لجان التسويف وهدر الثروات

507

توقيع

فاتح عبد السلام

لجان شكّلتها الحكومات العراقية المتعاقبة في خلال خمس عشرة سنة ،للتحقيق في قضايا أمنية وجنائية واقتصادية وفساد، بصيغ مختلفة منها اتخذ عنوان اللجنة الخاصة أو اللجنة الوزارية أو اللجنة البرلمانية أو اللجنة المشتركة أو اللجنة الامنية أو لجنة تقصي الحقائق ، وسواها الكثير ، غير أنّ نتائج تلك اللجان ذات حصيلة فقيرة لم يظهر للعلن منها سوى القليل ومن دون فوائد أكيدة .

ما الذي يحدث في الرواق الحكومي ؟ ، لماذا هذا الاستهلاك الاداري المسوّف للوقت والمستنزف للمال والجهد؟ ، وعلى مَن يجري الضحك؟.

هل تستطيع الحكومة الحالية ان تنشر أعداد اللجان ومسمياتها التي جرى تشكيلها في السنوات السابقة لمختلف الحكومات ، وتبيين ما الذي تحقق وماذا حصل في التحقيقات ، وما حصة ما ذهب للقضاء منها وما هي نسبة اللجان التي لا تزال في طور الانعقاد بالرغم من تغير الحكومات ؟. وما هي التكلفة المالية لتشكيل اللجان ؟، وهي يساوي المصروف قيمة المصروف عليه ؟

معرفة ما يجري في تفاصيل تسيير شؤون الدولة هي معيار التحقق من خط سير السيادة الداخلية الصحيح للدولة واستقرارها، قبل الاستغراق بكلام السيادة الخارجية ، في وقت بات الجميع يعرف ما يجري فوق الطاولة وتحتها في المطابخ الاقليمية والدولية والسيادة العراقية بين تلك الكمّاشات .

متى يكون متاحاً للباحثين وطلبة الماجستير والدكتوراه في التاريخ السياسي الحديث التصدي لملفات ادارات الحكومات العراقية للوضع في خلال العقد الاخير؟.

هل بات لزاماً أن تنقضي خمسون أو سبعون سنة قبل أن تتاح فرصة دراسة ماجرى في هيكلية الدولة وادارتها عبر الحكومات وقوانينها؟.

أعلم أنه لو أتيحت تلك الفرصة لطارت رؤوس وتهدّمت أبنية وديست رموز. لكن لا أحد أقوى من التاريخ ، وانّ الفرص ستنبثق من أعماقه في أية ساعة .

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

 

مشاركة