“لمذبحهِ هذا العويل” – حسن النواب

544

كلام صريح

هذهِ‭ ‬ظهيرةُ‭ ‬مذبحهِ

فلا‭ ‬عجبَ‭ ‬أنْ‭ ‬ترى‭ ‬السماوات‭ ‬دون‭ ‬نجمها،

ومن‭ ‬عيون‭ ‬المارَّةِ،

تسيلُ‭ ‬جرار‭ ‬الدموع،

وعلى‭ ‬الرؤوس‭ ‬الحليقة‭ ‬من‭ ‬الذنوب،

تستريح‭ ‬شمس‭ ‬عاشوراء‭..‬

في‭ ‬أكفانهم‭ ‬البيض‭ ‬

رغوة‭ ‬دم‭ ‬عنيد،

والسيوف‭ ‬التي‭ ‬بأكفِّهم،

ناصعة‭ ‬التبيينْ‭..‬

ياديـَّان‭ ‬المحبَّةِ‭ ‬والشهامةِ‭ ‬والشهادة‭ ‬والتسبيح،

إغفرْ‭ ‬للثعالب‭ ‬ذيولها‭ ‬المبتلاة‭ ‬بالاحتيالْ،

وإغفرْ‭ ‬للذئاب‭ ‬أنيابها‭ ‬المتسوِّسةِ‭ ‬من‭ ‬لحم‭ ‬الفقراء،

إغفرْ‭ ‬للماء‭ ‬عسرته،

وللأرملةِ‭ ‬حسرتها‭ ‬الخائنة،‭ ‬ورغبتها‭ ‬السوداء،

وللأطفال‭ ‬هذا‭ ‬السخام،

الذي‭ ‬زيَّنَ‭ ‬براءتهم،

فهذهِ‭ ‬ظهيرةُ‭ ‬رقدتهِ،

التي‭ ‬بطشتْ‭ ‬بها،‭ ‬

سيوف‭ ‬المهانة‭ ‬والشماتة،

والخيانة‭ ‬والغدر؛

دَعْ‭ ‬اليمام‭ ‬الغاضري‭ ‬يُصلـِّي‭ ‬على‭ ‬جثَّتهِ‭ ‬بالتبريح،

فترابهُ‭ ‬الطهور‭ ‬لامسَ‭ ‬كل‭ ‬جبينٍ‭ ‬مشرقي،

وعمَّتهُ‭ ‬السوداء‭..‬

أُرجوحة‭ ‬الملائكة‭ ‬في‭ ‬الفردوس

مازالت‭ ‬أُختهُ‭ ‬المسبيَّة‭ ‬ترتِّقُ‭ ‬وحشتها؛

بأسمال‭ ‬الغريبْ،

وولده‭ ‬العليل‭ ‬تاج‭ ‬البكَّائين،

لم‭ ‬ينهضْ‭ ‬حتى‭ ‬هذه‭ ‬الدمعة،

من‭ ‬سجدتهِ،

تكاياهُ‭..‬لما‭ ‬تزلْ

مخبوءةً‭ ‬في‭ ‬أقبيةِ‭ ‬النفوس

وترتيل‭ ‬محبيهِ‭ ‬يزلزلُ‭ ‬في‭ ‬بيوت‭ ‬معتمة‭ ‬وأقبيةٍ‭ ‬وقبور‭..‬

من‭ ‬سواهُ‭ ‬صلـَّى‭ ‬بجماعته‭ ‬صلاة‭ ‬الخوف،

ومن‭ ‬سواهُ‭ ‬رمى‭ ‬بالدم‭ ‬الرضيع‭ ‬إلى‭ ‬خدِّ‭ ‬السماء،

فأمطرتْ‭ ‬مشكاة‭ ‬الغيب،‭ ‬جيوش‭ ‬ملائكة‭ ‬تحرسهُ،

صدورنا‭ ‬المدمَّاة‭ ‬بذكرهِ

وظهورنا‭ ‬المسلوخة‭ ‬من‭ ‬الحديد

ورؤوسنا‭ ‬الفائرة‭ ‬بدم‭ ‬أصيل،

تتوسَّلُ‭ ‬شفاعته‭..‬

هو‭ ‬الباذخ‭ ‬في‭ ‬الترتيل،

والعطشان‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬السبيل،

هذهِ‭ ‬ظهيرةُ‭ ‬مذبحهِ،

وحليب‭ ‬التقوى‭ ‬الصافي

من‭ ‬أنفهِ‭ ‬الهاشمي‭ ‬يسيلُ‭ ‬ضياءً‭ ‬

إلى‭ ‬يومِ‭ ‬الدينْ‭.‬

مشاركة