للقارئ حرق الرواية لكن لاحق لمن لم يقرأها – مجيد السامرائي

653

شهد الرواي بعد خواتيم البوكر :            (1-2)

للقارئ حرق الرواية لكن لاحق لمن لم يقرأها –  مجيد السامرائي

وهي طفلة ، دخلت الى حلمها بقرة ، جسر ، زرافة ، صورة فوتوغرافية ، ثم كلب وقطة …. ثم ساعة …

هل كانت تحلم ان تصل الى الخواتيم القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية – البوكر ؟

 طبعت روايتها ست مرات ونفدت بسرعة هائلة في المكتبات وترجمت الى عدة لغات وكان حفل توقيعها ببغداد  عرساً انتهى فجراً.

شهد الراوي طالبة الدكتوراه في علم  الانثر بايولجيا كانت معنا في هذا الحوار:

{ خلاص انتهى حلم ( البوكر- اليقظة)  ماذا بعد هذا العرس؟

 – هناك مقولة لبوذا  احبها  جدا يقول فيها: قبل لحظة الاشراق او التنوير اقطع الخشب واحمل الماء، بعد لحظة التنوير، اقطع الخشب واحمل الماء.

هذه اللحظة لربما تعد لحظة اشراقة او نجاح

 يجب ان اعود الى العمل مرة اخرى .

{ انت كنت قاب قوسين او ادنى على شفير المجد  ، أصغر مرشحة للبوكر بماذا كنت تشعرين لحظة التتويج؟

–  حين وصلت مرحلة (الشورت ليست) من الطبيعي ان احلم بالبوكر انا حظيت بهذا الاحتفاء حتى لو كنت لست انا الفائزة، حينما ما أعلنوا اسم  الفائز انا كنت سعيدة جدا، الاستاذ ابراهيم نصر الله يستحق عن جدارة لكن في لحظة الاعلان تجمع  الناس حولي لمدة ساعة ولم استطع ان اغادر  القاعة بحيث إن  ناشرتي البريطانية كانت حاضرة في المناسبة فسألت) من هو الفائزحقا  ؟ ) فهذه وحدها كانت لحظة فوز اضافية… !!

{ اليوم قرأت  في رواية عبد الله البصًيص (ذكريات ضالة ) عبارة اعجبتني:

– الوفاء : كلب الروح !

ابراهيم نصر الله فاز  عن رواية (حرب الكلب الثانية ) وعنده رواية أخرى اسمها (عو ) وفي عمان ايضا صدرت رواية بـ26  فصلا لآسيا عبد الهادي اسمها (دولة الكلاب العظمى ) ايضا استأثر الكلب ( بِرياد) عندك بمساحة كبيرة من الرواية حتى انتحر!

-هو ما انتحر لعلك  تذكرإن  برياد خرج من الحلم ، من حلم ناديه ، فليس من المنطقي ان يسافر الناس الى مكان و مستقبل مجهول ويأخذون كلبا معهم ، برياد وجد  نفسه في مكان يعج بالغرباء،  اقسى شيء على الكلب قبل  الانسان هو ان يعيش في مكانه ويشعر بالغربة فكانت فكرة الحياة اقسى من فكرة الموت انا لم ادعه يموت  ارجعته  الى اللاوجود  الذي  انبثق منه !

….  وهذه  هذه  من الواقعية  السحرية

{ في رواية (ساعة بغداد ) لم تستطع نادية وهي بطلة ثانوية اكمال رواية مئة عام من العزلة.

– نعم.

{ انت هل اكملتها مرتين ؟

-شخصيا انا اكملت مئة عام من العزلة لكن هناك من لم يستطع اكمالها وهذا شيئ طبيعي.

 { خلينا – شهد – نشكل تشكيلة من اطباق من روايات:

 يقال ان الاسد ما هو الا مجموعة خِرافٍ مهضومة  ،  كيف خرجت  ساعة بغداد؟… مصادرك ؟

– لااعتقد أن المصادر – مصادري هي  مجرد كتب ، مصادري في  رواية ساعة بغداد تجربة حياتي لا سيرتي الشخصيه، تجربة الحياة  الخاصة بي ،مصادري كانت اوهامي امنياتي، احلامي ،نظرتي الخاصة الى بغداد ، الى نوع او درجة معينة من الألم. فأما قراءاتي  فاني اعيد  تنظيم هضمها بعد فترة او لربما اني  بلوعتي  متأثره بجملة مكتوبة بدون صلة بتاريخ الجسور مثلا ، ليس لها  علاقة بالرواية لكني اسعى لاعادة انتاجها  باللاوعي  الخاص بي  بالكتابة هكذا  اكتب دائما  .

