على تهدئة غضب المحتجين، عمد المجلس الوطني الانتقالي الى نزع واحدة من ابرز صلاحيات المؤتمر الوطني المقبل، وهي تعيين اعضاء اللجنة المسؤولة عن صياغة الدستور الجديد.
واكد المجلس الوطني الانتقالي ان عملية انتخابية جديدة ستجري لتشكيل اللجنة، وان كلا من المناطق الثلاث سترسل اليها عشرين عضوا، معلنا عن تعديل في هذا الصدد للقانون الانتخابي.
وستقتصر مهمة المؤتمر الوطني العام الذي سينتخب اعضاؤه السبت، على اختيار حكومة جديدة وادارة مرحلة انتقالية جديدة وخصوصا اعداد القانون الذي سيجري بموجبه انتخاب اللجنة التأسيسية.
/7/2012 Issue 4246 – Date 9 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4246 التاريخ 9»7»2012
AZP02