لماذا‭ ‬تتدخل‭ ‬واشنطن في‭ ‬اخراج‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية؟

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

‭ ‬هناك‭ ‬أصل‭ ‬لقضية‭ ‬التدخل‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬اخراج‭ ‬حكومة‭ ‬عراقية‭ ‬جديدة‭. ‬دعونا‭ ‬نتأمل‭ ‬الاتي،‭ ‬اذ‭ ‬انّ

جميع‭ ‬التصريحات‭ ‬الامريكية‭ ‬تشير‭ ‬الى‭ ‬انّ‭ ‬المطلب‭ ‬الإضافي‭ ‬فوق‭ ‬المفاوضات‭ ‬النووية‭ ‬هو‭ ‬ملف‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬لإيران‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تضرب‭ ‬أهدافاً‭ ‬أمريكية‭ ‬بعيدة‭ ‬أو‭ ‬تستهدف‭ ‬حلفاء‭ ‬واشنطن‭. ‬اما‭ ‬ما‭ ‬يقال‭ ‬عن‭ ‬المطالبة‭ ‬بحل‭ ‬المليشيات‭ ‬التابعة‭ ‬لإيران‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬او‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬فهو‭ ‬تفصيل‭ ‬لا‭ ‬قيمة‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬الاعتبارات‭ ‬العسكرية‭ ‬او‭ ‬السياسية،‭ ‬لكن‭ ‬الأثر‭ ‬الكبير‭ ‬لنفوذ‭ ‬المليشيات‭ ‬في‭ ‬الساحات‭ ‬المحلية‭ ‬وتضرر‭ ‬المصالح‭ ‬العامة‭ ‬والخاصة‭ ‬منها‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الخلاص‭ ‬منها‭ ‬امنية‭ ‬الجميع‭.‬

غير‭ ‬انّ‭ ‬ملف‭ ‬المليشيات‭ ‬والقوات‭ ‬غير‭ ‬الخاضعة‭ ‬للدولة‭ ‬هو‭ ‬مطلب‭ ‬ضمني‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬الدولي‭ ‬او‭ ‬الأمريكي‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬الجديدة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اظهار‭ ‬قوة‭ ‬الدولة‭ ‬كمفتاح‭ ‬أساسي‭ ‬لكل‭ ‬الحلقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والأمنية‭ ‬في‭ ‬البلد،‭ ‬ويبدو‭ ‬ان‭ ‬انهاء‭ ‬وجود‭ ‬دولة‭ ‬داخل‭ ‬الدولة‭ ‬بات‭ ‬مطلبا‭ ‬أمريكيا‭ ‬لكي‭ ‬تستقيم‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬للبلد‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬عجزت‭ ‬الحلقات‭ ‬المحلية‭ ‬بكل‭ ‬مسمياتها‭ ‬من‭ ‬بلورة‭ ‬مفهوم‭ ‬للدولة‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬هوية‭ ‬دستورية‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬الخرق‭ ‬والتجاوز‭. ‬هل‭ ‬تقبل‭ ‬مصر،‭ ‬او‭ ‬الجزائر،‭ ‬أو‭ ‬المغرب،‭ ‬أو‭ ‬السعودية،‭ ‬أو‭ ‬الأردن‭ ‬وجود‭ ‬قوات‭ ‬عسكرية‭ ‬تتلقى‭ ‬امر‭ ‬الحركة‭ ‬والتنفيذ‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬التمويل‭ ‬والتدريب‭ ‬والتجهيز‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬أخرى،‭ ‬ويجري‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬على‭ ‬انها‭ ‬حالة‭ ‬طبيعية‭ ‬من‭ ‬جسم‭ ‬دول‭ ‬ذات‭ ‬سيادة‭ ‬وعلم‭ ‬ودستور؟

‭ ‬هناك‭ ‬بيان‭ ‬معلن‭ ‬وتصريحات‭ ‬رسمية‭ ‬لمليشيات‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وتطلب‭ ‬من‭ ‬عناصرها‭ ‬الجهوزية‭ ‬القصوى‭ ‬لخوض‭ ‬المعركة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إيران‭ ‬اذا‭ ‬تعرضت‭ ‬لضربات‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬والى‭ ‬هنا،‭ ‬يكون‭ ‬البيان‭ ‬معبراً‭ ‬عن‭ ‬إرادة‭ ‬جهة‭ ‬مسلّحة‭ ‬متحالفة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬وهذا‭ ‬شأنها،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬أحد‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬قرارها‭ ‬مادام‭ ‬لا‭ ‬يمس‭ ‬مصالحه‭ ‬الخاصة‭. ‬غير‭ ‬انّ‭ ‬هذا‭ ‬الاستعداد‭ ‬لخوض‭ ‬معركة‭ ‬يسمونها‭ ‬في‭ ‬التصريحات‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬سيكون‭ ‬على‭ ‬ارض‭ ‬العراق،‭ ‬وان‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬سوف‭ ‬تستهدف‭ ‬اية‭ ‬جهة‭ ‬تشترك‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬وقوعها،‭ ‬ولنتخيل‭ ‬ان‭ ‬العراق‭ ‬يتحول‭ ‬الى‭ ‬ساحة‭ ‬حرب‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬ليلة‭ ‬وضحاها‭. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة،‭ ‬سيتعين‭ ‬على‭ ‬واشنطن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬حكومة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬تحدد‭ ‬موقفها‭ ‬مما‭ ‬يجري،‭ ‬فهي‭ ‬اما‭ ‬مع‭ ‬خوض‭ ‬مليشيا‭ ‬حربا‭ ‬ضد‭ ‬المصالح‭ ‬الامريكية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬أو‭ ‬ضد‭ ‬ذلك،‭ ‬وفي‭ ‬الحالين‭ ‬هناك‭ ‬إجراءات‭ ‬واستحقاقات‭ ‬واجبة‭ ‬التنفيذ،‭ ‬ولا‭ ‬تكفي‭ ‬تصريحات‭ ‬مليئة‭ ‬بالأمنيات‭ ‬والمهدئات‭ ‬وكلام‭ ‬جبر‭ ‬الخواطر‭ ‬في‭ ‬احتواء‭ ‬خرق‭ ‬هائل‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬العامة‭ ‬للبلد‭ ‬فيما‭ ‬لو‭ ‬حدث‭.‬

تريد‭ ‬واشنطن‭ ‬حكومة‭ ‬عراقية‭ ‬جديدة‭ ‬قوية‭ ‬ومختلفة‭ ‬عمّا‭ ‬ساد‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬عشرين‭ ‬سنة،‭ ‬تستطيع‭ ‬ان‭ ‬تمنع‭ ‬ذلك‭ ‬الخرق‭ ‬ولن‭ ‬تسمح‭ ‬بحدوثه‭ ‬في‭ ‬الأصل‭. ‬ومَن‭ ‬يستطيع‭ ‬فعل‭ ‬ذلك‭ ‬سيكون‭ ‬مُرحّبا‭ ‬به؟

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية