


أفكار في كتاب (الهُوية السردية )
بغداد – عباس خلف
الكتاب هو دراسة في بعض السرود الروائية والقصصية للدكتور فاتح عبدالسلام ، إذ تناول الروائي عباس خلف علي رواية – الطوفان الثاني – وتناول الروائي علي حسين عبيد – عين لندن و القطارات الصاعدة نحو السماء – وهما مجموعتان قصصيتان ، وتناول الروائي ابراهيم سبتي رواية – عندما يسخن ظهر الحوت .
الكتاب حمل عنوان -الهُوية السردية / دراسات في روايات فاتح عبدالسلام – إذ يعد هذا الكتاب الثاني من عمر المشغل السردي العراقي الذي تجاوز الثلاث سنوات من البحث في السردية العراقية وتسليط الضوء على اهم المنجزات في هذا الجنس الأدبي وحسب خارطة الإبداع في العراق من شماله وحتى جنوبه .
نعتقد أن أقرب العناوين مفهوما واصطلاحا إلى الدراسات التي قدمها المشغل السردي حول أعمال الكاتب فاتج عبدالسلام هو – الهُوية السردية – فهذا المفهوم على وفق المعطيات الحديثة التي اقترحها المشغل السردي العراقي ينسجم مع رؤية افكار النصوص والشخصيات والاحداث وبالتالي فهي تنضوي تحت موضوعة الانتماء بجذوره الإنسانية والوجودية والفلسفية ، فالانتماء يشكل العصب الحيوي لمصائر الشخصيات وافكارها ورؤاها .
على الرغم من أن هذه الشخصيات قد هبت عليها عواصف الغربة والهجرة والمنافي والحصار والحروب إلا إنها لم تكن متمردة أو منكسرة بقدر ما كانت تحاول أعادة صورة تأملاتها في الحياة .
وهنا تلتقي موضوعة الانتماء (الهُوية ) مع مفهوم ( النوستالجيا) فالعودة إلى الماضي ليس عودة تاريخية لكي تروى وإنما هي وثيقة تكتب بحرارة الحنين إلى الوطن (العراق )..وهكذا كانت هذه السرديات تعيد الاعتبار للحدث كنص أدبي وليس كمحصلة تاريخية لأحداث عابرة كما يسوّقها المؤرخين عبر الزمن .
فكانت هذه الأعمال التي تناولها الكتاب هي تجسيدا لقيمة الفن الإبداعي في صياغة الحدث الفني الذي يحاكي القارئ ويبلور رؤاه ، وبمعنى آخر أن هذه السرديات تستدعي القارئ لأن يكون مؤلفا ثانيا وخالقا لنص موازي وهو في مواجهة ما يقرأ ، وهذا ما أكده ريكو في الشخصية الموازية العاكسة للتصور والممكن وكذلك منذر عياشي في –الكتابة الثانية – أذ أعتبر القارئ مشاركا في التأثير والتأثر ، أي أن فعل القراءة يساهم في خلق الصور وابعادها في الخيال .
فالكتاب الذي تناول مسرودات – فاتح عبدالسلام – يرى هذه الأعمال المدروسة لا تقل شأنا عن تجارب عربية خاضت في هذا المنحى التاريخي للأحداث وشبت عن الطوق ، وامتصت تاريخ النكسات ولم تذب فيه مثل – ليون الأفريقي – لأمين معلوف و-باب الشمس – للياس خوري و- مدن الملح – لعبدالرحمن منيف و- ثلاثية غرناطة –لرضوي عاشور و – من انت ايها الملاك – لإبراهيم كوني وغيرها من الأعمال الجادة التي صمدت تاريخيا وبقى بريقها إلى اليوم يشغل بال القارئ والدارس معا .
وكما نوه تظهير الكتاب بأن -جماعة المشغل السردي العراقي- قد تعمقت في دراستها الثقافية لأعمال الكاتب فاتح عبدالسلام المدروسة ايمانا منها من أن هذه الدراسات أخذت على عاتقها أبعادا تحليلية ليس من داخل النص فحسب واعتمدت عليه وإنما من شفرات النص الملغزة بالإيحاء التي تفتح أفقا (للتلقي) و توقع ما يمكن أن يحدث .
وأخيرا نعتقد بأن هذا الكتاب يعد مدخلا حيويا لعوالم الكاتب – فاتح عبدالسلام – السردية لما تحمله تلك العوالم من رؤى وافكار تتحدى راهنية ظروفها القاهرة بصبر وأناة كما انها تركز على القيمة الإنسانية المؤثرة والفاعلة في الحياة كل ذلك لم يكن بصورة مباشرة وانما نجده عبر الشخصيات مغلف بالأسئلة التي تحتاج إلى اجابات وجودية وفلسفية وتأملية .



















