
لنتعلم من وطنية القادة الإيرانيين – سناء وتوت
أقسى ما يواجهه المواطن العراقي، من تأمله في مجريات الحرب التي تخوضها إيران ضد أمريكا وإسرائيل، أن الشعب الإيراني يقف كتلة وطنية واحدةً.. صماءً.. صمداً، بدءاً من إخلاص القادة الرسميين والوجهاء الشعبيين، لبلدهم، مروراً بالمواطن الذي ترك مغريات الدنيا ليحفظ إيران من تبعات الآخرة، وليس إنتهاءً بالمعارضة التي حيدت موقفها لصالح الإنتماء الوطني.
لم تعد المعارضة منفذاً للتضاد مع الحكومة، إنما أجلت إعتراضاتها بملتحمة بالوطن، ريثما تمر العاصفة.. المعارض لا يتشفى بغريمه في السلطة، إنما كلاهما يتصديان للعدو.. لا تشفٍ أو تصفية حسابات أو تسقيط، من قبل طرف خارج المسؤولية لآخر في آتون المشكلة.. لا أحد يتنصل من دوره في الدفاع عن وطن مداهم بعدو؛ ما دام الموقف يتطلب تأجيل الملاحظات الداخلية ضمناً، ريثما تصل البلاد بر الأمان.. سلاماً.. وبعدها نعاود حوار الإختلاف في وضع وطني آمن، لا تهدده قوى خارجية.
هل يعي المسؤولون العراقيون قيمة تأجيل فسادهم والنظر الى العراق بإعتباره وطن الجميع والجميع معني بالدفاع عنه، بدءاً من تدعيم أركان النزاهة التي نخرها الفساد حتى بات الفساد متناً والنزاهة هامشاً تلاشى وتصدر الحرامية المشهد تحت توصيفات دستورية تقصم ظهر العراق.
إتعظوا كي لا تشيهوا في سوء أعمالكم حيث «لا يحيق العمل السيء إلا بأهله» مهما بانت الغلبة للفاسدين وأحاطتهم حمايات مسعورة تزأر على الناس من دون سبب، عبر نوافذ سيارات فارهة.. ذات ماركات فائقة، يتقاضون أموالاً خرافية، من دون تقديم خدمة، ولن ترتوي شهوة المال في نفوسهم الشرهة.. شراهة مريضة بالمال، لا يشفيها مال الأرض.. من القطب الى القطب.
بينما القادة الإيرانيون الذين لاح إنتصارهم على أمريكا وإسرائيل مجتمعتين، يتنقلون في تكسيات يؤجرونها ويستقبلون ضيوفهم جلوساً على الأرض مكتفين بالزيت والتمر اللذين يفطر بهما الإمام علي وعياله.. عليهم السلام.
تعلموا يا سياسيي العراق، كيف تدار الدول بالتواضع النافذ.. الفعّال، وليس بالتمظهر الإستعراضي الأجوف.. قائد إيراني من دون ربطة عنق، جليس الأرض، يقلق العقل النووي الأمريكي والإسرائيلي، فأين أنتم منهم ألا تخجلون؟ ناسين أن «العاقبة للمتقين» كما ورد في محكم التنزيل الذي لا مبدل لكلماته.
إن الوطنية إنتماء فطري يولد مع الإنسان؛ فإذا «فسد الملح بماذا يملح؟» ينمو المرء.. عضوياً ونفسياً.. بالتوازي؛ تترسخ إنسانيته برسوخ قناعات مبدئية تشكل شخصيته وينفرط بسفح المستوى القيمي لوجوده، سادراً في الغي.. يدمر كل ما تطاله حواسه.. بالفعل أو بالنية.. خضوعاً لإنانية النفس الأمارة بالسوء؛ تلهيه مغريات الدنيا عن الحد من الإنفلات «والنفس راغبة إذا رغبتها.. وإذا تحال الى قليل تقنع».
وقد إبتلي العراق بسلطة لا يقلقها الوطن، قدر قلقها على إستحصال أكبر دفق من مال العراق المنسكب من مصادره الى أرصدتهم الشخصية؛ الى أن ضاع العراق وإنهار إقتصاده وعانى المواطن شظف عيش في وطن غني، أفقرته السلطة المتحكمة بمقدراته.. تبددها بين تلافيف الغموض، حتى لم يعد العراق سوى خراب.. عين بعد أثر
فليتعلم المسؤولون العراقيون قبساً من نور وطنية القادة الإيرانيين.. روح إنتصرت على النار والفولاذ «أطعني يا عبدي تكن مثلي.. تقل للشيء كن فيكون» والدليل معجزة إنهيار أمريكا وإسرائيل أمام إيران..