{ انا متأكد إنكِ متأثره بكونديرا .      – كونديرا؟ مستحيل. أن أكتب   مثل كونديرا  ، اذا ما اردت أن  تعتبرني على وفق ماتتهمني به  فآني تلميذه في الصف الاول لجامعة من الحياة اسمها ميلان كونديرا حتى لااعطي لنفسي حق  القول  آني متأثرة به . لانه هو اكبر من ان استطيع ان اتأثر بهذه المرحلة العمريه اطلاقا….

{ في ساعة بغداد كم من اللامنطق ، وكم محال من الواقع،هل  كنت في حالة إنفصام  حين  كتبتيها ؟ اين وجدت اللامنطقي ؟

– اللامنطقي في  عين   الواقعية  السحرية .

النقاد  هذه هي مهمتهم ان يفندوها او يحللوها لكن هذا ليس له علاقة بالفصام ، بل  علاقة بقوة الخيال ثم  حضور مشاعرك اثناء الكتابة ، المزج بين الانا والآخر  انا على فكرة على الصفحة الاولى كتبت : دخلت الى حلمها بقرة  فهذه كانت بمثابة  تهيئة للقاريء  إن الذي سوف تقرأونه هو ليس سيرة شخصية لذلك كانت فيها فنتازية عالية جدا لان  الصديقة وحدها تدخل فيلم او حلم  صديقتها  وتشاهده.

{ طيب هل  الركاكة متعمده ام ماذا ؟

– نعم انا ذكرت هذا في اكثر من مناسبة..

 طبعا الفصل الاول من طفولة الاشياء الواضحة كنت متعمدة لغة السذاجة والركاكة لانها مروية  بلسان  طفلة عمرها 4 الى  5 سنوات عندها مفردات قليلة جدا، كيف تستخدم هذه المفردات في وصف وتسأل اسئلة وجودية ومهمة كبيرة فعليا حتى في الترجمة…

 المترجم قلت له: اريدك أن  تركز على هذه الركاكة عندي مثلا تراكيب في اللغة  قلت له : اريد هذه التركيبة ،اريد ان  تحافظ على الركاكه في هذه الجملة لأني مع واقعية اللغة جدا ، لا  احب  التلفيق  عن افواه الابطال ، كيف يمكن لطفلة ان تتحدث بعدة اصطلاحية بكلام الابطال ببلاغة عميقة ؟

{ لذلك أحببت  ان تكون البداية  ساذجة بدائية جدا!

– هي كانت صادمة للقراء  الذين شنوا هجوما على  السذاجة والسماجة  في بداية اول ثلاثين   صفحة من  الفصل الاول والذي كان من اكثر الفصول صعوبة ، كانت مهمتي  منحصرة في كيفية تبسيط  اللغة وكيف اجعلها فعلا كما لو ان  طفلا يتحدث كنت أقرأ لكولدستوف الهنغارية  التي  ذهبت الى الجزء الفرنسي من سويسرا بدأت اشعر إن عندها مفردات كثيرة من اللغة الفرنسية لكنها  قررت ان تكتب عن طفولتها بالفرنسية.  طبعا حتى هي عندها قصة حياتها الامية كتبت من اجمل ما يكون منها وهي بالغة ومتعلمه ، فكرت كيف يكون لطفل ان يطرح هذه الاسئلة ؟عندنا مشكلة مع مفهوم البراءة ، فنحن  نعتقد ان الطفل بريء، لغتة هشه  ليس عنده اصطلاحية .الطفل عنده مفردات قليلة جدا يسأل اسئلة مهمة، ليس بينه فرق وبين الفيلسوف والذي من المستحيل أن تتخيله  وهو بريء….

صاحب ماكنة

فهو صاحب ماكنة انتاج ومصطلاحات متواصلة وعنده القدره على التحايل على اللغة فحين تجيء طفلة تقول لابيها :(ليش هذا العيد ما راح تگدر تشترون إلي ملابس ؟ابوها وامها يردان عليها  بنفس المفهوم  المطروح  بشكل آخر: اكو حصار على البلد) !

