لماذا الزرفي ؟ – عماد آل جلال

701

 

 

 

لماذا الزرفي ؟ – عماد آل جلال

يدور حديث متواتر في أروقة الساسة والنخب عن ما اذا كان باستطاعة عدنان الزرفي أجتيار حاجز البيت الشيعي المتفق في ظاهره والمنقسم في حقيقته وصولا الى تمرير وزارته في مجلس النواب ضمن المدد المحددة.

يسوق البعض ممن لا يرجو توليه المنصب قصصا تتهمه تارة بالفساد خلال سنوات توليه منصب محافظ النجف، وأخرى عن قسوته وعنجهيته وانه رجل اميركا وغيرها من القصص التي يتلبسها ثوب السياسة بالوانها المزركشة. ونحن في العراق اعتدنا على سماع مثل هذه المناكفات والاتهامات في كل مرة ترشح فيها شخصية ما لتولي منصب مهم، وبطبيعة الحال صار المواطن يعرف مقدما هوية المرشح من هوية معارضيه، ومع ان وجهات النظر على أختلافها محترمة، ولاضير بها، لكن ينبغي ان لا ينسى الجميع هول وخطورة المرحلة التي يمر بها العراق بوجه خاص، والمنطقة والعالم بوجه عام.

لأول مرة منذ عام 2003 تتفاقم ظروف ذاتية وموضوعية بهذا الحجم الضاغط وبهذه النوعية غير المسبوقة، حتى ان الاوليات تغيرت وربما تتغير مرات عدة أمام اية حكومة تشكل وتمضي الى الأمام، فلم تعد الانتخابات المبكرة أولوية قصوى ولا الموازنة، الان أحتل وباء كرونا الاسبقية القصوى في قائمة مهام الحكومة المرتقبة، لا في العراق فحسب أنما في عموم دول العالم، حيث عدته منظمة الصحة العالمية وباءً عالميا ووصفته بـ “الجائحة” وهو ما يطلق على الوباء عابر للحدود والقارات، من هنا وأمام مخاطر تفشي الوباء بشكل يصعب السيطرة عليه، لا بد من توحيد الجهود وتقريب وجهات النظر والاستعداد لتنازل هذا الطرف وذاك لتمرير حكومة الزرفي بدون تأخير، ودعمها بأقصى الامكانات للمضي في اعادة عربات القطار الى السكة، من خلال ترتيب الاولويات حسب اهميتها وتقديم مصلحة العراق على اية مصلحة اخرى، والتخلي عن النقاشات غير المجدية والتسقيط السياسي، سيما ان الحكومة المقبلة، هي حكومة مؤقتة مكلفة بمهام محددة تنتهي مع اجراء الانتخابات الحرة النزيهة الشفافة وباشراف الامم المتحدة.

شخصيا لا اعرف الرجل ولم التق به من قبل، لكن فضولي الصحفي جعلني اتابع لقاءاته في الفضائيات وتصريحاته المنشورة في الصحف وما يكتبه في مواقع التواصل الاجتماعي، فوجدته يتكلم بلغة عراقية جامعة، وليس لديه ميولا طائفية، وسبق له ان عمل في الادارة والامن واللجنة المالية في مجلس النواب، ويقول العراق أولا، ويمتلك رؤية واضحة في السياسة والاقتصاد والاستثمار، ماذا بعد ؟ هل نستورد شخصية من خارج العراق مثلا أم تختار الاحزاب الرافضة شخصية لا تمتلك التجربة الكافية ونبقى ندور في الفراغ فيما العراق على حافة الهاوية.

مشاركة