للعقول الراقية

188

للعقول الراقية

منذ أيام كثيرة مضت وانا أعاني من الأرق وعدم المقدرة على النوم أصحو ليلا فزع من شدة ارتفاع درجات حرارة جسدي لدرجة أني عندما ألمس ملابسي أشعر بحرارتها تلسعني، يقولون أن ملك الموت يزور من يؤمر بأخذ روحه قبل أربعين ليلة من موعده فيا ترى كم مضى من الأربعين يوما… ؟ وكم بقى لي…؟

أنا لا أخافه فليس لي شي أبكي عليه بالدنيا فحياتي قضيتها كالواهب العام فصيلة دم نادرة تهب الحياة للجميع ولا تأخذ ألا من فصيلتها والفرق بيني وبين هذه الفصيله أنها توجدلها فصيله تشبهها لكي تاخذ منها، عكسي تماما عطاء دائم دون مقابل ولكني قلق بشأن الاخره فلا أعرف ما سيواجهني…

يوم ما سترحل هذه الروح إلى بارئها وهذا مصير محتوم على الجميع لافرار منه طال او قصر الأمد فيا ترى هل نحن مستعدون له…!!

سؤال يشغل بالي هل أنا راض عن حياتي؟ هل عشتها كما ارادها الله لي ؟ أم اني فضلت دور البطل المضحي بحياته من أجل الأخرين وأعجبني الدور ونسيت أن أعيش حياتي لنفسي، ماذا حققت لها..؟

مضى العمر سريعا دون أن أحقق شي خاص بي كنت أعيش من أجلهم ونسيت نفسي…

فعاش الجميع حياتهم وأنشغلوا بأمور الحياة ونسوني في خضم مشاغلهم فهم غير مجبرين بالتقيد بي، وها انا أجلس وحيدا انظر إلى المرآة وقد أعتلى الرأس شيبا واتساءل هل كنت مصيباً في إهدار سنين عمري من أجــــــل الأخرين وما حصدت من كل تلك التضحيـــــــــــــات سوى كلمات شكر قد تقال بعد وفاتي بارك الله فيه لم يقصر أفنى حياته من أجل الأخرين

وتبقى خسارتي الكبرى ايام عمري التي أفنيتها من أجلهم من سيعوضني عنها

مبارك لي كلمة والنعم منه لم يقصر والعوض على الله في سنوات عمري الراحلة، لست نادم على تضحيتي فهذا كان قراري وواجبي أتجاههم، ولكني نادم لأني فكرت بالجميع وأعطيتهم حقهم ونسيت حق نفسي علي.

ألهام العبيدي

مشاركة