لجنة جزائرية تحقق في فشل خلية أمنية شكلها بوتفليقة لإجهاض الهجوم بعد مكالمة هاتفية مع بلمختار

259

لجنة جزائرية تحقق في فشل خلية أمنية شكلها بوتفليقة لإجهاض الهجوم بعد مكالمة هاتفية مع بلمختار
فرقتا كوماندوس للمخابرات والدرك مدعومتان بمظليين هاجمت الخاطفين في أميناس
الجزائر ــ نواكشوط ــ الزمان
بدأت عملية تيفنتورين أميناس في الجزائر بعد مكالمة هاتفية أجراها أمير المجموعة المسلحة ابو براء عبر هاتف ثـريا، مع مختار بلمختار قائد مجموعة الموقعين بالدم في غاو بمالي وقد تم رصد مكان المكالمة التي تمت بين الأمير وقائد آخر في منطقة غاو بشمال مالي، ودامت المكالمة نصف دقيقة. وقد أرسلت مصالح الأمن في منتصف ليلة الهجوم إنذارا بعد رصد المكالمة الهاتفية التي تلقى فيها قائد المجموعة أمرا مشفرا بالهجوم.
أمر رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، حسب مصدر أمني رفيع، بتشكيل لجنة تحقيق أمنية عالية المستوى وإعطائها كافة الصلاحيات. وقد وصل محققون من اللجنة إلى عين أميناس السبت، ويجرون حاليا التحريات الأولى لكشف التقصير الذي تسبب في عدم فاعلية إجراءات الأمن المشددة في منع هجوم تيفنتورين. وقد فحص مختصون أرسلوا من العاصمة تسجيلات كاميرات المراقبة بالفيديو التي تمكن عناصر الجيش من استرجاعها من داخل مجمع تيفنتورين، والتي سجل بعضها الدقائق الأولى لعملية الاقتحام، كما استمع المحققون لعدد من المسؤولين في أجهزة الأمن على المستوى المحلي في عين أميناس.
ويبحث التحقيق سبب فشل إجراءات الأمن خاصة المتعلقة بالتحقيق حول عمال شركات النفط، وفشل إجراءات الأمن السلبية المتعلقة بالأسوار والأبواب والمراقبة الجوية في التعامل مع عملية الاختطاف، وستنتهي التحقيقات بتقرير يشير إلى المسؤولين عن التقصير في حماية المنشأة النفطية، وتوصيات تتعلق بالمزيد من إجراءات الأمن حول حقول ومواقع شركات النفط والغاز في الجنوب. وأشارت نتائج التحقيقات الأولية وعملية فحص جثث القتلى، إلى أن المشاركين في العملية الأولى كانوا 32عنصرا انقسموا إلى 3 مجموعات. الأولى كانت مكونة من 12 إرهابيا، وقد كلفت باقتحام منشأة اميناس للغاز، والثانية كانت مكلفة بمهمة نصب كمين لحافلة تقل عمالا أجانب كانت متجهة إلى مطار عين أميناس، وكان هدفها هو إشغال سرية الجيش القريبة من موقع في معركة جانبية، بينما تتم عملية الاقتحام، وضمت 12 إرهابيا أيضا، وانتظر 8 إرهابيين آخرين، ضمن ما يسمى عسكريا بمجموعة الإسناد، التدخل لدعم أي من المجموعتين، عند الضرورة، وتمكنت المجموعة الأولى من اقتحام موقع تيفنتورين باستعمال سيارات مشابهة تماما لسيارات أمن شركة سوناطراك، ويعتقد بأنها هربت من ليبيا. وقالت مصادرنا إن المجموعة المسلحة تسللت من موقع حدودي بين ليبيا والجزائر والنيجر يسمى تيم نيرلا ، ثم تسللت إلى ليبيا من أجل جلب سيارات دفع رباعي، تم دهنها بنفس طريقة السيارات التابعة لحراسة سوناطراك. وقد