لبنانيون يحيون وقائع الحرب الأهلية بمعرض ذكرى وعبرة – وجدان شبارو

777

فنان صيني يسلط الضوء على قضية طلاب مكسيكيين بإستخدام قطع الليجو

لبنانيون يحيون وقائع الحرب الأهلية بمعرض ذكرى وعبرة – وجدان شبارو

ارتمت الكاميرا في أحضان الحرب مجددا لكن لالتقاط العبرة من مرحلة كلفت اللبنانيين خسارة وطن في الحرب الأهلية التي اندلعت في 13 أبريل نيسان عام 1975 وانتهت عام 1990.

وفي (بيت بيروت) ذاك المبنى الواقع عند نقطة تماس ما تزال مزخرفة بآثار الحرب اختارت نقابة المصورين الصحفيين في لبنان أن ترفع صورها ضمن معرض حمل عنوان (ذكرى وعبرة) وذلك في ذكرى مرور 44 عاما على بدء الحرب الاهلية.

وكجريح حرب يخضع لعلاج مزمن تمددت الصور على جدران المبنى الذي بقي واقفا كشاهد عيان يروي زمنا انقسمت فيه المدينة إلى شطرين لتكون موعظة لكل من يكرر تجربة القتال.

وما تزال حكايات الحرب حية في أذهان اللبنانيين حيث ترتسم معالمها على (بيت بيروت) الواقع في منطقة السوديكو في منتصف العاصمة التي انشطرت بين شرقية وغربية آنذاك.

ويضم المعرض مئة صورة عن الحرب بالإضافة إلى مجسم يضم صفحات الجرائد التي صدرت في اليوم التالي بالإضافة الى نبذة عن المصورين الذين سقطوا ضحية الحرب.

هدف المعرض

وقال نقيب المصورين عزيز طاهر إن هدف هذا المعرض هو توجيه رسالة إلى الجيل الجديد بأن الحرب مؤلمة وأدت الى ضياع وطن. وأضاف طاهر ”نحن جيل الحرب الذين تعبت عيوننا وعدساتنا من التقاط صور التشرذم والدمار والقتل والانقسام وصور الخطف والتهجير، وهذه الصور كي لا تتكرر التجربة مرة جديدة وهي عبرة لنا وللأجيال التي لم تعرف تلك الحرب وفظائعها“.

وقال جمال السعيدي النقيب السابق للمصورين والذي أصيب خلال تغطيته لإحدى المعارك لرويترز إن ”المعرض محاولة لإبقاء الذاكرة حية تنبض بذكرى مؤلمة سببت مآسي وخرابا طالت كل مناطق لبنان وكل شرائحه. كما أنه دعوة لأخذ عبرة مما جرى على مدى سنوات طويلة علنا نأخذ درسا من حروب الماضي ونسعى لبناء السلم الأهلي وننقي ذاكرتنا من جروح الحرب“.

أما زوجته سمر عواضة فدعت طلاب المدارس والجامعات لزيارة هذا المعرض ”ليروا أن الحرب لم تكن نزهة ولا مزحة“.

أضافت ”نحن الذين عشنا الحرب نعرف كم كان فيها قتل ودمار ووجع وعذاب وفي ناس انخطفت ومصيرها ما زال مجهولا حتى الآن. هناك 17 ألف مفقود وعشرات الآلاف من الجرحى. الجيل الجديد لا يعرف هذا الأمر. يجب دائما وكل سنة إقامة مشاريع مثل هذه للإضاءة على الحرب والصورة هي أكبر وثيقة تغني عن الكثير من المقالات والوثائق وتظهر الصورة الحقيقية للحرب“.

وتلبية للدعوة حضر العديد من طلاب المدارس وتجولوا بين أروقة بيت بيروت مطلعين على البيت بحد ذاته والذي ما زال يحمل ندوب الحرب وعلى الصور المعلقة على جدرانه من جهة ثانية.

وقال الطالب في المرحلة الثانوية جو اليو شاعر لرويترز إن ”الحرب كانت بالنسبة لي مثل لعبة كثير من الناس بتقوص (تطلق النار) والذي يحمي جيشه في الأول يربح. لكن إذا ما دخلنا إلى صلب ما حصل مع الشعب يعني نرى أشياء لم نكن لنتخايلها ولا مرة. صغار وكبار نراهم كلهم خائفون. وجديا هذا كثير شيء بشع والحمد لله أن الحرب لم تحصل على أيامنا. أتمنى الآن ألا يعيش جيلنا نفس الغلطة“.

أما الطالبة كلوي نصار فقالت ”نحن عادة عندما كانوا يخبروننا القصة كنا نمر عليها مرور الكرام وكنا نقول لهم أوك كان في حرب في السابق ولكن الآن بعد رؤية هذه الصور زادت مشاعر الخوف علي الخوف من المستقبل وأن لا نرجع نعيدها“.

