لغة العرب استعادة ليوم الضاد – نجاح هادي كبة

443

لغة العرب استعادة ليوم الضاد – نجاح هادي كبة

يوم الضاد الذي يمر علينا كل عام محملاً بأريج الاهتمام بلغتنا العربية الذي يحتفل به العرب والمسلمون وفي أصقاع مختلفة , يعني أول ما يعني ان اللغة ولاسيما اللغة العربية الفصحى مفصل مهم من مفاصل كياننا في النواحي المعرفية والوجدانية والنفس حركية وفي ميادين الحياة المختلفة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية فالاهتمام بلغة الضاد مظهر مهم من مظاهر إبراز شخصية الفرد والأمة لأنها المعبرة عن علمها وفكرها وأدق خلجات عواطفها فهي لسان الوطن حين يعبر بها السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المحافل الدولية أو الكتابة البحثية أو الصحفية فاللغة ركن من أركان الترابط القومي والإنساني فالأمن اللغوي كالأمن السياسي والاقتصادي لكن لغتنا تعاني مشكلات عدة تعوق حركة تقدمها وما نطمح إليه في ان تكون لغة عالمية من ذلك ضعف دور المجامع اللغوية العربية في الحفاظ على سلامة اللغة العربية ولا سيما في موضوع تعريب المصطلحات الأجنبية ومنافسة اللغات الأخرى لها كالإنكليزية لكي تكون لغة العلم مثلما هي لغة الفكر والأدب ومنها قصور ما في عملية توصيلها للناشئة

فعلى الرغم من عمليات التيسير التي أجريت على قواعدها من علماء مشهورين أمثال شوقي ضيف واحمد عبد الستار الجواري ومن قبلها الرائد مضاء اللخمي القرطبي والمجامع اللغوية العربية في القاهرة ودمشق وبغداد الا ان الكثافة القاعدية في كتب المدارس العراقية المقررة كمنهج تعوق توصيل قواعدها بالزمن المحدد الذي يكون مثلاً ثلاثة أرباع الساعة في الابتدائية والمتوسطة و الثانوية ما يجعل الطلبة يلتجئون إلى التدريس الخصوصي وما فيه من مضار مادية أو معنوية للآخر وعلى الرغم من صيحات المربين ان توصيل قواعد اللغة العربية إلى الطلبة في مدارسنا وجامعاتنا يستوجب ان يُقرن بالتحدث والاستماع والقراءة والكتابة لان لا قيمة لفهم القواعد واستيعابها من دون تحقيق الهدف الإجرائي وهو قدرة الطلبة على استعمالها في الكتابة والتحدث فدروس التعبير أو الأنشاء والمطالعة مهملة في مدارسنا وقد يستعير حصصها مدرس مادة علمية لإكمال المنهج المنوط بتدريسه مع أنها المجال الحيوي لتوصيل اللغة العربية قراءة وكتابة ولا يزال الكثير من المعلمين ولا سيما في المرحلة الجامعية دائبين على استعمال طريقة المحاضرة في توصيلها إلى الطلبة في فروعها كافة مع العلم أن هناك طرائق وأساليب تدريسية حديثة قد استجدت لكنها بعيدة عن مدارسنا وجامعاتنا وان من الأسس الجوهرية لهذه الطرائق والأساليب توظيف الحوار والمناقشة بين المعلم والطالب أو بين الطلبة انفسهم

 ومن هذه الطرائق والأساليب أسلوب الندوة والأسلوب الحر في المناقشة الجماعية وأسلوب التعليم التعاوني وطريقة المجموعات المصغرة ولابد من الإشارة إلى أهمية الفعاليات اللاصفية في توصيل اللغة العربية إلى طلبتنا منها المسرح المدرسي الذي لم نجد له موقعا في مدارسنا وجامعاتنا مع انه مجال حيوي لإبراز شخصية الطالب ولا سيما في الجوانب اللغوية والفكرية ومنها صحيفة المدرسة والنشرات الجدارية وإذاعة المدرسة والمكتبة المدرسية وكل هذه الفعاليات يركز على أهميتها التربويون في توصيل اللغة العربية إلى الطلبة ولا نجد لها تطبيقا عمليا في مدارسنا وجامعاتنا لكن لا خوف على لغة الضاد لأنها لغة القرآن الكريم الذي حفظها عبر قرون طويلة ولأنها لغة العلم والأدب والفكر ولا خوف عليها من مزاحمة اللغة العامية لها فالعامية رافقت الفصحى منذ العصر الجاهلي  حتى إلى اليوم .

مشاركة