لبغداد أشرعة من ضياء

302

لبغداد أشرعة من ضياء
النخلة رمزاً في ربيع الأغاني
قراءة فوزي الطائي
الإهداء الذي تصدر المجموعة الشعرية الجديدة ربيع الاغاني للشاعر هلال الشيخ علي إلى البو عزيزي والى شباب الثورة في تونس وفي مصر وبقية الوطن العربي شكراً لكم فقد أسقطتم حاجز الخوف ربما بحاجة إلى كلمات أخرى ليكون مكتملاً بعدما اتضحت الصورة السياسية ، ولتكن تلك الكلمات … أسقطتم حاجز الخوف وعبرتم إلى زمن الفوضى والضياع . وهذا الإهداء السياسي ليس له علاقة بمضمون القصائد الواردة في الديوان رغم أن بعضها كتب بفكرة سياسية خالصة كان لبغداد أشرعة من ضياء » وبوابة من محبة » وجسر سلام اللغة التي يكتب بها الشاعر متماسكة رصينة ينآى بها عن الكلام المكرور بدأ يُتعب نفسه في اختيار الجملة ليصنع منها فضاءًا وليس بيتاً من الشعر، وتشترك مسببات كثيرة في الأخذ بهذا التوجه لعل أولها العلاقة الصارمة بين الشاعر كوجود إنساني وحياته الحافلة بالشكوى والمرارة والألم ، خزين هائل من تداعيات الزمن الغريب تلح على الشاعر أن يرسمها وفق صور فنية وأدبية وشعرية ثمة جمعٌ من الفتية الحالمين بكسرة خبز » يرسمون على رملٍ في المكان رغيفاً » وفي زحمة العصف ضاعوا وضاع المكان ويبدو الشاعر هلال من خلال قصائده بيروقراطياً وصعباً ، لا يؤمن بالشيء السهل ، وان لم يكن ألِفَ حياة الترف لكنه يسعى على الاقل ان يكون من المترفين من انت وتطاولين صبابتي الاولى » واغنيتي الحبيبة و ايا قلقي المستنفر من اقصى القلب حتى اقصى القلب » قل لي بأية قارورة عطر اطفئ هذا السعير ، مع هذا هناك خشية من الاسترسال والترهل اللغوي فعمد الى تكثيف العبارات ورص الجمل رابطاً بين الشكل والمعنى من جهة وبين وحدة القصيدة وسلامة بنائها من جهة اخرى ، ولكون القصائد قصيرة عموماً تخلص من الحشو المخل ، لكنه لم يفلح بكتابة قصيدة طويلة في هذه المجموعة على الاقل تظهر فيها براعته وثقافته الواسعة يتناول فيها موقفاً حياتياً مؤثراً في السياسة والاجتماع والحياة ربما لانه يعيش حالة من الاستقرار النفسي لذا بقيت قصائده اغاني فقط فضاؤها واحد ومعاناتها متشابهة ، وقاسمها المشترك موضوعة الحب ، يصدح بها ويهمس ، يعلو ، ويهبط حتى ليبدو التعب الشعري واضحاً في قوله تعالي ايتها المحبة » وانزرعي في قلوب اطفالنا » فقد اتعبنا الامسُ واليوم ، و قالت امي يا ولدي اركض فركضت حتى ادمى الرمل قدميَّ ، لغة نثرية لامكان لها في دائرة الشعر.
وعلى من يأتي بهذه اللغة أن يعوض ذلك بصور فنية جديدة كما فعل الشاعر هلال نفسه حين كنتُ في الحلم حماراً نهقتُ بما اريد » وحين صحوتُ » نهقتُ بما يريدون ، وهكذا جاء الشاعر بصوره الشعرية الجميلة متخذاً من صياغاته تشكيلاً ملوناً من الطبيعة عيناك والرمش الطويلة » والجوريُ في خديك والعنّابُ » والفجرُ المشعشعُ عند العنبر المجدول ، وقارئ قصائد الشيخ علي يخرج بانطباع سريع من ناحية المعاني فقد بقي يتفيء ظل النخلة حتى عرّش شعره في عذوقها النخيل الذي على جنبات الطريق شاهدني» وانا اعبرُ نحوك احمل ذاكرتي و هذا اوانُ الطلع » فاغتسلي صبايا النخل ميسي » يا زهور البرتقال ايقظي كل فراشات الحقول ، وتبقى النخلة عند الشاعر رمزاً للعنفوان والارادة وشاهداً عدلاً للزمن يتوافق تماماً مع حاجته اليومية الماسة للعبور نحو دنيا أكثر اشراقاً بالمحبة ، فيما بقيت مفردات الفرات ، الماء ، الرمل ، النهر ، الطريق ، الجسر ، الفراشات ، الزهور ، الاغاني ، قاموساً شعرياً اثيراً لدى الشاعر نسج حولها قصائده الطافحة بالعذوبة رغم التحرر الواضح من أية قيود في الوزن والثقافية .
/6/2012 Issue 4229 – Date 19 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4229 التاريخ 19»6»2012
AZP09

مشاركة