  لكن اي  مفكر ثانٍ  سيقول : هذا  صراع حضارات لكن ليس بنفس المفهوم!

{ حلو أسأل عن المترجم كيف نقل كل هذه المفردات العراقية البغدادية اللي فيها ركاكة خالصة متعمدة ؟

–  هي ركاكة متعمدة حقا  في  الفصل الاول. أما  الفصل اثاني فتنمو اللغة تقوم  تدرج، وتصير لغة مراهقة ثم تتحول الى  السارد تصير لغة كتاب .

 لوك هو بريطاني عنده دكتوراه باللغة العربية يدرس في جامعة هارفورد قال لي وقتها  ( تعبت في وكتها كلش تعبت ) صار عراقيا بالنهاية.

 صرت  ابعث له  روابط  الاغاني بعدها صار يسألني مثلا عن  أغنية غير  موجوده في الرواية يقول لي هاي مسكنك روحي لحاتم العراقي  الكَاها ؟  فاقول له :عيني هاي وين ما موجودة بالرواية آني ذاكرة أغاني الحاتم بس هاي ماموجودة). فسألني عن ألخزان الذي  فوق البيت سألني  عن اشياء كثيرة  وكنت سعيدة بالتجربة، تجربة الترجمة كانت رائعة!

{ نعم نشأ قاموس بعد التسعين الآن هناك  قاموس جديد باللغة انت ذكرتي:

– طاگ زاحف ملطلط.

{ انت دارسة للانثربايولجيا بماذا خرجتِ من تحليلات ؟

– اللهجة تتطور طبيعيا تنمو طبيعيا مع المجتمعات لكن هناك إستثناءات  أحيانا هناك مجموعات ثقافية محددة مهمشه تخلف مفردات دخيلة على اللهجة ، مثلا عندك مجتمع لربما مقامرين أو  حراميه يخلقون مفردات جديدة تصير دخيلة على اللهجة

{ حواسم مثلا؟

– فعلا  هذه تخدش اللهجة ويكون عليها تواضع اجتماعي من الجميع يعني مثلا التطور الطبيعي  الذي يحصل على اللهجه يصير هذا التواضع الاجتماعي عليه يعني يتفق عليه الجميع هذه المفردات مثلا قفاص،في سوق الحرامية كانوا يجتمعون على شخص يبيعون له سلعة معينة فيقولون : (قفصنا عليه) هذه فُرضت على اللهجة وهذه  أخطرمن غيرها . ليش ؟لأن تأخذ اللهجة والمجتمع الى منحى  بعيد تماما عن اخلاق المجتمعات تحدث شرخا في اخلاقيات وقيم المجتمع.

 اللهجة هي المستودع السلوكي لكل شخص في العالم، اللغة الام هي ليست التي تأخذها من المدارس هي التي تأخذها من فم أمك ، أمك اول المعرفة الاولية الي أعطتها لك الام  : لا تشرب هذا حار لا تخلي أيدك على الصوبه .. هذه الاوامر أخذتها من وحي اللهجة فأنت فعليا لا تأخذ القرارات الا بلهجتك ما ممكن تحلم الا بلهجتك ما ممكن ان تعيش الصور والوقائع في حياتك الا من وحي لهجتك.

{ مفردة زاحف مؤذية صح ؟

– نعم انها لاتوافق خلق رجل محترم يريد ان يظهر بمظهر الجنتلمان  ليعرب باناقة عن سروره بمرأى إمرأة اسعدته ، فحين يوصف بالزاحف يشعر بانه والديناصور سواء . حتى في تعليقات بعض الناس على مواقع التواصل ثمة من يصف المذيع بانه زحف على ضيفته !

