لماذا لا يسألون الناس عن أدائهم ؟ – حسين الصدر

لماذا لا يسألون الناس عن أدائهم ؟ – حسين الصدر

-1-

من الغريب حقاً أنْ يسجل لنا التاريخ ما صنعه ( الحجاج بن يوسف الثقفي ) – وهو الظلوم الغشوم – حين كان يَسألُ بعضَ مَنْ يتلقيه ولا يعرفه عن نفسه في حين لم نشهد السلطويين في (العراق الجديد) يسألون احداً عن رأيه فيهم، فكأنهم راضون غاية الرضا عن أنفسهم وأدوارهم في حين انّ التململ والسخط ضاربان أطنابهما في صفوف المواطنين العراقيين، الذين ضاقوا ذرعاً بمعادلات المحاصصة، واقتسام الكعكة بين الكتل السياسية وكل ذلك بمعزل تام عن الموازين والمعايير الموضوعية وحساب المصالح العليا للبلاد والعباد .

-2-

واليك ما روي في هذا الباب عن الحجّاج حيث قيل :

” لقي الحجّاجُ أعرابياً مِنْ بني عِجْل في الطريق فقال له :

يا أخَ العرب ما نقول في الحجّاج ؟

قال :

مأوِليَ العراقَ شرٌّ منه ،

قبحّه الله وقبّحَ مَنْ استعمله ،

قال :

أتعرف مَنْ أنا ؟

قال :

لا

قال :

أنا الحجّاج ،

فقال لاعرابي على الفور :

أتعرف مَنْ أنا ؟

قال الحجّاج :

لا

قال :

أنا مجنون بَنِي عِجْل ، أُصرع كل يوم مرتين ،

وضحك الحجاج مِنْ حسن تخلصه ..

-3-

حتى الذين يعترفون بالفشل من السلطويين – وهم انما يصنعون ذلك لامتصاص النِقْمَة فقط – تراهم يزدادون حرصاً على الاحتفاظ بنفوذهم وامتيازاتهم ومكاسبهم، والبقاء في مواقع الامساك بزمام السلطة ..!!

ولو أنهم كانوا على مِثْل هذه الدرجة من الحبّ للسلطة يحبون شعبهم ووطنهم لدخلوا التاريخ من أوسع بواباته ،ولفازوا الفوز الأكبر في الدنيا والآخرة ، ولكنهم –وللاسف ليسوا معنيين بشيئين :

ليسوا معنيين بما ينجيهم من الأهوال يوم الحساب وما ينتظرهم بعد ذلك من صارم العقوبات .

كما انهم لبسوا معنيين بهموم وأوجاع مواطنيهم ومصالح بلادهم لابل عنها معرضون …!!

وهذا ما يجعلهم في عزلة تامة عن الجماهير العراقية التي ذاقت كؤوس

العناء على أيديهم ، حتى ارتفعت نسبة الانتحار، وكثرت مغامرات الهجرة من الوطن مع ما تحمل من أكبر الاخطار ..!!

-4-

ولا ندري متى تنتهي هذه الفصول المُتْعِبةَ ؟

ولماذا يستمر الاصرار على  رفض الايثار ؟

مشاركة