لماذا لا تمارس النجباء الدبلوماسية ؟ – شامل حمد الله بردان

537

لماذا لا تمارس النجباء الدبلوماسية ؟ – شامل حمد الله بردان

تكاد تكون حركة النجباء، الحركة الوحيدة التي يقودها رجل دين شاب، بعمامة بيضاء وانتماء للعراق، هو اكرم الكعبي، وهي ايضا الحركة الاعلى صوتا، في انها تتبع ولاية الفقيه، التي يمثل زعامتها اية الله خامنئي.

الحركة ذات اللون العراقي في القيادة و الافراد، لا تتقيد بساحة معينة في العمل، ذلك ان العقائد الدينية، وان عرفت خصوصيات القانون الدولي، الا انها لا تميل للتقيد بقواعده، وقد سبقتها في ذلك حركات دينية و قومية و يسارية، ازاحت السيادة و القانون وعملت و حاربت خارج الحدود.

وكالة ” ابنا” الايرانية نقلت تصريحات في الساعات السابقة، نقلا عن نصر الشمري، احد قيادات الحركة، مفادها، ان اي حكومة عراقية تتخذ خطوات ضد ايران ستسقط خلال اسابيع.

اعتقد ان التصريحات ان صدرت عن الشمري وهو من ابناء مدينة الكوت” واسط”، فأنها جاءت في سياق حديث تم التركيز فيه على جمل برسائل لعدة جهات، منها الى واشنطن لتعلم ان لولاية الفقيه انصاراً لا يؤثر في ادائهم فرض عقوبات، حيث كانت امريكا فعلتها مع اسماء في حركة النجباء، و رسالة كذلك للجمهور الايراني، ليعرف ان في العراق من يصرح و يعمل وان كان غير ايراني، ضمن مشروع الثورة الاسلامية، وربما رسائل لحركات عراقية، لمعرفة موقفها الراهن من ازمة الخليج الحالية.

ما لفت انتباهي هو ان بأمكان حركة النجباء ان تمارس دبلوماسية في التصريح اكثر مرونة من التصريح الصادم، على الاقل صادما للحكومة العراقية التي من ضمن تشكيلاتها حركات واحزاب شـــــــيعية كبرى، قد يلتفت اليها رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ليعرف بدوره معنى اسقاط حكومة بأكملها لو اتخذت موقفا قد يكون لحماية مصالح عراقية وليس بالضرورة ان يكون عدائيا لايران.

ان ايران نفسها و على مدى الثورة الاسلامية مارست دبلوماسيتها الخاصة ولم تقطع خطوط الاتصال كلها مع الولايات المتحدة، حتى خلال ازمة السفارة الامريكية في طهران، واستمر المد الدبلوماسي ليسفر عن اتفاق مقلق للمشروع النووي الايراني، وبالتالي، فأن الحركة ولاعتبارات عدة، تتمتع بالمقدرة على اظهار نفسها بشكل سياسي مرن بذكاء، سيكون مؤثرا اكثر من اظهار التصريحات الذاهبة بأتجاه المواجهة بمعناها القتالي.

لا اشك ان في الحركة شخصيات تستطيع التحرك بحرية سياسية ودبلوماسية، تجعلها بعيدة عن زرع شعور استباقي لدى الجمهــــــــور من انها اداة حرب فقط، فالحــــــــــياة لا تتحرك بمسلك احادي مهما كان عمق التابعية و مهما كان مشروع المواجهة واسع الجبهات، والافضل من ذاك كله، هو الالتجاء لاخراج التصريحات و المواقـــــــــف لجهات اعلامية لا تجتزأ من النص، و ان اجتزأت، فلا يختصر الاجتزاء حركة تبقى عراقية الدماء بما يجعلها محط اتـــــــــهام من خصوم ربما من نفـــــــــــس المذهب، و الا فأن شروحات الفوارق بين الاحزاب الدينية العراقية ســــــــــتطول، والموقف من مبدأ الولاية سيقــــــــود لخصومات جدية.

مشاركة