مرت بمسالك صحراوية قريبة من الدبداب الحدودية مع ليبيا وبالتحديد بوادي إيجليه 30 كلم عن عين أميناس على متن 9 سيارات من نوع تويوتا 5 منها من نوع تويوتا لاند كروزر تحمل لوحة ترقيم ليبي و4 سيارات من نوع تويوتا ستايشن 2 منها كان يستعملها الإرهابيون لحمل السلاح وأخرى لحمل المؤن ومجموعة الإرهابيين مكونة من 32جزائريا ويتحدرون من ولايتي ورفلة ووهران وآخر يقطن بولاية أدرار، و29 آخرون أجانب من جنسيات مختلفة، ليبية وتونسية ومصرية وكندية ويمنية. وقالت مصادر إن اليمني الذي شارك في العملية يدعى أبو موسى، وكان قصيرا وأسمر اللون، وقد قضى المدعو أبو عائشة أو لمين بشنب في اليوم الأول من الهجوم العسكري على قاعدة الحياة، فهو وكنيته أبو عائشة يتحدر من ولاية ورفلة، وكان قائدا للجناح العسكري في حركة أبناء الجنوب من أجل العدالة، وقد تزوج لمين بشنب بامرأة ليبية في منطقة العوينات الليبية في الحدود مع منطقة طارات الجزائرية، قبل شهرين، وأقام فيها متنكرا بهوية غير حقيقية، وكان مكلفا بتوفير سيارات الدفع الرباعي التي استغلت في العملية. ويعتقد أن أحد أقارب بشنب من ولاية ورفلة ما زال موجودا في منطقة الحدود الجزائرية الليبية، ويدعى يوسف وكنيته أبو مصطفى ، ويقود الآن مجموعة إرهابية أخرى تنشط في الحدود الليبية الجزائرية، ويجري حاليا فحص جثث الإرهابيين من قبل مختصين في الأدلة الجنائية من قيادة الدرك الوطني على مستوى مستشفى عسكري بورفلة، من أجل الحصول على معلومات حول العملية الإرهابية.
عملية الاختطاف
وكان قرار تنفيذ الهجوم محصورا في شخص مختار بلمختار الذي قرر، قبل أقل من 3 ساعات عن تنفيذ العملية، إصدار أمر للإرهابيين بتنفيذها، حيث تم رصد مكالمة هاتفية بهاتف الثـريا الفضائي من قبل مصالح الأمن، وتلقت وحدات الجيش الموجودة في صحراء عين أميناس إنذارا من مصالح الأمن تضمن الاشتباه في وجود مجموعة مهربين أو إرهابيين في موقع بالصحراء، وقد تحركت قوة عسكرية لتمشيط المنطقة على الساعة الرابعة صباحا، بعد ساعتين من رصد المكالمة، لكن الوقت كان قد فات. واعتمدت الجزائر الحل العسكري لاستعادة السيطرة على منشأة عين أميناس النفطية جنوب شرق البلاد، وإنهاء عملية الاختطاف التي قامت بها مجموعة الموقعون بالدماء واستمرت أربعة أيام.
وانتهت العملية بخسائر في الأرواح تعتبرها السلطات أخف الأضرار في موقع حساس حيث أعلنت السلطات الجزائرية حصيلة مؤقتة أمس عن مقتل 23 رهينة أغلبهم من الأجانب والقضاء على 32 إرهابياً ، وتقول إن الفضل يعود للقوة الخاصة التي قادت العملية على الأرض.
وذكرت مصادر مطلعة على مجريات عملية تحرير رهائن عين أميناس أن السلطات الجزائرية دفعت مع حدوث الهجوم الأربعاء الماضي بقوات الجيش من مختلف الأسلحة لمحاصرة المنشأة لكن الهجوم الذي وقع صبيحة الخميس نفذته قوات خاصة من ثلاثة تشكيلات لها خبرة طويلة في ميدان مكافحة الإرهاب في البلاد التي مرت بعقدين من العنف.
