لحظات من الإغتراب – هادي عباس حسين

لحظات من الإغتراب – هادي عباس حسين

حقا أدركت بمعنى الكلمة امام هذا الإنسان  الذي تجاوز الستين باربع او ثلاث سنوات، يبدو لي اولا انه غريب الأطوار  فانا اتحسس ما يعانيه من مرارة الاغتراب، يود ان يعود إلى وطنه الجريح فكلما اشتد شوقه لرؤية أماكن عاش بها طفولته وشبابه  وبقايا عمر اجده متأسفا لمروره ولم يفعل شيئا ينتظر أمل من الممكن ان يغير من وضعه البائس، دهشت كثيرا وانا اتتبع حركاته داخل هذا المطبخ الذي يعتبره ملاذه الامن، يتحرك بسرعة فائقة بالإضافة انه يعرف كل زوايا هذا المكان وقد حفظ كل أبواب هذا الكاونتر الخشبي اللامع  وكل زواياه المخفية ،مكان كل حاجة يتجه صوبها عندما يحتاج ملحا او سكرا او اي نوع من انواع البهارات، تأكدت ان الذي اراه اعجبني بلحظات اصبح كل شيء جاهز مائدة فطور متكاملة حتى وقع نظري على كوب الشاي والآبخرة المتصاعدة منه،الوقت السادسة من  صباح يوم شتوي بارد هبت ريح قارصة اثلجت هذا المكان المستطيل، الذي اعتبرته عبارة عن صندوق  مرتب، كل شيء في هذا البيت الذي ينعتوه باسم الشقة التي وقعت في الدور الأول، اكثر من خمس وعشرون بأية بهذا السلم المتعب ،انها لحظات صعبة كلما نزلته او صعدته، ابتسم لي وأصبح بموجهتي على منضدة جميلة الالوان، قال لي

_ والله معاناتي مرة ..

سالته بعد ان صمت عن مواصلة كلامه

_ ولماذا  هذه المرارة ..؟

كادت دمعاته يخرجن وبحسرة نطق

_ الغربة صعبة جدا ولا يحس بها الا من يعيشها..

دفعت بيدي كوب الشاي دون ان اقصد لينتشر كل مافيه على المنضدة وشعرت بخجل ينتابني بينما ضحك بصوت مسموع ليخفف من شدة التأثير الذي ظهرت ملامحه على وجهي ، رددت مع نفسي بصوت متقطع

_ لعنة الله عليك يا الشيطان..

لا ادري هل سمع ما بحت به من كلمات، الا انني وجدته استمر في ارتشاف شيئا من القهوة التي اخترقت انفي رائحتها الطيبة، قلت له

_ شيئا من القهوة تطيب نفسي..

للحظة واخرى القهوة امامي اعجبني منظرها وصورة الحزن ملأت وجهه وهو يدعوا بدعاء لكل مريض ولكل غريب  بينما انا بقيت صامتا صامدا امام هذا الموقف الذي صور لي لحظات من هذا الاغتراب..

مشاركة