لماذا نحن مختلفون؟ – عمار طاهر

480

في المرمى

لماذا نحن مختلفون؟ – عمار طاهر

مع انتهاء كل حدث دولي او مناسبة رياضية، يثار الجدل حول مشاركتنا الخارجية، وما رافقها من تداعيات وفضائح، وكأننا مختلفون عن بقية شعوب العالم، فحضورنا العريض بمختلف مسمياته الرسمية وغير الرسمية.. له مشاكله وازماته وعواقبه.. في ظاهرة صارت تعيد نفسها مرات ومرات، مثلما حدث مؤخرا في موسم الهجرة الى الدوحة.

دورة الخليج، وهي خارج اجندة الفيفا، باتت مهرجانا سياحيا للعناوين الحكومية وغير الحكومية للإقامة والبذخ والتكسب على حساب المال العام، حيث تسكن العناوين الكبيرة، في لجنة الشباب والرياضة لمجلس النواب، ووزارة الشباب، واللجنة الأولمبية، في فنادق خمس نجوم، وتستلم مبالغ الايفاد، للاستجمام والراحة والفرجة، وتغادر مهامها في بغداد، ان كان لها واجبات أساسا في مقرات عملها.

السؤال الكبير.. ماذا قدم موفدو هذه الجهات الى البلد أيام سياحتهم في قطر؟ ماذا حققوا؟ ولماذا سافروا الى هناك؟ هل يمتلكون الشجاعة بكشف فاتورة الحساب، مقابل الخدمات العظيمة التي قدموها للعراق؟ هل يوجد فساد وهدر أكثر مما حصل؟ الا يشعرون بالخجل والشباب الغض يصاب ويغتال في الشوارع والساحات العامة من اجل الإصلاح؟ ولكن لا حياة لمن تنادي، وكأننا نكلمهم، وكأنهم لا يسمعون، ليغدوا في النهاية أقرب الى قوله سبحانه وتعالى – وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ.

اتحاد الكرة أيضا لا يقل عبثا وفسادا عن الاخرين، فوفده مثقل بأشخاص لا علاقة لهم بالحدث، ليصل الاستهتار بالمال العام ان يصطحبوا معهم حتى أبنائهم، فبعض الكيانات الرياضية اضحت اقطاعيات عائلية، لا يؤطرها حد او فاصل، في ظل غياب حكومي، وضمائر هاجعة، وشخصيات كارتونية تمددت واستطالت وتوهمت انها تصنع التاريخ، وهي مجرد أكاذيب، قدمت من المجهول، علاقتها بالرياضة فرضها الواقع الرديء، والزمن الاغبر.

اتحاد الكرة سمى الوفد الإعلامي الرسمي للبطولة، وذلك ليس من حقه او اختصاصه، فهو يستلب دور الجهة المهنية المسؤولة.. بدوره اتحاد الصحافة المنتهية ولايته أنقذ ماء وجهه، وأدرج وفده مع بعثة الوزارة، ليقدم الزملاء الموفدين، وبعض الإعلاميين الاخرين، وهم قلة قليلة، حضورا مشرفا وجهود كبيرة لتغطية الحدث، في حين عشرات الصحفيين، او المحسوبين على الصحافة والاعلام، كانوا حمولة ثقيلة، لا تتعدى مهمتهم مدرجات المشجعين، ومضايقة المدرب بأسئلة ساذجة.

ويبقى موضوع الاستجداء العلامة الفارقة بالمشاركات العراقية في الأعوام الأخيرة، فقد استمرأ بعض المشجعين لعبة الارتزاق، والوقوف على الأبواب، لتملق هذا، او التزلف الى ذاك، بحيث تحول بعضهم الى اسم مستعار للشحاذة، ولان المسألة لا تتطلب الا ان يتحول المرء الى مهرج، فقد أصبحت مهنة سهلة تدر الأموال، يقبل عليها حثالة البشر، ولا عزاء لكرامة العراقي، او كبرياء الوطن.

ما اوسع العبارة، وما اضيق المساحة، نعم الدولة نائمة، والحكومة في إجازة تاريخية، ولكن متى تتحرك السواكن، ونسترد الضمير الغائب، ونستعيد قيم الانتماء، ونضع البلد كأولى الالويات؟ لماذا لا نتعظ من سنوات الخراب، ونفكر جديا بالبناء والارتقاء؟ متى نخشى على العراق بعد أعوام الضياع؟ متى نتساوى مع الاخرين؟ لماذا نحن مختلفون؟.

مشاركة