{ كنت اقلب الرواية لفت نظري في طبعتها الثانية غلافها ، شهد..  قطة الغلاف زمان ام  مكان ؟

القطة تألف المكان البطل في الرواية هي المحلة هو المكان الثابت حتى حين هاجر الجميع  ظلت كما هي فالقطه ( لها جغرافيتها الخاصة ) حين تفوت  بمكان معين تشم الزوايا كلها حتى تألف المكان وتستقر فنحن  في محلاتنا البغداديه دائما تصير طباع القطط .بعضها  يطلقون عليها( هاي معمرة مع الاجيال ،هاي العورة هاي المدنفشة، هاي البيضة ) دون  ان  يسموها يطلقون عليها صفات محببة  فعليا تظل اكثر وفاءا للمكان. الكلب وفي للاشخاص لكن من هذا المنطلق.بالنسبة لي  القطة ظلت متمسكة بطباعها ما أنتحرت .القطة حتى وان لم تكن في روايتي  البطلة.لكن غيرها من  البطلات الاثنين راحوا الى فصل النعيم العالم الآخر .

{ هل تقتنين  في البيت كلبا ام قطة ؟

– قطة ، أمي أسمتها  لوسي.

{ ومن اختار اسم الكلب في  الرواية ؟

– بِرياد….. بِرياد يعني بالتركماني : الذكرى.

{ خلينا في الذكريات شهد  . بذاكرة الطفلة .. الرواية هل هي مكتوبة بلسان طفل او للطفل أوهل  هذا الجزء او عن طفولة  المؤلفة ؟

– لا لا هي مكتوبة بلسان طفل ..أنا  فكرت مع  نفسي مليا  هل اكتب بلغة الاطفال او عن الاطفال او للاطفال ،انا حين   كتبت فعليا تقمصت لغة الطفلة : وهذا ما أثار سخرية كبيرة مني باديء .حين أرادت الطفلة التعرف على العالم بعد خروجها من الملجأ شافت محله أمامها  لم تستطع تعريفها مكانيا .ماذا فعلت ؟ أغمضت عينها وقالت : هذا بيت ابو مناف هذا بيت ام سالي ثم  رسمت خطوطا مستقيمة ووزعت الجيران على هذه الشاكلة حين تسأل  الطفل فعليا وتقول له : صف لي المنطقة ؟!

يقول لك : اغمض عيني واقول : على اليمين بيت ام مناف وعلى اليسار بيت أم سامر ام سماح  ، وهكذا بيتا بيتا ……

 ليس عنده  مفردات الاتجاهات !

{ حسنا : شهد –  انت بهذا العمر إغمضي عينيك  ثم افتحيها  أذكري لي  منطقتك   التي كنتِ فيها …بغداد بيت من  على اليمين ؟ومن على اليسار أوعلى الشمال وإلى  الجنوب؟

 سؤال حلو.على اليسار بيت ام ساره وعلى اليمين بيت ام هيثم !!

{ هيثم يوسف ؟!

–  النص حافل بذكر مطربي  التسعينات !ليس هيثم فقط ….. الاغنية تعبر عن روح و ثقافة المجتمع في زمن معين ، الاغنية التسعينية  التي نعنيها بالدقة تعجبني لذلك  ذكرتها مرارا فانا  مغرمة بالأورغن  التسعيني ،  هذا الاورغن الذي به ريثيم سريع..منذ أن ظهرت الاغنية التسعينية في وقت كان  الشعب يتنفس اليأس … منذ ذلك الحين وانا اتساءل : كيف  انبثق هذا الجمال من  رحم هذه المعاناة ؟

 الاغنية التسعينية في حقبة معينة لا تشبه الاغنية العراقية على مر العصور فهي  غير متصلة مفصليا بشكل غريب،  الالحان مليئة  حزنا ، حزنا عالي الجناب !

{ عالي الجناب..حلو.

– حزن غير مبتذل وكانت الرومانسيه رومانسيه خجوله لذلك طلع عندنا جيل.

{  هيثم يوسف وحاتم العراقي ورائد جورج واسماعيل الفروه چي ومهند محسن،كيف  استطاعت هذه الاغنية ان تكون  باجمل الالحان ، كيف  استطاعت هذه الاغنيةان تخلق هذا الفرق بينها وبين اجيال من اغان مضت ؟

– اذكرذات مرة إني قرأت بعد ان كنت اشوف الاغنية التي تقول : (منك لله يا معذبني ) لحاتم لعراقي .. إحداهن   في التعليقات على  اليوتيوب قالت : اذكر ان زوجي كان عسكريا وكان بيننا شوية زعل وكنت   حزينه  جدا   بسببه ،كتبت له  الاغنية بكاملها   ووضعتهاعلى الطاولة وذهبت الى  بيت أهلي ، حين رجع وقرأ الورقة جاء معتذرا ثم  صالحني ومنذ  من ذاك اليوم ولا مشكلة ، فتخيل انه لربما الاغنية مهمتها الوحيدة في الحياة ان تصلح بين إثنين… مستحيل كل عائلة الا و تحصل بينهم مشكلة . ممكن  تكون هذه اغنية مصالحة  ايضا: اضعف گدامك بس انت !

