لبنان المحاصر بسوريا وإيران وحزب الله

186

لبنان المحاصر بسوريا وإيران وحزب الله
أحمــد المرشــد
ربما نكون على حق اذا وصفنا حال الاشقاء في لبنان بانه مسكين وبائس .. فالاهل هناك لا يعانون من مصيبة واحدة فقط، بل اثنتان وثلاث وربما أكثر فهذا البلد لا يكاد يخرج من ازمة حتى يقع في اخرى وبسرعة وبدون سابق انذار. وربما يتضح المعنى اكثر اذا نقلنا نصا ما قاله ميشال عون رئيس تكتل التغيير والإصلاح في لبنان نرى اللبنانيين حاملين حقائبهم وواقفين عند شاطئ البحر وعندما يخيفهم أحد يرمون بأنفسهم في المياه ويهاجرون لأنه لم يعد لديهم مدى حيوي .
هذا هو ابلغ تعبير عن الواقع اللبناني اليوم، فالمواطن هناك اصبح محاصرا في بلده بأحداث جسام، منها ما هو انتخابي ويصب في مصلحة افراد وجماعات وليس في مصلحة وطن وشعب، وما يستتبع ذلك من مشكلات ومشاحنات بين كل الاطياف السياسية والمذاهب والملل في لبنان وهى كثيرة. ثم المشكلة التى زادت من صعوبة الاوضاع في لبنان، وهي بلا شك الوضع المتوتر في سوريا وطبيعي ان يتلامس مع هذا موقف حزب الله ودعمه للنظام السوري على حساب الشعب هناك.
فتداعيات الزلزال السوري تظهر في لبنان بقوة، أولا لأن المنطقة في حالة من التحول وجميع خطوط الصدع في الشرق الأوسط تتحرك وتتصادم في لبنان. وفيما يغرق النظام في سوريا، فإنه يحاول أن يغرق لبنان معه. هذا هو ما يراه بوضوح فؤاد السنيورة رئيس الحكومة اللبنانية الاسبق. فاذا كانت الانتفاضة في سوريا وصلت إلى حالة محزنة جدا مما ينذر بنشوب الحرب الأهلية تقريبا، فلبنان ليس بمنأي عن هذا الخطر خاصة اذا علمنا ان حزب الله سيكون مكونا رئيسيا في الازمة.. ونحن ليس بحاجة الى الاستدلال بتقارير امريكية بان حزب الله قد صعد من دعمه للحكومة السورية وانه قام بإرسال مستشاريه العسكريين إلى سوريا لمساعدة النظام السوري في حربه الدامية ضد المعارضة.
وما يهمنا هنا هو تورط حزب الله في سوريا بالخطأ، فهو يتخذ قرارا غير صحيح ويورط الشعب اللبناني في ازمة هو ليس طرفا فيها. المشكلة الاخرى هو ان تدخل حزب الله يعد مؤشرا على توسعة نطاق الصراع وتهديد استقرار المنطقة بأسرها. واذا كان الشعب اللبناني في غنى عن هذا التورط غير المقبول، فان السوريين ايضا يتعرضون لمشكلة اخرى وهى انهم يواجهون بالفعل واحدا من أقوى الجيوش في المنطقة، ثم اضيف الى هذا الجيش العملاق ضرورة التعامل مع مع مسلحي حزب الله.
ولا تتوقف اثار تدخل حزب الله في الازمة السورية، على الداخل اللبناني فقط، بل ايضا على التركيبة المذهبية، فثمة مخاطرة كبيرة بتفاقم التوترات بين حزب الله والقوى السنية في لبنان، الذين يؤيدون المعارضة السورية، التي يشكل السنة غالبية أفرادها.
ويضرب تقرير امريكي مثالا على مدى تورط افراد حزب الله في الحرب السورية، حيث يلقى بعض أفرادها حتفهم ــ في المعركة الدائرة في سوريا، والدليل هنا هو الجنازات السرية التي تتم في المنطقة التي يسيطر عليها حزب الله في لبنان، حيث يتم تحذير عائلات الضحايا من الحديث حول الظروف التي أحاطت بمقتل أبنائهم.
