للباطل صولة وللحق صولات ؟ – كامل كريم الدليمي

492

للباطل صولة وللحق صولات ؟ – كامل كريم الدليمي

لاشك أن الأحزاب  السياسية في العراق   بعد عام  2003تتعامل مع المواطنين على أساسين لا ثالث لهما ؛ اولهما أن يكون المواطن تابعا” لهم يجيد التصفيق ويمنحهم صوته في وقت الانتخابات ، وثانيهما ان  يحسن الإطراء لرموز الحزب ويروج لأفكاره  وإيدلوجياته ان كان يمتلك هذا الحزب او التشكيل السياسي عمقاً حقيقياً وفكراً ناضجاَ ، وعلى المواطن القبول بممثلي الحزب ممن أمسكوا  بمقاليد السلطة منذ أن نجحوا في القفز على جراح وتضحيات البسطاء ، ولذلك سجلت كل الصكوك الوطنية والسفر الخالد للتضحيات  والجهد الكبير بأسماء لا علاقة لهم مطلقا” بالتحول الذي شهدهُ   الواقع العراقي ولعل هذا السائد منذ زمن طويل !!!

ومن هذا الفهم فإن المواطن أو المسؤول الذي خرج عن هذه القاعدة (السطوة السياسية )  مهما كانت مكانته لابد أن يكون وطنيا” مخلصا” أمينا” يقسم أن لا يتاجر بضميره مهما كانت الأثمان وهو يمثل صورة مشرقة وأملا واعدا لصلاح الفاسد الغالب على القيم الأصيلة حين يقع المجتمع تحت الظروف الاستثنائية كالتي يمر بها العراق ( رأس حكمة العرب وتاج رأس الأمة) ؟؟؟

يشكل هذا النوع من المواطنين/ المسؤولين حاجة ملحة لا غنى عنها بل منقذا لقيم الشرف التي لا يدركها إلا الشرفاء ولا يقدر قيمة المهني المخلص إلا المخلصون وبذات الوقت فهذا الأنموذج يشكل حجر عثرة في طريق كل مفسد أثيم وسارق وخائن للوطن وأهله ، مما يحمله دائما متاعب اضافية كضريبة للنجــاح والإخلاص والوطنية .

وهنا فالنموذج الأول يتمسك به ويبجله ويفتخر بكل مواقفه المعبرة عن انتمائه الوطني حباً للفضيلة وحرصا على إشاعة روح الأمن والسلام ، أما المفسد فيتحين الفرص للإيقاع به ولا غرابة في أن يصطنع الأباطيل والأكاذيب لينال منه لكن المشيئة الإلهية وحكمة المسؤول الحقيقي تقف حائلا”  فللباطل صولة وللحق صولات وليس القصد من وراء هذا السرد مضيعة وقت بل لإثبات أن ملوحة البحار وفساد مائها لا تعني خلوها من أللؤلوء والمرجان بل والذهب المصفى  (معادن الله على وجه الأرض يودعها أنى يشاء) .

ومن هنا فأن صولة الباطل تجسدت بالفساد بأبشع صوره واستثأرَ  الفاسدون لدرجة انهم اصبحوا لا يهابون القانون في ظل غياب المساءلة  ونهبوا المال العام دون وازع من ضمائرهم الميتة ، وتفشت البطالة  وانهار الاقتصاد ، وانحرفت السياسة عن مسارها السليم لانها متهمة بالتغطية على الفاسدين ، واصبح المشروع الديمقراطي في العراق وتضحياته بمهب الريح واصبحنا نتسابق مع العالم في احتلال الصدارة في البلدان الاسوأ في الفساد والمدن الاسوأ للعيش ، تلك هي جولة الباطل .

وحان وقت جولات الحق لنصرة المظلومين وأعادة الحقوق لأهلها ومحاسبة الفاسدين واسترجاع الاموال المسروقة وتعويض المواطنين عن سنوات الألم والحرمان ،

نعم جاءت ساعة الصولة ، ومن دونها لايمكن ان نتحدث عن بلد متماسك وشعب قوي فقوة البلد وتماسك شعبه يصبحُ جلياً من خلال الانتفاضة  الفكرية لأعادة التوازن الوطني وفق الكفاءة و من خلال توفير لقمة العيش المغمسة بالكرامة والأمن والاستقرار وتوفير فرص العمل للجميع وفق الاختصاص لأستـــــــيعاب العقول الشبابية ، ولكي يتسنى للمواطن الابداع في اعادة بناء العراق المسلوب في بطون الفاسدين ، وأقتربت صولات الحق فماذا سيكون مصير الفاسدين ، اقتربت ساعة الصولة لأجل العــــــــراق فأين سيكون موقع من تخلى عن وطـــــــــنه واستأثر بالسحت الحرام ، انها ثورة العقول والوعي الجـــــــماهيري للكشف عن كل بؤر الفــــساد ومساعدة  اجهزة الدولة في مكافحتها ليتسنى للعـــــــــراق وشعبه استــــــعادة قوته من مخالب السُراق .

مشاركة