للحواجز بقية – كاظم المقدادي

346

للحواجز بقية – كاظم المقدادي

وانت تتجول في شوارع بغداد .. تشعر ان هموم (الصبات) قد أزيحت  عن صدر المدينة ، وان البغداديين قد تنفسوا الصعداء .. وهم يتجولون في شوارع عاصمتهم التي ما زالت مستباحة من قبل الرعاع   وتجار المخدرات والشقاوات والعصابات .. ومن الذين  يحتكمون الى السلاح والعشيرة ، والدكة والمدكوكة .

ولانني امشي .. فالعين مفتوحة على كل ما هو في نفسي.. والاسئلة متوسلة في كل شارع ، وزقاق ، وساحة ، وباحة .. وفي كل زاوية مهملة .. في مدينة اصبحت وكانها من مدن الماضي .

ترى .. هل نحن بحاجة الى خبراء  تجميل .. من المهندسين  العراقيين .. يعيدون جمال وجهها / القا ، ورونقا ، وبهاء .. فعندما نضع بغداد تحت المجهر نرى القبح  والقيح الذي ألم بها  .. والندب والبثور التي انتشرت على مسامات وجنتها .. فلا اناقة تلبسها .. ولا عطور  تتنفسها.. ولا زينة تحيطها .

اغلب الظن اننا بحاجة إلى ( قائد عمليات الجمال ) لرفع  النفايات والانقاض عن جسدها .. ورفع اللافتات والجداريات عن وجهها .

نحن ايضا ..بحاجة الى قائد عمليات لتنظيم امتدادات (الوايرات) وقد يكون القائد الملهم هو .. وزير الكهرباء اصالة  ..او وزير المولدات وكالة .. ولا تستهزئوا بوزارة المولدات لطفا  ..فهي الاحتياط الستراتيجي للطاقة الكهربائية المبعثرة في العراق ، انتاجا و نقلا  وتوزيعا .. وهي المعين الأساسي للطاقة اليومية  ..على الرغم من تلوثها ، واشتباك اسلاكها ، وجشع أصحابها  .. والمولدات لها كل الفضل في  تشغيل عقولنا ومعرفة .. لون ، وحجم  ، وطول الواير  الذي يصل الى بيوتنا .. لا بل ان أساطين الشبكة العنكبوتية في العالم .. منبهرون  من عظمة وقدرة  شبكات المولدات العراقية على العمل و التواصل والتلاحم في اجواء عراقية .. تصل فيها درجات الحرارة فوق الخمسين  مئوية.

والسطور لن تكتمل .. والحواجز لم تنته ..فهذه  شبكة اخرى صارت من علامات المديــــنة المبتلية بكل ما هو  طاريء و غريب .. انها (شبكة العمائم) التي تفترش عن (حصة السيد) وحصة الاعلام .. وصارت  تنافس شبكة الأعلام  العراقي .. في ظهورها وبرامجها وخطبها .

فالعمائم  .. مرخصة ، وغير مرخصة .. مشخصة وغير مشخصة.. مسيرة ومخيرة  ..تذكرني بانتشار سيارات  (المنفست)  التي غزت  شوارع المدن بتلوثها وعطبها وضجيجها .

عمائم اليوم .. اقتحمت  الحسينيات  والجوامع والصوامع .. حتى اصبحت اكثر من عدد المساجد .. واكثر غزارة من النصوص القرآنية ، واشمل من الأحاديث  النبوية .. في بلد امسى الدين فيه تجارة ، والخطب صناعة ، والجهل زراعة .

رباط الكلام ، في بلادي عششت تقاليد وعادات .. تحولت الى (تجاعيد وعاهات ) فالحواجز  الكونكريتية هي  نتاج الطائفية .. وانتعاش  المولدات الاهلية ، من فساد  منظومة الكهرباء الوطنية .. اما ازدهار العمائم  الذي صار ظاهـــــــرة  فهو  بفعل تقديــــــس الجهل الذي اصاب بعض العــــــــقول العراقية .

مشاركة