لعبة المفاتيح- علي السوداني

579

علي السوداني

مِفتاحٌ‭ ‬أوَّل

وَساعةَ‭ ‬ماتتْ‭ ‬سَنابلُ‭ ‬الحنطةِ‭ ‬المشتولةِ‭ ‬بِكَفَّيْهِ‭ ‬،‭ ‬صارت‭ ‬الطيرُ‭ ‬تأكلُ‭ ‬مِنْ‭ ‬لَحْمِهِ‭ .‬

مفتاحٌ‭ ‬ثانٍ

أُكلْكِلُ‭ ‬جسمي‭ ‬فوقَهُمْ‭ ‬وكأنّني

أُقَسِّمُ‭ ‬فيهمْ‭ ‬بعضَ‭ ‬عروةَ‭ ‬والنبيّْ

مفتاحٌ‭ ‬ثالثٌ

وفي‭ ‬روايةٍ‭ ‬غيرِ‭ ‬مجروحةٍ‭ ‬،‭ ‬تداولتْها‭ ‬الرعيةُ‭ ‬بدهشةٍ‭ ‬وذهول‭ ‬،‭ ‬فقد‭ ‬نبَتَتْ‭ ‬للكراسي‭ ‬وجوهٌ‭ ‬تتعجَّب‭ ‬،‭ ‬وأكفٌّ‭ ‬تصفِّقُ‭ ‬وترفرفُ‭ ‬،‭ ‬مثل‭ ‬رايةِ‭ ‬نصرٍ‭ ‬مبين‭ .‬
وقَعَ‭ ‬هذا‭ ‬بعدَ‭ ‬أنْ‭ ‬هربَت‭ ‬الجمهرةُ‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬لسعات‭ ‬الكلام‭ ‬الذي‭ ‬كادَ‭ ‬أنْ‭ ‬يصيرَ‭ ‬سِحْراً‮ ‬‭.‬

مفتاحٌ‭ ‬رابعٌ

قالوا‭ ‬لنسَوّرَهُ‭ ‬بالوَحشةِ‭ ‬وقلّةِ‭ ‬الزادِ‭ ‬وشحِّ‭ ‬المُرادِ‭ ‬حتى‭ ‬يسكتَ‭ ‬عَنّا‭ . ‬

قيلَ‭ : ‬هوَ‭ ‬أَعلمُ‭ ‬بما‭ ‬تبيِّتونَ‭ ‬وما‭ ‬تَصنَعون‭ . 

مفتاحٌ‭ ‬خامسٌ‭ ‬

البارحةَ‭ ‬،‭ ‬سقطَ‭ ‬تحت‭ ‬مائدتي‭ ‬المرتبكة‭ ‬،‭ ‬سطرٌ‭ ‬يتيمٌ‭ ‬من‭ ‬الكلامِ‭ ‬المُبين‭ .‬
الليلةَ‭ ‬اشتهيتُ‭ ‬أنْ‭ ‬أُعلّقهُ‭ ‬،‭ ‬مصلوباً‭ ‬على‭ ‬بابِ‭ ‬السماء‭ :‬

لَو‭ ‬نَزَلَ‭ ‬بعضُ‭ ‬حزنيَ‭ ‬فوقَ‭ ‬جَبَلٍ‭ ‬،‭ ‬لَناخَتْ‭ ‬جلاميدُهُ‭ ‬وسجَدَتْ‭ ‬وصارَتْ‭ ‬رماداً‭ ‬تنفَخهُ‭ ‬الرِّياح‭ .‬

مفتاحٌ‭ ‬سادسٌ

نمتُ‭ ‬فحلمتُ‭ ‬بأنني‭ ‬أرتفعُ‭ ‬فوقَ‭ ‬كُثيبٍ‭ ‬صغيرٍ‭ ‬،‭ ‬وأخطبُ‭ ‬بالناسِ‭ ‬هادئاً‭ ‬متيقّناً‭ ‬راسخاً‭ ‬على‭ ‬طولي‭ :‬
أيّها‭ ‬الناسُ‭ ‬،‭ ‬إنْ‭ ‬رأيتم‭ ‬ظلّاً‭ ‬عملاقاً‭ ‬يغطّي‭ ‬عينَ‭ ‬الشمسِ‭ ‬ويصيّر‭ ‬النهارَ‭ ‬ليلاً‭ ‬أبدياً‭ ‬،‭ ‬فاعلموا‭ ‬أنني‭ ‬في‭ ‬الجوار‭ .‬

مفتاحٌ‭ ‬سابعٌ‭ ‬

قلتُ‭ ‬لهُ‭ ‬أنتَ‭ ‬صديقي‭ ‬،‭ ‬فرقَصَ‭ ‬وتخبَّلَ‭ ‬وظنَّ‭ ‬أنهُ‭ ‬مثيلي‭ .‬

مفتاحٌ‭ ‬ثامنٌ

كانَ‭ ‬المساءُ‭ ‬مَهيباً‭ ‬،

مثْلَ‭ ‬دعاءِ‭ ‬أُمٍّ‭ ‬نائمٍ‭ ‬بجيبِ‭ ‬شهيد‭ .‬

مفتاحٌ‭ ‬تاسعٌ

ليسَ‭ ‬للكفنِ‭ ‬جَيْب‭ ‬دنانير‭ .‬

مفتاحٌ‭ ‬عاشرٌ

يابسٌ‭ ‬مساءُ‭ ‬الزقاقِ‭ ‬،‭ ‬كأنَّهُ‭ ‬سُعالُ‭ ‬صيفٍ‭ ‬حار‭ .‬

المفتاحُ‭ ‬الأخير‭ ‬

بلادي‭ ‬العزيزة

أتوسّلُ‭ ‬إليك‭ ‬أن‭ ‬تموتي‭ ‬الآن‭ ‬وتستريحي‭ . ‬سنصنع‭ ‬لك‭ ‬نصباً‭ ‬عظيماً‭ ‬ونعلّق‭ ‬على‭ ‬أستاره‭ ‬أجمل‭ ‬المرثيات‭ ‬،‭ ‬ونشقُّ‭ ‬تحتهُ‭ ‬نهر‭ ‬دموع‭ ‬،‭ ‬وقبل‭ ‬أن‭ ‬تدور‭ ‬عليكِ‭ ‬دورةُ‭ ‬سنة‭ ‬الرحيل‭ ‬،‭ ‬سنكون‭ ‬قد‭ ‬خلعناك‭ ‬من‭ ‬ذاكرتنا‭ ‬ولم‭ ‬نعد‭ ‬نشعر‭ ‬بالأسى‭ ‬والفقد‭ ‬الكبير‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحّة‭ ‬لأناشيد‭ ‬وطنية‭ ‬جديدة‭ !! ‬

مشاركة