لنجعل من أقلامنا خناجر – براعم علي العكيدي

لنجعل من أقلامنا خناجر – براعم علي العكيدي

نداء الى كل قلم نضيف..الى الأقلام التي لاتعرف التملق والتلون والنفاق،الى الاقلام الفقيرة التي تدوّن حروفاً من ذهب،لا الاقلام المرصعة بالذهب لكنها تنطق فقراً ورخصاً..

لقد استوقفني منذ فترة اعلان على احدى الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي ،يعلن ان المرشح”الفلاني” عن القائمة”الفلانية” يقوم بحملة لتوزيع(اقلام الحبر)على المواطنين،وهذه الاقلام تحمل اسمه ورقمه الانتخابي موضحاً ان الاقلام مطبوع عليها الاسم والرقم بخط الذهب..او باللون الذهبي ..وليس بالذهب الحقيقي!!!!!

اضحكني جداً استهزاء المرشحين بذلك الشعب الذي من اكبر عيوبه(كما هي اروع ميزاته) قلبه الطيب ونفسه الراضية بأقل القليل..

انه شعب يُحيك من خيوط تاريخه وعظمته وحضارته مداساً مريحاً لاقدام اشخاص منحهم -ذات الشعب الطيب-بدل الفرصة الف.

بقلمٍ رخيص -ربما يكون خالياً من الحبر-يشتري المرشح الواقف على شاطيء المال ،اصوات شعب غارق في بحار الفقر والعوز والحاجة!!!.

منذ زمن قرأت مقالاً لغادة السمان في احدى كتبها ضمن مجموعة (الاعمال غير الكاملة لغادة السمان) تقول فيه :(اثبت التاريخ ان الثورات التي يقوم بها حملة الخناجر هي التي يفجرها حملة الاقلام ،فالقلم يستحيل خنجراً حين يُقمع،والكتاب يصير قنبلة يدوية )…

وبالفعل ..فالثورات منبعها صرخات اقلام ثائرة..وهذا ماتوثقه كتب الادب العربي والانكليزي التي تسرد لنا كيف تصدى الشعراء والكتاب والادباء للقمع والظلم ووقفوا بوجه الاعداء لا بالاسلحة ،بل بأقلام رافضة الذل والهوان. فالثورة الروسية صنعها ماركس ودوستوفسكي . وغسان كنفاني عاش محارباً الاحتلال الاسرائيلي على فلسطين شاهراً بوجه المحتل قلمه الذي  أُسمعت صرخاته كل العالم العربي،فكتب اروع الروايات والاشعار ضد الغزو الصهيوني الذي حاربه حتى اوداه قتيلاً ناثراً اشلاء جثته التي لم يبق منها الا لحماً حولته النيران الى رماد .الا ان قلمه بقي صارخاً الى اليوم ..ذلك القلم الذي كان أقوى من اسلحة الاحتلال ،بل كان قلم كنفاني يماثل صواريخ ودبابات ومدرعات لم تصنعها اسرائيل ولا امريكا بعد . ولم يكن كنفاني وحده من حارب المحتل بقلمه،بل يشهد التاريخ الادبي على اقوى الاقلام التي لم تصمت بوجه الظلم ولم تقبل ان تكون اقلام مزيفة متملقة ترسم للظالم بكلمات المدح والتباهي لوحة من النفاق العفن الرائحة.. لقد حان الوقت لنطعن الخونة بأقلامهم التي يسرقون بها اصواتنا،هيا بنا نطعنهم بأقلام تحمل اسمائهم ..هيا بنا نحول اقلامنا الى خناجر .

.نحن بحاجة لصحوة جديدة..صحوة القلم قبل صحوة الشعب..هـــــــيا ايها المثقفون ..افيقوا انتم واقلامكم فالسبات قد طال وشتاء الصمت انتهى

مشاركة