لم تعد( الفزعة) تنجدنا

توقيع

فاتح عبد السلام

العراق‭ ‬ليس‭ ‬محاصراً‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬الخارجي‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬قبل‭ ‬ثماني‭ ‬عشرة‭ ‬سنة،‭ ‬لكنه‭ ‬محاصر‭ ‬من‭ ‬عالمه‭ ‬الداخلي‭ ‬المختلط‭ ‬بالفساد‭ ‬وتجاذب‭ ‬سياسي‭ ‬وأمني‭ ‬للقوى‭ ‬المحلية‭ ‬بما‭ ‬يتجاوز‭ ‬على‭ ‬الخطوط‭ ‬الحمر‭ ‬كثيراً،‭ ‬واقصد‭ ‬بها‭ ‬هنا‭  ‬ثوابت‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬السيادة‭ ‬والاستقرار‭ ‬والدستور‭. ‬وبالنتيجة‭ ‬فإنّ‭ ‬العراق‭ ‬مبتلى‭ ‬بحصار‭ ‬أخطر‭ ‬يكتم‭ ‬الطاقات‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬لتحرير‭ ‬بلدها‭ ‬مما‭ ‬ابتليت‭ ‬به‭ ‬وفتح‭ ‬آفاق‭ ‬جديدة‭. ‬

في‭ ‬ضوء‭ ‬ذلك،‭ ‬من‭ ‬قلة‭ ‬الحيلة‭ ‬وضيق‭ ‬ذات‭ ‬اليد‭ ‬والاحراج‭ ‬الذي‭ ‬يصيب‭ ‬العلاقات‭ ‬العراقية‭ ‬الامريكية،‭ ‬يمكن‭ ‬النظر‭ ‬بإيجابية‭ ‬عالية‭ ‬لخطوة‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬الانتفاح‭ ‬على‭ ‬حلف‭ ‬الناتو‭ ‬كبديل‭ ‬مرحلي‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب‭ ‬المنظور،‭ ‬لتقديم‭ ‬الدعم‭ ‬العسكري‭ ‬والاستخباراتي‭ ‬والجوي‭ ‬واللوجستي‭ ‬للعراق‭ ‬الذي‭ ‬تنفتح‭ ‬حدوده‭ ‬الخارجية‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬واجهة‭ ‬ولا‭ ‬أقول‭ ‬جبهة‭ ‬ساخنة‭. ‬لكن‭ ‬النظرة‭ ‬الإيجابية‭ ‬لا‭ ‬تكتسب‭ ‬حقيقتها‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬توافر‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬المنشود‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الجيش‭ ‬والقوات‭ ‬الأمنية‭ ‬بحسب‭ ‬تخصصات‭ ‬كفيلة‭ ‬بتحقيق‭ ‬الدفاع‭ ‬الكامل‭ ‬عن‭ ‬الحدود‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مساعدة‭ ‬تداخلية‭ ‬كبيرة‭ ‬وواضحة‭ ‬من‭ ‬اية‭ ‬دولة‭. ‬

لقد‭ ‬أضعنا‭ ‬السنوات‭ ‬الثماني‭ ‬عشرة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬جميع‭ ‬التشكيلات‭ ‬الانقسامية‭ ‬والظرفية‭ ‬والدمجية‭ ‬والناقصة‭ ‬والمختلة‭ ‬والاقطاعية‭ ‬النفوذية،‭ ‬ولم‭ ‬نول‭ ‬الجيش‭ ‬الحصة‭ ‬التي‭ ‬يستحقها‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭ ‬بوصفه‭ ‬الركن‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬عليه‭ ‬الامن‭ ‬والاستقرار‭ ‬ولا‭ ‬يتأثر‭ ‬بالقيل‭ ‬والقال‭ ‬السياسي‭ ‬والطائفي‭ ‬والتشرذمي‭ ‬والولائي‭ ‬الخارجي‭. ‬

يجب‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬اية‭ ‬علاقة‭ ‬دولية‭ ‬للعراق،‭ ‬ومن‭ ‬أي‭ ‬مستوى‭ ‬كان،‭ ‬مرتبطةً‭ ‬بتأسيس‭ ‬استراتيجي‭ ‬بعيد‭ ‬المدى‭ ‬في‭ ‬بلدنا،‭ ‬وليس‭ ‬عملاً‭ ‬يشبه‭ ‬الفزعة‭ ‬بالمفهوم‭ ‬الشعبي‭ ‬العراقي،‭ ‬لتجاوز‭ ‬أزمة‭ ‬أو‭ ‬ظرف‭ ‬طارئ‭ . 

[email protected]

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة