لماذا تتركز الأضواء أحياناً ؟ – عبير حامد صليبي

598

بين قانون العفوالعام والعنف الأسري

لماذا تتركز الأضواء أحياناً ؟ – عبير حامد صليبي

كنا نسمع قانون العفو العام في زمن صدام وكان التجنيد الزامي وهناك من يهرب من الخدمة العسكرية وبعد اصدار هذا القانون يكون من ضمن المشمولين فتعم الفرحة شريحة قليلة وتذمر شريحة اخرى لانها كانت على موعد مع الموت من اجل حماية الوطن وحدوده ..

والان نشهد قانون العنف الاسري الذي هو على طاولة المشرعين والمؤسف تصريح احد برلمان من ان مضمون كلامه انه العائلة العراقية اسرة متماسكة وقانون العنف الاسري سوف يفكك ذلك النسيج المتعارف عليه..ابدت كتلة النهج الوطني، يوم الأحد، اعتراضا على مشروع قانون العنف الأسري، مشيرة الى أنه “يعارض ثوابت الإسلام والدستور العراقي”.

وقال رئيس الكتلة عمار طعمة في بيان ورد لوكالة شفق نيوز، إن “مشروع القانون فيه مضامين خطيرة تنذر بعواقب تخريبية تستهدف استقرار العائلة والمجتمع العراقي”.

وأوضح أن “مشروع القانون يسلب حق تربية وتأديب الوالدين لأولادهم ويعتبره جريمة عنف أسري  وهو ما يخالف  الدستور العراقي في المادة 29  التي نصت ( تحافظ الدولة على كيان الأسرة وقيمها الدينية والاخلاقية والوطنية وتكفل للأولاد حق على والديهم في التربية والرعاية والتعليم، وللوالدين حق على أولادهم في الاحترام والرعاية)

وأضاف طعمة أن القانون يجعل كل خلاف عائلي وان كان بسيطا ويسهل حلّه أسريا موردا للتحاكم والتقاضي مما يحول طبيعة علاقة الاسرة المبنية على المودة والتراحم الى علاقة نزاع وخصومات مستمرة، والية الإصلاح الأسري..وتابع يتضمن قرار الحماية منع الوالدين  من دخول المنزل او الاقتراب منه لأنه ارتكب ذنبا وجرما بتربية وتأديب أولاده! ويمنع الزوج من دخول بيته او حتى الاقتراب من منزله في حال حصول خلاف مع زوجته. وأشار طعمة الى أن “مشروع القانون يمنع القانون اتصال الوالدين بأولادهم ويمنع اتصال الزوج بزوجته في حالة حصول خلاف عائلي بينهما سواء في المنزل أو في مكان العمل وان كان ذلك الاتصال واللقاء لغرض الصلح ما لم تشرف عليه مديرية وزارة الداخلية، يعني قطع الطريق على كل  نشاط من الأهل والأقارب لتحقيق الصلح بين أفراد الاسرة، وجعل مهمة التصالح من اختصاص دائرة في وزارة الداخلية..

مراكز ايواء

ولفت الى أن “القانون يمنح منظمات المجتمع المدني، بل حتى الأشخاص الطبيعين حق فتح وإدارة مراكز الإيواء (الآمنة) وتكون هي البديلة عن الآباء والأمهات في تربية اولادهم، وهذا النص هدفه واضح تمكين المنظمات الليبرالية من ممارسة دور الغزو الثقافي والتغريب الفكري والقيّمي لأبناء المجتمع العراقي وفصله عن قيمه وثقافته الوطنية والدينية..

اكد عضو اللجنة القانونية النيابية حسين العقابي، الخميس، ان قانون العنف الاسري بشكله العام هو قانون فضفاض يعطي سلطة واسعة للحكومة بالتدخل بالشؤون الخاصة للاسرة الواحدة، مشيرا الى ان اغلب مايتم طرحه اليوم عن العنف الاسري جرائم مجرمة بقانون العقوبات النافذ رقم 111 لسنة 1969.

وقال العقابي ان “الوضع معقد فيما يخص قانون العنف الاسري، لوجود ثلاث مشاريع قوانين الاول في رئاسة الجمهورية ما زال العمل فيه جاريا والثاني تم ارساله من الحكومة الى مجلس النواب والثالث موجود منذ زمن الحكومات السابقة” مبينا ان “ابرز الملاحظات حول القانون من الناحية القانونية هي ملاحظات فنية.

وتابع ان “الطرح الجديد ياتي لتحديد عقوبات على جرائم لم تحدد تفصيلاتها فما هي جرائم العنف الاسري فماهي الافعال التي يتم تحديدها كجريمة وماهي الافعال التي لا تحدد كجريمة وهذه النقطة الاولى المهمة من الناحية الفنية فالجرائم غير محددة والحديث مجرد عبارات عامة فضفاضة ولايمكن القبول بمبدأ التجريم او قانون جزائي دون تحديد جرائم فيه مشددا على ان “التعريف للقانون هو خطير جدا على اعتبار انه يعرف كل فعل او سلوك او امتناع عن فعل يلحق ضرر مادي ومعنوي ونفسي بمعنى انه البنت بحال انزعجت من والدها او الابن انزعج من والده فيمكن اعتبار هذا الامر جريمة عنف اسري وهذا شئ غير مقبول على الاطلاق، ماجعلنا نركز على اهمية تحديد كل جريمة بالتفصيل وتحديد العقوبة لها”.

واكد العقابي ان “ما يتعلق باخذ فرد الى مركز ايواء بسبب خلاف اسري او عائلي بسيط يمكن حله بالصلح الاجتماعي العائلي ضمن اعرافنه وعاداته فهل يمكن ان نأمن على ابناءنا حين يتم وضعهم هناك، كما ان قضية الاخبار عن عنف اسري في مجتمعنا ستخلق فتنة مجتمعية وكل من ينزعج من شخص معين يذهب للاخبار ضده ويكون مخبر سري ويبلغ عن جريمة بعبارات فضفاضة تتاقعط مع الدستور والقانون والعادات والتقاليد مشددا على ان “الكثير ممن يسوقون لهذا القانون يتحدثون عن المعترضين هم بالضد من تجريم موضوع قتل وضرب النساء وهو امر غير صحيح لان هذه الجرائم بما فيها النهوة العشائرية والفصلية والاعتداء على الاخرين بصورة غير مشروعة جميعها عالجها وجرمها قانون العقوبات النافذ حاليا”.

قانون العنف

واكد العقابي، ان “اصل المشكلة ان قانون العنف الاسري بشكله الحالي هو قانون فضفاض يعطي سلطة واسعة للحكومة بالتدخل بالشؤون الخاصة للاسرة الواحدة وهو امر غير مقبول بشكل عام

وبسبب انشغالات نواب البرلمان ربما لم يحالفنا الحظ حتى يقرا مضامين القانون العنف الاسري وما يترتب عليه مثل ..

 1.حماية افراد الاسرة وخاصة النساء والاطـفال من كافة اشكال العنف الاسري بما يضمن للفرد الحياة والأمن والحرية.

 2.التعاون مع الوزارات والأجهزة الرسمية ومنظمات المجتمع المدني للحد من ظاهرة العنف الاسري والوصول الى مجتمع امن وخال قدر الامكان من العنف الاسري .

 3.إنشاء قاعدة بيانات مركزية لإدخال وتحليل وإعداد التقارير الخاصة بالعنف الاسري حيث تشكل هذه البيانات مؤشرات واقعية للاستفادة منها في بناء وتطوير السياسة العامة للحد من العنف الاسري .

 4.تأسيس شبكة اتصالات مع المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني التي تعنى بهذا المجال لتبادل الخبرات وتقديم البحوث والدراسات بهذا الخصوص.

 5.التواصل مع الدول المتقدمة في هذا المجال من خلال الزيارات الميدانية والورش التدريبية لاكتساب الخبرة والتعرف على افضل الوسائل العلمية الحديثة في الحد من ظاهرة العنف الاسري بما يتلائم مع طبيعة المجتمع العراقي.

   6.توعية افراد المجتمع عبر وسائل الاعلام حول ضرورة حماية الاسرة وخاصة النساء والاطفال من كافة اشكال العنف الاسري وبيان مخاطره على امن المجتمع..

هل يعلم من يصوت ضد قانون العنف الاسري ان اكثر الجرائم تكون من الجانب الضعيف قليل الحيلة الذي يلجئ الى الغدر لانه مامن ناصر ينصره ..

نعم هذه الخوف والضعف الذي يعيش داخل الانسان الضعيف ممكن ان يحوله الى مجرم وربما الى مجرم بحق نفسه كالانتحار لانه يعيش في حاله من اليأس فباتت حتى القوانين التي شرعت لتكون العدالة في الحياة ظالمه ..وهنا سوف ندرك ان القوي جسمانيا ولديه سلطة التحكم سوف يكون معه القانون لاننا نعيش بقوانين الغابة والبقاء للاقوى .وهنا لسان حال المواطن ليقول يأتي قانون جريمة في الكاتم ليس كلجريمة بسلاح الابيض والقتيل يبقى قتيل بختلاف نوعية السلاح.

– بابل

مشاركة