وخلال افتتاحه المعرض قال محافظ بيروت زياد شبيب إن بيت بيروت هو مكان ما زال يحمل في جسده جراح الحرب ويحفظ ذكريات مئة عام من تاريخ بيروت الحديث بما فيها مرحلة الحرب الأليمة حيث ”كان المصورون الصحفيون جنودا مجهولين معلومين قاموا بأهم عمل توثيقي“.أضاف ”تم اختيار ذكرى 13 (أبريل) نيسان لافتتاح هذا المعرض لأن في الذكرى عبرة أولا كما هو شعار هذا المعرض وثانيا لأن الجيل الحالي الصاعد في لبنان الذي لم يعرف مآسي الحرب وويلاتها عليه الاطلاع على ما وثقته عدسات المصورين في تلك المرحلة“.

بيت بيروت

وتأسس (بيت بيروت) الذي كان يعرف بالبيت الأصفر عام 1924 من القرن الماضي حيث كان ملكا لعائلة بركات التي كلفت المهندس البارز يوسف أفندي أفطيموس بتشييده خلال الانتداب الفرنسي فاعتمد أفطيموس على الزوايا المفتوحة التي منحت غرف القصر جميعها إطلالة على الخارج من جميع الجهات. ومع بداية الحرب الأهلية استفادت القوى المتحاربة من الموقع الاستراتيجي للبيت الأصفر وهندسته المفتوحة على المدينة مما سمح لها باستخدامه منصة قنص .وقالت المدرسة ديانا يعقوب التي كانت تتجول مع طلابها في أرجاء المعرض إن هذا المبنى هو وثيقة لنا لنظهر لطلابنا تاريخ المدينة من جهة وتاريخ الحرب من جهة أخرى.

وقالت ”الحرب لم تجر على الحجر ولكن على البشر أيضا. كم هو حجم الناس الذين تهجروا أو طردوا أو هاجروا أو قتلوا أو اعتقلوا أو فقدوا بسبب الحرب ومآسي الحرب. هذه الخطوة فقط لتعزيز مفهوم الانتماء عند التلامذة. هذا جيل صغير. إذا لم يفهم أن الأرض هي أنت، الأرض هي تاريخك، الأرض هي الشعب، الأرض هي الناس الذين قتلوا لكي نبقى نحن، لا يفهم كم هي مهمة الأرض.

وفي مكسيكو سيتي أزاح الفنان الصيني أي وي وي الستار عن عمل فني مركب جديد له في المكسيك يسلط الضوء على مذبحة تعرض لها على ما يبدو 43 طالبا مكسيكيا قبل خمس سنوات في قضية كشفت عن تواطؤ الحكومة في انتهاكات.الفنان الصيني أي وي وي بجانب عمله الفني الذي يحمل عنوان “إعادة تأسيس الذكريات” يسلط الضوء على مذبحة طلاب أيوتزينابا في المكسيك يوم 11 أبريل نيسان 2019. تصوير: إدجارد جاريدو – رويترز. ويتضمن العمل الفني المركب صورا كبيرة للطلاب مصنوعة من مليون قطعة ليجو بألوان متنوعة. وأصبحت صور وجوه الطلاب محفورة في وجدان المكسيكيين حيث يرفعها أقاربهم كثيرا لطلب تفسيرات لاختفاء ذويهم.

ويضم العمل الفني الذي يحمل عنوان ”إعادة تأسيس الذكريات“ تسلسلا زمنيا لخطف الطلاب الذين كانوا يتدربون ليصبحوا معلمين من كلية أيوتزينابا الريفية للمعلمين في جنوب المكسيك عام 2014 ولتحقيق محدود أجرته الحكومة بشأن القضية.

وقال أي للصحفيين ”لماذا ينبغي أن نفعل ذلك؟ لأن كل جريمة تخلف فراغا يسمم المجتمع“.

حرية التعبير

ويشتهر أي بانتقاده للصين واتهامه لها بالتضييق على حرية التعبير. وقال أي إنه استلهم مشروعه الأخير من رفض الحكومة الصينية تفسير أخطائها في أعقاب زلزال سيتشوان الكبير عام 2008 الذي راح ضحيته آلاف الطلبة في مدارس شيدتها الحكومة.

وأضاف ”ذكرني هذا بالمكسيكيين الذين فقدوا أبناءهم“.

وكان تحقيق أولي أجرته الحكومة المكسيكية خلص إلى أن طلبة أيوتزينابا تعرضوا للخطف من قبل رجال شرطة فاسدين سلموهم إلى عصابة مخدرات محلية. وأضاف التحقيق أن العصابة قتلت الطلاب لأسباب لا تزال غير واضحة وأحرقت جثثهم في مكب للنفايات وألقت الرماد في نهر قريب.وحتى الآن لم يتم التعرف إلا على رفات طالب واحد فقط.

وأشرف أي الذي اعتقلته الحكومة الصينية عام 2011 ويعيش حاليا في برلين على تكوين الصور الكبيرة باستخدام قطع الليجو وبأيدي طلاب في جامعة مكسيكية.

مشاركة