حزن الانسان

شوف حزن الانسان وقوته وضعفه  وهزيمته  في الحب وخجله

 شوف حين يقول  من يقول  لك مهند محسن :

صارلي  اكثر من سنه يا عمري معجب بك

يمته يسمح لي الزمن يا روحي وأناديك ؟

 (شنو هذا الخجل البريء والحب الصادق العميق اللي ينطي الطاقه العاليه للذاكره ان الانسان يتذكرك بنظافه ؟)

{  حلو….اذن  رواية ساعة بغداد أن نصفها انها  رواية نظيفه ؟

  – بكيفك

كل انسان يرى هذه الرواية على هواه  لان  بها  مساحة تأويل عالية لأن يراها  مرآة لنفسه  ..

{ انت لاتحبين المطارات او ذكرها ؟ تذكري  ان كاظم اول من غنى عن المطار.

  – كان لي وجهة نظر في هذا طبعا .كاظم مع تحياتنا للاستاذ عزيز الرسام من اوائل الناس الذين جذبوا  المدينة للاغنية  بعد ان كانت الاغنية تتحدث عن اللوعة والآلم والحب صار الحب في تماس مع المدينة يتمشى  في صالة المطر.

شلون اودعك يا العزيز وبيدي احجز للسفر

صارت الاغنية اكثر مدنية فعليا الاغنية التسعينية – اتحدث عن نفسي  شخصيا -وعن جيلي كانت مضاده للحرب وكأننا دون حياة مربوطين بشعارات سياسية  وتأريخية   توثق لحرب الخليج الثانية،للحصار،

حرب 2003 ،الحواسم  ثم :زين أين أنا  وأين حياتي؟ أين  الاغاني اللي كنت اسمعها وأين  لحظات الحب ؟ ثم  لحظات الألم فعليا؟

 الاغنية العراقية في التسعينيات كانت مضادة للحرب تعطينا الشعور الحاد بانسانياتنا ،وكأننا مجندات  في ثكنة عسكرية !

{ بعض ابطال  الرواية في المظاهرات ضد الحصار كانوا يزوغون  ينسلون  الى حديقة  الزوراء  في نزهة غرام خارج التظاهرة هذه  لقطه غريبة جد رغم إنها واقعية ا!!

– هذا ماكان  يحدث في المدن ، بغداد مدنية في النهاية يحدث فيها  الحب تحت جلد الحروب كانت هناك اجمل قصص الحب التي لم تكتمل ولربما ان جمالها بعدم إكتمالها.

{ الحياة لاتعطي دروسا مجانية لاحد فحين تقولين ان الدنيا علمتني ، تأكدي إنكِ دفعتِ الثمن.

 – انت محبة للحيوانات داجنة ومتوحشة  ،  في الرواية الكلب برياد وثمة قطة احتلت ثلثا من الرواية  وظهرت تعطينا ظهرها على الغلاف ،   عمن أخذت هذا الحب ؟

– عن ابي … انه يتفرج دائما على ناشيونال جيوغرافيك ..

{ هل يمكن  يوما أن   يقتني اسدا ؟

–  هذه أمنيته حقا   . لكنه  اكيد لن يقتني الاسد لكنه  يحب الحيوانات ، بشكل عام الانسان الذي يحب الحيوانات مشاعره فياضة …… انت كلما تكون قريبا من الحيوان تترقق مشاعرك اكثر، يترقق قلبك ، الحيوان مثل الطفل الصغير في البيت والذي لابد  لقلبك أن  يرق عليه فكلما  صرت  تشعر بنظيرك من الخلق اكثرفان  انسانيتك تتضاعف اكثر!

{ من نظيرك من الحيوانات ؟

– بجعة.