والكل يعلم امكانيات حزب الله، فهو يمتلك مليشيات مدربة ومسلحة بصورة جيدة للغاية، تعتبر القوة المقاتلة الأكبر في لبنان، مما يؤهله لادارة حرب موازية الى جانب الجيش النظامي السوري، فيما يشير التقرير الامريكي المذكور ان حزب الله ينشط بقوة الان في دعم النظام السوري من خلال إرسال مليشياته إلى هناك، وإنهم متورطون للغاية في القيام بدور قتالي والمشاركة في القتال ضد قوى المعارضة السورية، لدرجة ان حزب الله يرد الان الجميل لعائلة الاسد عبر توفير التدريب والمشورة والدعم اللوجيستي الواسع للحكومة السورية، ودعمها في دفع قوات الثوار للخروج من بعض المناطق في سوريا.
التقرير الامريكي الذي يؤكد تورط حزب الله في الصراع السوري، يشير الى تداعيات هذا الدعم على مستقبل هذا الصراع، فتدخل حزب الله سيؤثر سلبا على الثوار السوريين في المعارك الشرسة مع النظام السوري. لماذا؟.. لان مسلحي حزب الله يتمتعون بخبرة كبيرة في حرب العصابات، نتيجة معاركهم المتكررة ضد الجيش الاسرائيلي، لذا فإن وجود مقاتلي حزب الله في سوريا قد يعتبر أداة تكميلية مفيدة للغاية بالنسبة للجيش السوري، الذي يتمتع بالخبرة في الحروب التقليدية، حيث ستوفر للجيش السوري معلومات جيدة عن العمليات التي يقوم بها الثوار.
وثمة معضلة تواجه اللبنانيين حاليا، فهم ليس في حاجة الى الصراع الدائر في سوريا، فهو اذا كان سيؤدي الى تقسيم المنطقة على أسس طائفية، فانه سيدفع الى تشدد شيعة لبنان في السيطرة على مقاليد السلطة هناك رغم محاصصة نظام الطائف. وإذا تركنا الازمة في سوريا، فان حزب الله يساهم بدور اخر في تورط لبنان في حرب ستضر الشعب اللبناني الذي هو في غنى عنها، خاصة بعدما هدد بالرد من لبنان في حال تعرضت إيران لهجوم، في حين لم يصدر أي بيان أو توضيح عن الحكومة حول السبب الذي يدفع أي شخص إلى اتخاذ قرار نيابة عن جميع اللبنانيين بتحويل بلادهم إلى قاعدة انطلاق وخط دفاع أمامي عن حق إيران في الحصول على القدرات النووية. وهذا يشير الى ان ايران وسوريا لم يدعما حزب الله في السابق بلا ثمن، فالدولتان اللتان امدتا حزب الله بمليارات الدولارات في السابق ينتظران الثمن الآن ولكن للأسف فالثمن يدفعه اللبنانيون وليس حزب الله الذي طالما ورط لبنان في أزمات ومعارك وحروب بدون موافقة كل اللبنانيين.
وكأن لبنان في حاجة لمشاكل جديدة، اشتبك سياسيوه في ازمة داخلة تهدد اجراء الانتخابات في العام المقبل، فهم يتقاتلون على ما يسمى بقانون 1960 ما بين مؤيد ومعارض، خاصة ان هذا القانون سيحدد نظام الانتخابات النيابية، وهل سيعتمد النظام النسبي على أساس جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة أو تقسيمه الى دوائر انتخابية على أساس المحافظات بعد إعادة النظر في تقسيمها. حتى مجلس المطارنة الموارنة برئاسة البطريرك الماروني بشارة الراعي تدخل في الازمة بإعلان رفضه إجراء الانتخابات على أساس قانون عام 1960 على اساس ان هذا القانون لا يرتضيه المسيحيون، مما زاد من حالة الاحتقان في ظل غياب حد أدنى من التفاهم بين مختلف القوى السياسية في لبنان.
كاتب بحريني
AZP07