للإعتبار والتأمل في أدب التُجار – حسين الصدر

للإعتبار والتأمل في أدب التُجار – حسين الصدر

-1-

تقلبات الزمان مـــعروفة، فكم مِنْ ثريّ فقد ثروته وتحوّل الى فقير مكسور .

وكم من ضعيف ارتقى الى أعلى المناصب والحالات،

ومن هنا لا يحق لأحد أن يغتر بما لديه فالدهر خؤون .

-2-

ومن مصاديق الانقلاب الكبير في الأوضاع والاحوال ما وقع فيه أحد التجار بمصر من ضيق وفاقة بعد سعة وقدرة حتى أصبح من المُفلسين وكان له عبدٌ قال له عند افلاسه :

( بِعْني يا سيدي

وأستعن بثمني على قضاء حوائجك )

فباعه مكرها

وكان اسم العبد ( بيْلبك )

وقدّر لهذا العبد أنْ يصبح مِنْ الرجال المشار اليهم بالبنان في مصر ،

ويُدعى (الأمير بدر الدين بيلبك) فكتب له سيده التاجر المفلس :

كنا جميعين في بؤس نكابدُهُ

والقلبُ والطرفُ كلٌ في أذىً وقَذى

والآن أقبلت الدنيا عليكَ بما

تَهوى فلا تَنْسَنِي إنّ الكرامَ اذا

يشير الى البيت الشهير :

إنّ الكرام اذا ما أيسروا ذكروا

مَنْ كان يألفُهم في المنزلِ الخَشِنِ

أقول :

كان التُجار أصحاب ذوق أدبي بل كانوا يحسنون تعاطي الشعر ونحن اليوم نشكو من انخفاض مناسيب الادب عند الجامعيين فكيف به عند غيرهم ؟