لا أذكر أنني مارست لعبة من الألعاب الشائعة بين أبناء جيلي كلعبة ( الدومينو ) الدومنة كما تُسمى أو لعبة النرد ( الطاولي ) وحتى الألعاب الرياضية كنت عازفاً عنها دون سبب ، ولكني أجد اليوم وفي هذا الزمان الرديء الذي شحُب حتى نسيمه أن ألعاباً جديدة بدأت تظهر في مجتمعنا ، وهي ألعاب يمتد بعضها إلى زمن الدكتاتورية كلعبة ( التمشيخ ) ولعبة ( التمسيد) مع إحترامي للأصلاء من السادة واالشيوخ الذين اتجهت الزعانف نحوهم ، وسعت الطحالب إلى عالمهم كعادتها في التطفل ..!! أقول : ظهرت بعد الإحتلال لعبة جديدة هي اللعبة التي جعلتها عنواناً لمقالتي هذه وأعني بها لعبة الأقنعة ، وهذه – اللعبة – أضحت ظاهرة تملأ أوساط حياتنا السياسية والاجتماعية والثقافية والإعلامية ومظاهر حياتنا الأخرى .نجد في الوسط السياسي من يمارس هذه اللعبة ليحقق غاياته البعيدة عن الإنتماء الحقيقي لحزب سياسي إنتمى إليه أو لكتلة سياسية إنتمى إليها ، وحينما لا تتحقق غاياته ومطامحه من ذا الحزب أو الكتلة نراه يغير قناعه ويميل إلى جانب الأخر بالسهولة التي يشرب بها قدح الماء ..!!
وهناك في الوسط الإعلامي والصحفي مثل ذلك النموذج الذي نجده في الوسط السياسي ، وقد يفوق مدعو هذا الوسط قرنائهم في الوسط السياسي لأن الأدعياء في هذا الوسط ( أكثر من الهم على القلب ) كما يقول التعبير الشعبي العراقي ،، وقد تواترت كثرتهم بعد تغيير نظام الحكم فَمَلأُوا الفضائيات والصحف والمجلات والإذاعات والمؤسسات الصحفية ومجالات الإعلام الأخرى .
ولم يسلم الوسط الثقافي والأدبي والفني من أصحاب الأقنعة الذين غيروا جلودهم بين ليلة وضحاها ، وكان بينهم أصحاب إمتيازات في الزمن السابق للاحتلال ولكنهم ببراعة عدم الحياء وبراعتهم في إتقان لعبة الأقنعة إحتلوا مواقع جديدة ومؤثرة وهاهم اليوم يملأون الأجواء بلعن الدكتاتورية المقيتة وهم أبناؤها ..!! ليس غريباً أن نجد أمثال هؤلاء ولكن الغريب أنهم أصبحوا يتصدرون المواقع الرسمية ، وتسيدوا المناصب المهمة ، وصارت لهم ألسنة طويلة تتلجلج بالادعاءات دون حياء أو خجل ، وتنادي بالوطنية وهي ابعد الناس عنها ، كل هذا مبرر لأنهم سكنوا القصور الفارهة وجيوبهم إنتفخت بالأموال وبطونهم أُتخمت بما لذَّ وطاب ولياليهم حمرٌ وخضر وكؤوسهم مليئة ولاشيء يهم بعدها.!! وأرجو أن لا أكون مبالغاً في الإشارة إلى هذه الظواهر الشاذة في مجتمعنا الذي مازال يفخر بقيمه البناءة التي تمده في حياته التي يعيشها مهما طغت الظواهر السلبية ، أما أصحاب الأقنعة فهم كمن يحجب ضوء الشمس بالغربال ، وتجارة الأقنعة رخيصة لمن لا كرامة له .. والسلام .. !!
ماجد الكعبي




















