للأنسان حقوق في العراق – كامل كريم الدليمي

546

للأنسان حقوق في العراق – كامل كريم الدليمي

الانتهاكات المختلفة والمتكررة لحقوق الانسان في كل بقاع الارض هي التي دفعت اصحاب الشأن بالمطالبة بحقوق الانسان وتأطيرها بعدة مواثيق دولية وتشريعات وطنية ، وكل ذلك من اجل تحقيق الهدف الأسمى الذي يتجسد في احترام حقوق الانسان وعدم التجاوز عليها ، لذا ظهرت الجهود الأولى لتثبيت حقوق الإنسان على المستوى الدولي وبدأ القانون الوضعي يهتم بها في كل دولة على المستوى الداخلي وهذا مايطلق عليه (الضمانات) ، وهذه الأخيرة تكفلها التشريعات الوطنية وكذلك الاتفاقيات والمواثيق والإعلانات الدولية واحياناً تتداخل هذه الضمانات مع بعضها البعض الى حد كبير وتتعـدد الآليات التي توفرها كلُ من التشريعات السابقة لتوفير نوع من حماية حقوق الإنسان ، لذلك عُرفت هذه الضمانات بأنها مجموعة القواعد الدستورية المستمدة من تراث الشعب وأعرافة وتقاليده والتي تشكل سداً منيعاً أمام الانحراف المحتمل للسلطة من غايتها الاساسية .

وتشكل الضمانات الدستورية أسس شرعية النظام ودولة القانون في اي مجتمع يريد ممارسة الديمقراطية والتمتع بصفة الحكم الرشيد ، فبدون وجود هذه الضمانات وبدون احترامها والالتزام بها داخلياً ودولياً لا يمكن ان نتكلم عن حقوق الانسان ولا دولة الحق والقانون والديمقراطية ولا حتى العدالة الأجتماعية ، والثابت في اي دولة تدعي انها حامية لحقوق الانسان عليها أن توفـر ثلاث عناصر مهمة ( القانون ،الديمقراطية والعدالة الأجتماعية ) وبدون تلك العناصر فان حقوق الانسان منتهكة لامحـال.

السؤال الذي يجب طرحه ونقاشه بعمق : هل ان التجربة الديمقراطية في العراق تمكنت من صون حقوق الانسان ومنع انتهاك الكرامة الأنسانية؟

بالتأكيد ان التجربة الديمقراطية بعد نيسان  2003ركزت على موضوع حقوق الانسان حيث نص الدستور العراقي الجديد على الحفاظ على المبادئ الاساسية للحريات وحقوق الأنسان لكن المشكلة في تطبيق احترام هذه الحقوق ، حيث تتطلب هذه العملية العديد من الضمانات التي تكفل هذا الاحترام والواقع إن اعتراف الدول بحقوق الإنسان لم يأت بسهولة ويسر ، إنما جاء نتيجة حجم التضحيات والكفاح الطويل للوصول الى هذا الانجاز وهناك ربط بين تغييب حقوق الانسان من قبل السلطة وعدم اعلام المواطن بحقوقه من جهة  وصراع ديمومة الانظمة الديكتاتورية من جهة أخرى ، اما من يقوم بنشر ثقافة حقوق الانسان واعلام المواطن بها فان الكثير من الدول ترى انها من اختصاص جهاز التعليم الرسمي وحـده ، ويتم هذا التثقيف بتضمين مواضيع حقوق الانسان في المقررات الدراسية وادراج مواضيعها في برامج الدورات والمؤتمرات وهذا من المفترض ان يكون ضمن مناهجنا الدراسية كي يتعلم منذ البدء المواطن بحـــــقوقه وحـدود حريته بقـدر ما يعلمونه منهج الوطنية وهذه تقـع على عاتق أجهزة الحكومة ، مؤكدين ضرورة تنمية الوعي بحقوق الإنسان العراقي الذي واجه من استبداد وقهر الحكومات ما سلبه كل حقوقه .

وجانب مهم اخر يجب بحثه في ملف حقوق الانسان في ظل تحكم وتسلط الاحزاب في الحكم ان لا تعود الدولة ومؤسساتها الى المربع الاول في انتهاك حقوق الانسان استناداً للتحارب السابقة المريرة التي مرَّ بها العراق على ايدي الانظمة البائدة ، وعلى الـــــــدولة واجب ان تُعرف المواطن بحقوقه وتعتبر تلك الحملة جزء من ثقافة المجتمع لان الشعوب النابضة هي الشعـــــوب التي لاتتنازل عن ابسط حقوقها  ولن يسـتـــــقر النظام الديمقراطي في العراق ولا يتحقق مبدأ العدالة الاجتماعية ما لم نحافظ على حقوق مواطنينا وحرياتهم .

مشاركة