، البجعة وفق ماسمعت تخرج بيوضها من ظهرها ، كانت صورة بروفايلي على هاتفي الجوال ..بجعه .احب سماع سيمفونية البجع!

{ هل تشاهدينها في الافلام العلمية ؟

{ لا ،شاهدتها في الحقيقة.

{ هل يمكنك اقتناؤها ؟

– احب ان  اشوفها من بعيد لماذا  اقتنيها؟.

{ ببغداد- بمنطقة اليرموك تحديدا   حين قرأت الرواية كأنها في  ألاربعة شوارع ؟

–  اول شيء تفعله في القراءة هو أن تجعل خيالك  مجسدا  على شكل صورة ،اي ان  تجعلها مجسدة  على شكل صورة   ، انت  عندما تذكر شيئا  فان اول ماتفعله انك  تحاول ان تؤرخ ذكرياتك او تدونها ان فعليا   هو  تذكر الذاكره الحقيقة   كأنها 3 D مجسده وكأن مأخوذة بصورة لها  بالآيفون لا لحظة التذكر ، هي لحظة تذكرك باوهامك واحلامك والاشياء التي لا تتحقق ولربما الواقع كلها تجيء  في وقت  واحد هذه  هي  الذاكرة ، لذلك فانت حين تتذكر شيئا  كأنك تتفرج  عليه . الذاكرة عمل الماضي المريح لان كل فيه ما حدث .

ماكو  خوف من عنده وايضا عندها ايضا  شيئا مثل المونتاج يقطع الاشياء المؤلمة ويعرض  لك الاشياء الحلوة اكثر من  أي  شي آخر ، هذا هو  الانتقال من البارد الى الساخن . هذه  نظرية ، ففي حالة التذكر أنا  بالنسبة لي اشعر أن  الاشياء التي لم تتحقق وكتبتها اجمل من  التي تحققت…..

 انا  لم  أمر  بالاربع شوارع لكن تمنيت لو كنت  ولدت  وعشت ثم تربيت  بذات المنطقة القريبة من ساعة بغداد. احيانا اشعر ان جامعة بغداد ماتزال  تشوفني بعمر  18 سنة لان امنيتي كانت  أن  اداوم  بها  ولم استطع احس اكو فستان بشارع النهر منذ أن كان  عمري 9 سنين  الى الان  اشتريه. اشعر في لحظة من اللحظات إن كل امنياتي التي لا تتحقق  والتي اودعتها في  دفتريومياتي  ذلك الشارع الذي  لو كان له عينان لظل يراني  بعين تلك  الفترة.  الاحتفاظ بالامنيات التي لا تتحقق هي الاحتفاظ فعليا بشباب ذاكرتك…

معقود الانفاس

{ الشاعر يقول والله ما طلعت شمس ولا غربت الا ذكرك معقود بأنفاسي الان تذكري لحـــــــظة – لقطة من بغداد!

– بغداد كلها.

{ أين ؟

– فكرة بغداد  ليست  فكرة مكانية…..بغداد عمرها 1000 سنة

  حين كنت في جامعة دمشق كنت حين اجلس اقول مع  نفسي : لا شهد  لا لابد ان  تجعلي  ظهرك منتصبا  لانك  قادمة من بغداد .عندما  اتكلم  أقول : يجب ان يكون كلامك  موزونا لانك قادمة من بغداد ، بغداد علمتني أن  أتكلم ،ألبس… كيف اتعامل مع الناس؟ علمتني ان اكون انسانة اكثر ، ان اكون عالية الجناب ان اتجنب الشتيمة ان اتجنب ان اظلم اي شخص بالعالم ، بغداد علمتني اكون جميلة الروح فعليا  بغداد فكرة  لاتندثر  تذكر : انت قادم من بغداد وهذ لاينسى ابدا …..  ان  هذا ليس مجرد   كلام ، انا  حقا  مؤمنة  بهذا  الذي  اقوله  .

بغداد  بغداد ليست  فكرة مكانية ولا زمانية . بغداد  فكرة القيم الاخلاقية والاجتماعية ، فكرة الحضارة  . فعليا  أنا لابد أن اتبغدد .وهذا لايعني  أن اكون مرفهة . معناها ان اكون متحضرة في التعامل مع الآخر يجب ان اكون متحضرة وانا اتلقى العلم من استاذي وهكذا..

مشاركة