لماذا الدعوة لإنتخابات مبكرة ؟ – مقالات – سامي الزبيدي
دعا رئيس كتلة حزب الدعوة في مجلس النواب خلف عبد الصمد في تصريح له الى تغيير قانون الانتخابات من أجل إجراء انتخابات مبكرة معللاٌ سبب ذلك الى أن الشعب العراقي خرج بتظاهرات أراد منها تغيير الواقع السياسي دعوة عبد الصمد هذه تأتي في وقت غير مناسب لأن العراق يمر بظروف استثنائية فالمعارك على أشدها بين قواتنا المسلحة والحشد الشعبي لاستعادة محافظاتنا ومدننا من سيطرة داعش حيث لازال هذا التنظيم الإرهابي يسيطر على العديد من المدن والقرى كما أن محافظتين كاملتين تخضعان لسيطرة هذا التنظيم وهذا السبب وحده يكفي لدحض دعوة عبد الصمد وإذا أضفنا الى ذلك مأساة ملايين النازحين الذين تركوا محافظاتهم (نينوى والانبار وصلاح الدين وأجزاء من ديالى وكركوك )وهو سبب آخر مهم يحول دون إجراء الانتخابات وملايين العراقيين خارج مدنهم في مخيمات متعددة وفي محافظات متباعدة فدعوة عبد الصمد هذه كلمة حق يراد بها باطل فأين كان عبد الصمد يوم خرج العراقيون في جميع المحافظات بعد تولي المالكي الولاية الثانية وبالتحديد في شباط عام 2011 في تظاهرات عارمة مطالبين بالإصلاح والخدمات وإيقاف سرقة أموال الشعب وهدر ثروات الوطن والقضاء على الفساد الذي استشرى في كل مفاصل الدولة ومحاسبة الفاسدين وسراق المال العام ولم يحصلوا إلا على الرصاص الذي قتل أعداداٌ منهم وعلى الوعود الكاذبة وعلى العكس من مطالب المتظاهرين فقد ازدادت بعد ذلك عمليات سرقة أموال الشعب والفساد المالي والإداري مضافاٌ إليها إبرام الصفقات المشبوهة والصفقات الوهمية بمليارات الدولارات وزادت عمليات غسيل الأموال وتهريب مليارات الدولارات الى دول الجوار وغير ذلك من مظاهر الفساد وسوء الإدارة وسوء الخدمات ولم يطلب عبد الصمد ولا غيرة إجراء انتخابات مبكرة في تلك الفترة علماٌ إن داعش آنذاك لم يكن لها وجود في العراق ولم تسيطر على عدد من المدن والمحافظات ولم يكن هناك ملايين من النازحين العراقيين عن مدنهم وبكلام أوضح يعني أن الأجواء كانت حينها مثالية لإجراء انتخابات مبكرة لكن لا عبد الصمد ولا من يقف ورائه الآن دعوا الى إجراء انتخابات مبكرة علماٌ إن المتظاهرين آنذاك طالبوا بهذا المطلب فما الذي دفع كتلة حزب الدعوة لأن تدعو الى إجراء انتخابات مبكرة ؟ والأسباب واضحة ومعلومة لأكثر المتابعين للوضع السياسي الحالي في العراق ولأغلب العراقيين وأهمها التظاهرات الجماهيرية الكبرى التي خرجت مطالبة بالإصلاح وتقديم الخدمات والقضاء على الفساد ومحاسبة الفاسدين من المسؤولين والسياسيين الحاليين والسابقين وإصلاح القضاء وإعادة أموال الشعب المنهوبة من سارقيها وإعادة عقارات الدولة المسلوبة من سالبيها وازدادت مطالب المتظاهرين وبدعم من المرجعية الدينية الرشيدة لتشمل تغيير الدستور وإلغاء الهيئات المستقلة وتقليص الحقائب الوزارية وحل البرلمان وتشكيل حكومة طوارئ وكل هذه المطالب كانت موجهة بشكل أساسي الى حزب الدعوة وأمينه العام نوري المالكي الذين سيطروا على مقاليد الأمور في البلاد لثماني سنوات فدمروا البلاد والعباد وأوصوا العراق الى ماهو عليه الآن من تشرذم واحتلال داعشي لأجزاء كبيرة من الوطن ونزوح الملايين عن مدنهم في ظروف قاهرة وحروب وقتال طائفي وفقدان الأمن وسوء الخدمات والفساد والتخلف والفشل في جميع الميادين وسرقة أموال الشعب وموازنات الدولة الانفجارية ونهب ثروات الوطن والسمعة السيئة العراق في كل المحافل الدولية وخوفاٌ من سطوة الشعب وثورته الوشيكة وخوفاٌ من الحساب العسير الذي ينتظر الخونة والسراق والفاسدين والفاشلين الذين أوصلوا البلد الى هذه الهاوية جاءت دعوة حزب الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة لعلهم يحصلوا على أصوات مناسبة تعيدهم الى السلطة كرةٌ ثالثة وتؤمن للسراق والفاسدين والخونة حصانة برلمانية أو مراكز حكومية متنفذة يمكن أن تنقذهم وحواشيهم وسماسرتهم من القصاص العادل ومن حساب الشعب العسير قبل حساب الله الكبير وفات على هؤلاء إن هذا الأمر لن ولم يكون أبداٌ لان الشعب العراقي لن ينخدع مرة أخرى ولن يعود الفاسدين والفاشلين للسلطة ثالثةٌ بعد ما جوعوا الشعب وظلموه وأتعبوه وسحقوه وبعد ما مزقوا الوطن وباعوه فلن تكون هناك انتخابات مبكرة قبل أن تعاد كل محافظات ومدن العراق من سيطرة داعش وقبل أن تتم محاسبة من سلموا هذه المحافظات والمدن ومعها أسلحة ومعدات جيشنا التي تقدر أثمانها بعشرات المليارات من الدولارات لهذه العصابات الإجرامية دون قتال ومن سرقوا أموال الشعب وعاثوا في العراق فساداٌ وأمعنوا في وسرقاتهم الكبرى وصفقاتهم المشبوهة وحولوا أموال الشعب الى حساباتهم المصرفية في بنوك الدول الأجنبية والى شركات وعقارات وعمارات ومؤسسات في عواصم العالم المختلفة واغتصبوا عقارات الدولة وسجلوها بأسمائهم وأسماء عوائلهم وخانوا الوطن وخانوا القسم ولم يحافظوا على الأمانة .

