ووفق المعلومات ذاتها فإن هذه الوحدات التي تمثل نخبة الأجهزة الأمنية في البلاد كانت مكونة من فرقتين للكوماندوس، الأولى تابعة لأجهزة المخابرات والثانية للدرك الوطني التابع للجيش مدعومتين بوحدة للمظليين من القوات الخاصة.
وتشير المعلومات إلى أن الفرقة الأولى تسمى مجموعة التدخل الخاصة وهي تابعة لجهاز المخابرات الجزائري وتم إنشاؤها نهاية الثمانينيات وتتكون من حوالي 300 عنصر من نخبة أعضاء الجهاز وكانت خلال الأزمة الأمنية بمثابة رأس الحربة في مخطط مكافحة الإرهاب.
وحظيت المجموعة بتدريب على أعلى مستوى في دول كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا وروسيا في مختلف الفنون الحربية والقتالية، وتشير معلومات إلى أنها شاركت في تكوين قوات خاصة في دول إفريقية وعربية بفعل تجربتها الواسعة في مكافحة الإرهاب. أما الفرقة الثانية وهي تابعة لسلك الدرك الوطني وتسمى فرع التدخل الخاص أنشئ عام 1989 وهو نخبة هذا السلك مهمته التدخل في الأزمات الخطيرة التي تستدعي عناصر ذات تدريب عال وإمكانيات كبيرة.
ومن مهام هذا الفرع التدخل في حفظ الأمن في المواجهات الخطيرة وكذا مكافحة الإرهاب وتحرير الرهائن فضلاً عن التكفل بعمليات مطاردة لعناصر إجرامية خطيرة، ومرافقة عمليات نقل سجناء متورطين في ملفات حساسة وتوفير الحماية للشخصيات المهمة في الداخل أو من الوفود الأجنبية. أما الفرقة الثالثة والتي شاركت في عملية اقتحام منشأة عين أميناس فهي كوماندوس من المظليين وكانت مهمته توفير الحماية الجوية للاقتحام وكذا عمليات الإنزال. وتم استحداث هذا الفرع التابع للجيش الجزائري في ثمانينيات القرن الماضي ضمن مدرسة للقوات الخاصة بمدينة بسكرة جنوب العاصمة ويضم هذا الفرع ثلاثة أفواج هي الكوماندوس، ووحدات الاستطلاع والقبعات الحمراء.
وتقدر مصادر عسكرية عدد عناصر هذه الوحدات بأكثر من 8500 شخص، وتتلخص مهامها الأساسية في التغطية الجوية لقوات خاصة من أفرع أخرى وعمليات الاستطلاع والتوغل في العمق وتقديم الدعم والإسناد لعمليات بالغة الدقة.
وتعد تلك العملية هي الأولى للقوات الخاصة الجزائرية التي لم يسبق لها أن شاركت في مثل هذه العمليات لتحرير رهائن أجانب.
وأعلنت وزارة الداخلية الجزائرية مساء أمس في حصيلة مؤقتة للأحداث في عين أميناس تحدثت فيها عن مقتل 23 رهينة أغلبهم أجانب، والقضاء على 32 إرهابياً، إلى جانب تحرير 685 عاملاً جزائرياً و107 رهائن أجانب .
وانتقدت دول غربية لجوء الجزائر إلى الحل العسكري لإنهاء أزمة المختطفين لاسيما بعد وقوع ضحايا من الرهائن، وكانت أكثر المواقف تشددا من جانب اليابان التي استدعت السفير الجزائري بطوكيو وطالبت بوقف العملية فورا بعد مقتل أحد رعاياها.
وفي المقابل، قالت الحكومة الجزائرية إن اقتحام المنشأة النفطية من قبل قوة خاصة كان حتميا لأن المجموعة الإرهابية كانت مدججة بترسانة حرب حقيقية تشمل صواريخ وقاذفات صواريخ وقنابل يدوية وبنادق رشاشة ومسدسات رشاشة.
نيجريا اكبر منتج للنفط في المنطقة وموريتانيا وتشاد ومالي توشكان على دخول نادي النفط.
AZP02