لماذا الآن ؟ زيارة المالكي لطهران

239

لماذا الآن ؟ زيارة المالكي لطهران
يعتري زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الأخيرة لطهران حالة غير مسبوقة من إثارة للجدل السياسي في العراق والإقليم، وربما لدى دوائر صناعة القرار في العواصم الغربية.
وسبب ذلك يعود إلى أن توقيت هذه الزيارة له دلالاته التي تمثل انعكاساً للحالة المفصلية التي يشهدها العراق والمنطقة، خاصة بعد انتهاء العراق من عقد القمة العربية على أرضه في اذار الماضي، وتسلمه لملفات عربية شائكة باعتباره رئيساً للدورة العربية الحالية، على الرغم من كونه في حقيقة الأمر أحد هذه الملفات الشائكة وربما أبرزها.
واللافت كذلك في هذه الزيارة كونها تجري في ظل حالة من تفاقم الأزمة السياسية التي يعيشها العراق، والناجمة عن حالة الإقصاء السياسي المزمن للمكونات السياسية الأخرى منذ تولي المالكي رئاسة الوزراء عام 2010، تزايد على إثرها أعداد الخصوم السياسيين ما بات يشكل خطراً داهماً على مستقبل المالكي السياسي.
فذهاب المالكي بعيداً في تنكره لشركائه السياسيين وإدارة ظهره لكل دعوات الحوار وتطبيق الاتفاقيات الموقعة لحل الأزمة السياسية، لا سيما اتفاقية أربيل، ليصل الأمر إلى تجريم قادة سياسيين بارزين كطارق الهاشمي بعد اتهامه بالمسؤولية عن أعمال إرهابية بحق المدنيين العراقيين، ثم تفجر الخلاف السياسي ذو البعد الاقتصادي – ما يتعلق منه باتفاقيات النفط المختلف عليها- مع إقليم كردستان، والتصريح علناً من قبل أقطاب سياسية باحتمالية إسقاط الحكومة أو تغيير شخص المالكي بآخر..كل ذلك جعل الأخير يشعر بأنه قد يكون ذهب في طريق اللاعودة، أو حافة الهاوية السياسية، ما استدعى معه التشاور وتدارس الأمر مع الحلفاء في طهران.
فسياسات حكومة المالكي التي رهنت نفسها بالتحالف الإيراني السوري وسيرها بعكس التيار، ومعاداتها للشعوب المتطلعة للحرية، ألّب عليها الكثير من الساخطين لهذا النهج الإنعزالي، وهو ما عبّر عنه مؤخراً رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان منتقداً بشكل لاذع سياسات المالكي من خلال ممارسته للفرز الطائفي في البلاد في حرب البقاء السياسي، وانعكاسات ذلك بشكل سلبي على نسيج المجتمع العراقي، وتداعياته على الإقليم برمته.
ربما رأى المالكي بأن زيارته لطهران قد آن أوانها بعد أن اشتدت عُقد الأزمات السياسية، بعدما أوصلها لطرق مسدودة، بفضل تنفيذه لإملاءات وتعليمات نظام الملالي الذي يغلّب بلا شك مصلحته فوق كل شيء، ليبدو كاللاعب في رياضة “الروديو” الذي يسعى للبقاء على صهوة جواد يتعمد تهييجه حتى آخر حدود الإهتياج، كي يثبت للآخرين قدراته وإمكانياته في القيادة والسيطرة والهيمنة حتى اللحظة الأخيرة.
ويحمل المالكي في حقيبته العديد من الملفات التي تحتاج للبحث والتمحيص، فمنها الاقتصادي والسياسي والأمني، وكلها “تهرأت” من فرط التوغل الإيراني واستفحال تدخلات نظام الملالي في الشأن العراقي الداخلي لدرجة اضطراره لغض الطرف عن سرقة طهران للنفط العراقي.. ملفات يعلم المالكي بأنها تحتاج إلى تسوية، وربما حتى إلى تهدئة من أجل تمكينه من تهيئة الظروف السياسية لخوض الانتخابات المقبلة بعد ما يقرب العام “بعين قوية” يستطيع من خلالها إيهام الشارع العراقي بتحقيقه لإنجازات كبيرة، كما يحتاج معها للدعم الإيراني على غرار ما تم في عام 2010 والذي أوصله على إثر ذلك للحكم. يذهب المالكي لطهران وهو يعلم بأنه لا زال جديراً بدعم نظام الملالي خاصة وهو يحمل معه “كشف حساب” بإنجازات سياسية ترضي إيران مع استمراره في بطش أفراد معارضتها العزل من السلاح، من مناضلي الحرية بعد أن أعد لهم سجناً في مخيم “ليبرتي” سيء الصيت، زرع فيه عناصر أمنية واستخباراتية إيرانية، وأحاطه بالمدرعات العسكرية، غير آبه بخرقه للاتفاق الموقع مع الأمم المتحدة في هذا الشأن.
ولكن في خضم هذه الجلبة ربما غاب عن ذهن المالكي بعض البديهيات أولها بأن الشرعية في الحكم لا يمكن أن تستمد من الخارج، وأن الدكتاتورية لا يمكن أن تكرس في زمن زوال الدكتاتوريات، كما أن التجارب غير البعيدة أثبتت بأن ربيع التغيير عند الشعوب داهم أنظمة لم تكن تتوقع منه أن يطرق بابها، ليقتلعها من جذورها البالية..وإلا الأبد.
إياد عبدالجابر – بغداد
/5/2012 Issue 4188 – Date 1 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4188 التاريخ 1»5»2012
AZPPPL