لبنان في ظل الترسيمة الجديدة – نعمه العبادي

194

لبنان في ظل الترسيمة الجديدة – نعمه العبادي

على صغرها مساحة وسكاناً تعد لبنان  عنصرا هاماً في توازنات المنطقة وترتيباتها ، وبعد ان تم حشرها في حرب اهلية مقيتة واحتلال اسرائيلي وتدخلات اقليمية لتكون مناسبة لعملية الدمج بناء على محدد الامن والذي كان خيار القوى الكبرى لانجاز مشروعها، فكانت صيغة الطائف هي الانموذج الافضل لوضعها، وقد تم رعاية وحماية هذا النظام خلال الثلاثين سنة الماضية رغم كل المحاولات لتبديله.

من الراجح جدا ان تكون مسار تظاهراته اليوم متجهة الى صيغة جديدة تجعله مناسب للاندماج ضمن المنطقة وعملية الدمج الكلي القائمة على محدد الاقتصاد والمال، وعليه سيتم توديع الطائف والاتجاه لنموذج جديد يضمن هذه الترسيمة. أؤكد ان في حسابات الكبار لا اهمية للاشخاص وانما الاهم الاوضاع التي تخدم الغرض الكلي لذلك لا يتصور البعض ان خيار الحريري وبري هما مرتكز ترسيمة لبنان، بل هناك اهداف اكبر واكثر اهمية منهما.

حزب الله والقوى المتحالفة معه قاريء جيد لتوازنات المنطقة وراصد حصيف لها، ولا يزال يملك من الخيارات التي تحفظ وضعه في ترسيمات جديدة، وهو يدرك ان البقاء والاستمرارية هدف اعلى يقتضي مناورات متعددة قد يكون لبعضها كلف غير قليلة. الاهم في كل ذلك ان تتبلور لشعوب المنطقة الحرة الواعية خيارات تقوم على اساس مصالحها وكرامتها وتفتح فضاء يسمح بعمل جماعي منظم ومتكامل، وفي هذه الحالة هناك دور خطير ومهم لعينة النخبة من خارج حلبة التغانم السياسي والسلطوي لوضع اطر وتوجهات وقيادة خطوات ومشاريع تأخذ بيد الكتلة الجماهيرية الواعية والموطنة على المواجهة الى موضع المبادرة والفعل قبل ان يتم حشرها في خانة المنفعل السلبي.

مشاركة