للنبل العراقي نكهتُهُ المتميزة – حسين الصدر

172

للنبل العراقي نكهتُهُ المتميزة – حسين الصدر

-1-

قد لا يكون من العجيب ان يكون العراقي مفتوناً بوطنه ، ومسكونا بِحُبِّهِ   حدّ الوَلَهِ ..، وانما العجيب ان لا تلمس منه في قول أو فعل ما يجسّد البصمة العراقية المتميزة بجمالها وروعتها وأصالتها …

-2-

ولقد ساقني الاضطرار الى الدخول في مبنى من المباني المحاطة بحراسة مكثفة خاصة …، مزودة بالأجهزة والمعدات اللازمة للفحص الشديد، فبادر القائمون على التفتيش الى السماح لي بالدخول فوراً ودون أبطاء، وقابلوني بأدبٍ جم، وتعامل كريم يمور بالعبق العراقي ، وكل ذلك كان بمبادرات منهم دون طلب مني … ولو تُرك الأمر لي لما اخترتُ الاّ ان يكون التعامل معي كما يكون مع اي مواطن آخر .

وكنتُ قصدتُ المراجعة حول أمر خاص اقتضى حضوري فما رأيتُ من العاملين هناك الا الطيبة المتناهية ، والخلق العالي ، والالتزام بأهداب المكارم .

وهذا ما دعاني الى كتابة هذه السطور لأزجي الشكر والثناء وخالص الدعاء لكل اولئك العراقيين الطيبّبين .

-3-

وقد حان الآن ان أنقل اليكم ما قرأتُه توّاً عن صبي عراقي يحمل في أعماقه من الصدق والجِدّ والإباء ما يقفز به الى مصاف كبار الرجال .

لقد التقاه رجل كريم في ساعة متأخرة من الليل وهو على قارعة الطريق ينتظر ان يبيع شيئا مما حمله من الحلويات قبل العيد، فدار بينهما حوار طويل انكشف خلاله أنّ الفتى مسؤول عن تأمين ايجار الدار وهو  15000) دينار عن كل يوم).

وهو انما يواصل عمله حتى وقت متأخر، لانه لا يريد أنْ يحرم اخته من شراء ثوب جديد في العيد، وهذا الثوب قيمته (10000) دينار .

وحين عرض الرجل الكريم على الفتى أنْ يدفع عنه ايجار المنزل ليومين رفض بشدّة ، وحين أصرّ عليه ان ياخذ منه معروضاته مقابل ذلك المبلغ رفض أيضا بشدّة ،

وحين عرض عليه ايصاله الى منزله البعيد رفض ذلك أيضا .

ولكنه استطاع بعد الألحاح ان يعقد معه صفقة تسوية مكّنّتْه من تحقيق أمنية أخته وايصاله الى منزله والدموع تتساقط من عين الفتى ..!!

وهكذا اجتمع في الفتى والرجل الكريم،  الذي عزّ عليه أنْ يراه على قارعة الطريق في ساعة متأخرة من الليل دون ان يمد له يد العون، ما يمكن ان نعتبره الصورة الصافية الصادقة للعراقيين صغارهم وكبارهم .

فقد اقترن شموخ الفتى واباؤه بحنان الرجل وشفقته وكرمه وحرصه على ادخال السور على اسرةٍ فقيرةٍ وهي تقترب من أيام العيد .

والعيد عندي هو هبوب النسائم الانسانية في أجوائنا وليس في مسارح الانفلات والتبذل والعصيان …

مشاركة