لماذا تعجزون عن ايقاف القَتَلة ؟

334

د. فاتح عبدالسلام

 

شهادات‭ ‬من‭ ‬ساحات‭ ‬الانتفاضة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ضد‭ ‬الفساد‭ ‬والظلم‭  ‬تؤكد‭ ‬انّ‭ ‬الجيش‭ ‬العراقي‭ ‬منذ‭ ‬الخامس‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬تشرين‭ ‬الاول‭ ‬،لا‭ ‬يستخدم‭ ‬الرصاص‭ ‬الحي‭ ‬ضد‭ ‬المحتجين‭  ‬وطالما‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حمل‭ ‬السلاح‭ .‬

‭ ‬ويقوم‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬سبعة‭ ‬مداخل‭ ‬لساحة‭ ‬التحرير‭ ‬ببغداد‭ ‬بتفتيش‭ ‬الداخلين‭ ‬إليها‭ ‬منعاً‭ ‬لتسلل‭ ‬أي‭ ‬سلاح‭ ‬قد‭ ‬يخرّب‭ ‬المشهد‭ ‬السلمي‭ ‬العظيم‭ ‬هناك‭ .‬

‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬موقف‭ ‬مضيء‭ ‬يعزز‭ ‬حقيقة‭ ‬أنّ‭ ‬أبناء‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬يتمسكون‭ ‬بعراقيتهم‭ ‬ويشعرون‭ ‬بمعاناة‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ .‬

لكن‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬يتلاشى‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬العراقيين‭ ‬كلّما‭ ‬سقطت‭ ‬قطرة‭ ‬دم‭ ‬من‭ ‬شهيد‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬متظاهر‭ ‬سلمي‭ ‬لا‭ ‬سلاح‭ ‬له‭ ‬سوى‭ ‬الهتاف‭ ‬المزلزل‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تسمعه‭ ‬أقطاب‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬،‭ ‬وربّما‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬،‭ ‬لقصر‭ ‬نظرها،‭ ‬تتخيل‭ ‬أنّ‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬العراقي‭ ‬المشهود‭ ‬قادم‭.‬

لم‭ ‬يعد‭ ‬مقنعاً‭ ‬أي‭ ‬خطاب‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬أمني‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬مسلحين‭ ‬ملثمين‭ ‬أو‭ ‬مندسين‭ ‬أو‭ ‬سيارات‭ ‬مجهولة‭ ‬تطلق‭ ‬الرصاص‭ ‬وتوقع‭ ‬الشهيد‭ ‬تلو‭ ‬الشهيد،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬السلطات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬هؤلاء‭ ‬المارقين‭ ‬المسلحين،‭ ‬وعلاماتهم‭ ‬معروفة‭ ‬ولون‭ ‬ملابسهم‭ ‬لاتخطئه‭ ‬العين‭ ‬وأصواتهم‭ ‬تصل‭ ‬الى‭ ‬أسماع‭ ‬المتظاهرين‭ ‬أحياناً‭ .‬

كيف‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬كنتم‭ ‬أعجز‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬هؤلاء‭ ‬القتلة‭ ‬لأسباب‭ ‬خارجة‭ ‬عن‭ ‬ارادتكم‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬بات‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬العراقي‭ ‬أن‭ ‬يعتقد‭ ‬أنّ‭ ‬عدم‭ ‬حملكم‭ ‬الاسلحة‭ ‬قرب‭ ‬ساحات‭ ‬التظاهرات‭ ‬ليس‭ ‬لتطمين‭ ‬المحتجين‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬اعطاء‭ ‬فرصة‭ ‬ليكون‭ ‬أولئك‭ ‬المسلحون‭ ‬هم‭ ‬الجهة‭ ‬الوحيدة‭ ‬المنفردة‭ ‬بأسلحة‭ ‬القتل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التعرض‭ ‬لحرج‭ ‬الاحتكاك‭ ‬الحكومي‭ ‬بها‭ .‬

المسؤولية‭ ‬الحكومية‭ ‬تكبر‭ ‬يوماً‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬وتصبح‭ ‬كالآتي:‭ ‬محاسبة‭ ‬قتلة‭ ‬الشهداء‭ ‬منذ‭ ‬موجة‭ ‬القناصين‭ ‬الاولى‭.‬

والتصدي‭ ‬لمطلقي‭ ‬الرصاص‭ ‬لأنّ‭ ‬تلك‭ ‬مسؤولية‭ ‬السلطة‭ ‬المسلحة‭ ‬وليس‭ ‬المتظاهر‭ ‬السلمي.

رئيس التحرير – الطعبة الدولية

[email protected]

 

مشاركة