لعبة‭ ‬الانسحابات

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

تتمسك‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بالتحالف‭ ‬الذي‭ ‬تقود‭ ‬ضد‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬يقال‭ ‬في‭ ‬زوايا‭ ‬الأوساط‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬انّ‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬أحمد‭ ‬الشرع‭ ‬سيعلن‭ ‬انضمام‭ ‬سوريا‭ ‬الى‭ ‬التحالف‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬زيارته‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬الى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬ولقائه‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭. ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬هناك‭ ‬دعوات‭ ‬وقرارات‭ ‬تقضي‭ ‬بنهاء‭ ‬دور‭ ‬ذلك‭ ‬التحالف‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬المقبل‭ ‬عبر‭ ‬انسحاب‭ ‬أمريكي‭ ‬كامل،‭ ‬وانّ‭ ‬المسؤول‭ ‬العراقي‭ ‬الأول‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬سؤال‭ ‬استفهامي‭ ‬انكاري‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬لمحاوره‭ ‬من‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬‭ ‬رويترز‮»‬‭: ‬أعطني‭ ‬عذراً‭ ‬واحداً‭ ‬لوجود‭ ‬86‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬تحالف،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬التحالف‭ ‬منذ‭ ‬تشكيله‭ ‬في‭ ‬2014‭.‬

وربط‭ ‬نزع‭ ‬أسلحة‭ ‬الفصائل،‭ ‬هذا‭ ‬المطلب‭ ‬المتداول،‭ ‬بانسحاب‭ ‬القوات‭ ‬الامريكية‭ ‬نهائياً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬تداوله‭ ‬الافتراضي‭ ‬بأنه‭ ‬سيكون‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2026‭. ‬هناك‭ ‬أجواء‭ ‬انتخابية‭ ‬واسعة‭ ‬وفضفاضة،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬مزح‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭.‬

‭ ‬وقبل‭ ‬يومين‭ ‬قال‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬العراقي‭ ‬ان‭ ‬وزير‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكي‭ ‬هاتفه‭ ‬بشأن‭ ‬تبليغ‭ ‬الفصائل‭ ‬عدم‭ ‬التحرك،‭ ‬عند‭ ‬وجود‭ ‬عمليات‭ ‬أمريكية‭ ‬لم‭ ‬يفصح‭ ‬عن‭ ‬شكلها‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وان‭ ‬مخالفة‭ ‬ذلك‭ ‬يعني‭ ‬الرد‭ ‬الأمريكي‭.‬

‭ ‬الحالة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تغييرها،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬القوات‭ ‬الامريكية‭ ‬في‭ ‬قواعدها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬او‭ ‬في‭ ‬خارج‭ ‬البلاد،‭ ‬لان‭ ‬التبليغات‭ ‬التي‭ ‬تريد‭ ‬ايصالها‭ ‬واشنطن‭ ‬تتم‭ ‬بالهاتف‭ ‬او‭ ‬بالوفود‭ ‬او‭ ‬التصريحات‭ ‬العلنية‭ ‬ايضاً‭.‬

كلام‭ ‬المسؤولين‭ ‬الرسميين‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬كلام‭ ‬تعجيزي‭ ‬آخر‭ ‬أطلقه‭ ‬المرشد‭ ‬الإيراني‭ ‬الأعلى‭ ‬في‭ ‬انّ‭ ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬للتفاوض‭ ‬أو‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬اذا‭ ‬بقيت‭ ‬على‭ ‬دعمها‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬تسحب‭ ‬قواعدها‭ ‬العسكرية‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭. ‬وإيران‭ ‬قبل‭ ‬سواها‭ ‬تعرف‭ ‬انّ‭ ‬هذين‭ ‬الشرطين‭ ‬مستحيلا‭ ‬التنفيذ،‭ ‬وانّ‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬امريكي‭ ‬بشأنهما‭ ‬يخص‭ ‬السياسة‭ ‬الامريكية‭ ‬ذاتها‭ ‬وليس‭ ‬استجابة‭ ‬لطلب‭ ‬أو‭ ‬تهديد‭ ‬أو‭ ‬شرط‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬طرف،‭ ‬لاسيما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬الطرف‭ ‬ايرانياً‭.‬

هناك‭ ‬حلقة‭ ‬مفقودة‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬دائماً‭ ‬غير‭ ‬مرئية،‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الاحتمالات‭ ‬ومنها،‭ ‬انّ‭ ‬التصعيد‭ ‬الى‭ ‬حافة‭ ‬الهاوية‭ ‬يخفي‭ ‬وراءه‭ ‬مفاوضات‭ ‬حميمة،‭ ‬أو‭ ‬انّ‭ ‬التصعيد‭ ‬التعجيزي‭ ‬الكبير‭ ‬يعني‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬مطلقاً‭. ‬أو‭ ‬انّ‭ ‬وراء‭ ‬التصعيد‭ ‬جهلا‭ ‬بما‭ ‬يدور‭ ‬حولنا‭. ‬وهناك‭ ‬احتمالات‭ ‬أخرى‭ ‬كثيرة،‭ ‬سيرد‭ ‬ذكرها‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭..‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية