لماذا حظر التجوال للتعامل مع فايروس كورونا؟ – أحمد جمعة البهادلي

538

 

 

 

 

لماذا حظر التجوال للتعامل مع فايروس كورونا؟ – أحمد جمعة البهادلي

بعد أن تفشى الفايروس المستجد (كورونا) وبعد أن وصفته منظمة الصحة العالمية بالجائح، أصبح حظر التجوال القرار الحكومي الأكثر فاعلية، لتفادي الإصابة بالفايروس، ومنع انتشاره، وتقليل الوفيات المتزايدة وفي مختلف الدول ومنها العظمى، وبخلاف ذلك ننصح بالحظر القسري.

فما هي فائدة حظر التجوال؟

لحظر التجوال فوائد كبيرة في صدد محاربة الفايروس، بعد أن صنفته الصين وروسيا بأنه سلاحا جرثوميا خطيرا، وكذلك صنفته الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأجتمع كل هؤلاء على عدو واحد وهو (أميركا) للإشارة إلى فاعليتها وتقدمها في هذا المجال المحرم دوليا. ويعد قرار حظر التجوال أولى الخطوات المهمة، كي تستطيع المجتمعات من الحفاظ على ذواتها، حظر خارجي دولي، وحظر داخلي، ليسهل تشخيص المصابين من بينهم، وهنا يبدأ القرار الثاني وهو حجر المصابين حتى يتعافوا، والشروع بإحصاء الأعداد وكل ما يتعلق بأجواء الإصابات، فأهل الاختصاص لديهم الملايين من الأسئلة التي لم تعرف إجاباتها بعد حول أسباب انتشار هذا الفايروس، وبهذا الشكل الكوني المخيف، فقد تكون لهذا الفايروس المستجد مخاطر أكبر من مجرد الإصابة به!، أو على الأقل تحسب تداعياته جيدا.

ثم بعد ذلك يبدأ القرار الأهم في هذه التجربة، (تجربة حظر التجوال)، وهي مرحلة التأكد التام من عدم وجود مصابين جدد، ليتم رفع حظر التجوال، والعودة مجدد للالتزام بأولويات بناء المنظومة الاجتماعية سياسيا، واقتصاديا، وصحيا، وتربويا، وغير ذلك.

فالفكرة إذا تحتاج إلى نشر الوعي العام لفهم قرار حظر التجوال، حتى يطبق جيدا، وإلا فأنه يعد قرارا غير منتجا في حال عدم الالتزام.

إذا فالخطوات هي:

  1. حظر التجوال لمنع انتشار الفايروس (14 يوم).
  2. تشخيص المصابين، وهذا يتطلب صدقا موضوعيا وجهدا طبيا كبيرا.
  3. حجر المصابين حتى التعافي، وبتعاون طبي عالمي في نقل النشرات والدوريات الطبية والإفادة منها.
  4. الوصول إلى مرحلة التأكد و الخلو التام من هذا الفايروس بعد (14 يوم)، مع إبقاء قرار غلق الحدود الدولية بريا وجويا.
  5. رفع حظر التجوال، والعودة ثانيا للعمل ببناء الدولة والمجتمع.

هذه الإجراءات الأكثر تفاعلا مع مثل هذا الوباء المتفشي، من دون أن يعرف له حتى الآن أي متراكب علاجي ينقذ البشرية منه، وقد اتبعت هذه الخطوات الدول المتقدمة مثل (بريطانيا، ألمانيا، إيطاليا، أميركا، روسيا، الصين) وغير ذلك من دول العالم، وبعض هذه الدول يعد من الدول العظمى، ولهم جاهزية كبيرة في مجال الطب والطب المختبري، فما بالك والواقع الصحي في العراق وهو للتو يستعيد عافيته في مسيرة التقدم.

إذا حظر التجوال وتنفيذه هو القرار الأصح، والأكثر فاعلية للحفاظ على مجتمعنا العراقي الكريم.

لكن ما هي مضار حظر التجوال؟

لهذا القرار الكثير من المضار حتما، منها ما يتعلق بأجهزة الدولة، فتعطيل التعليم في التربية والتعليم العالي وغير ذلك، وتعطيل السفر والسياحة الدينية وغلق الحدود، وصولا إلى أرزاق الناس البسطاء أصحاب الأجر اليومي، وهذا يعني أن خسارة العراق كدولة، في اليوم الواحد تقدر بمئات الملايين من الدولارات، وفي حال عدم تطبيق حظر التجوال بشكل جيد قد تطول خسارة الدولة مع ازدياد مضطرد للخسائر البشرية لا سامح الله تعالى، وهنا يكون الخطر (العظيم).

وهنا نقترح على الحكومة العراقية، وضع إجراءات مشجعة وتفعيل الخدمات الرقمية، لإقامة الحظر كما يجب أو تطبيقه جيدا، يؤخذ فيها بنظر الاعتبار ذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين وذوي الكسب اليومي المحدود وما يترتب على ذلك من دفع بدل ايجار المحال أو المنازل وغير ذلك، ففي الازمات الكبيرة تكون الدولة وليا جبريا للمجتمع، وإن كانت هي كذلك بالفعل في كل الأوقات.

وقد ساعدت الفقراء في العراق التوجيهات الدينية التي صدرت من مكتب السيد الامام السيستاني أمد الله تعالى في عمره الشريف كثيرا، إذ ذهب أبناء المرجعية من المؤمنين والمقلدين لتقديم يد العون لهم، وكان على الحكومة المبادرة لحفظ كرامة الأمة، أو التنسيق مع هذه المبادرات كي تكون لها أثارا نافعة، وكسب النتائج الناجعة المرجوة من تطبيق قرار حظر التجوال.

{ القيادي في تيار الإصلاح الوطني.

مشاركة