لا يكفي مجرد الأسف  – حسين الصدر

433

لا يكفي مجرد الأسف  – حسين الصدر

-1-

 

( رهف) طفلةٌ في السابعة من عمرها، تعرّضت الى عملية تعذيب قاسٍ لم يتعرض له الاّ المناضلون المعارضون للدكتاتورية البائدة ..

صقع كهربائي ،

وحرقٌ للجسد في مواضع عديدة منه ..،

الأمر الذي أدّى الى نزيف في الدماغ فارقت معه الحياة …

-2-

 

والسؤال الآن :

هل يكفي الحزن والأسف ؟

والجواب :

ان الأسف المجرد لن يعيد الزهرة الذابلة ..

ولن يردع عن الحماقات المماثلة، فلا بُدَّ من أمرين :

1 – اشاعة ثقافة الرحمة والشفقة والتراحم داخل الأسرة ، منعا للتجاوزات الفظيعة لكل الخطوط الحمراء ، والتي تُوصل ضحاياها الى الموت الزؤام في بعض الأحايين – كما هو الحال في رهف .

2 – محاربة العنف بكل أشكاله وألوانه وتشديد العقوبات عليه .

إنّ العنف يبدأ داخل الأسرة أول ما يبدأ ثم يسري الى خارجها عبر العمليات الإرهابية التي تفتك بالوطن والمواطنين .

😚

قالوا :

ان زوجة الأب هي التي حملت الطفلة الى المستشفى ، وادعت انها تشكو من الحمّى …!

وعند فحص الطفلة اكتُشِفت آثار الجريمة المروعة بكل تفاصيلها ودقائقها ..!!

وهذه المشكلة قديمة جديدة …

انّ زوجة الاب في كثير من الاحيان لا يروق لها أنْ يتعلق زوجها بابنته من غيرها ، فيقودها ذلك الى اجتراح العظائم، في منحى بالغ الدلالة على التخلف والشراسة وغياب المعاني الانسانية .

-4-

 

اذا جاز أنْ نغمض النظر عن التمييز في التعامل بين بنت الزوجة وبنت الزوج من غيرها …

فلا يصح على الاطلاق غض النظر عن الانتهاكات المروعة، التي ترتكب بحق الطفولة البريئة ، تنفيسا عن الضغينة والنزعات الشريرة التي تملأ قلوب ذلك النمط الغليظ من النساء …

-5-

ان المنازلة الشريفة انما تكون بين طرفين متكافئين في القوة والامكانات…

اما المنازلة الوحشية بين امرأة متمرسة بالفتك والايذاء ، وبين طفلة لا تُحسن حتى الدفاع عن نفسها ، فأمر غريب غاية الغرابة ، وهو ذو دلالة واضحة على عمق النذالة والسفالة والخسة المتأصلة في النفوس الشريرة .

-6-

 

ان العنف الأسري لا يقتصر على النساء … وانما هو معروف عند الرجال قبل النساء .

وهنا تبرز مواقف القساة الغلاظ من الآباء مع أولادهم أو زوجاتهم ..، ومواقف القساة الغلاظ من الإخوة مع اخوانهم وأخواتهم …

نعم

انّ بعضهم كالعقارب ، التي قال فيها الشاعر :

لسْبُ العقارب لا لأجل عداوةٍ

إنَّ العقاربَ لُسّبٌ مِنْ ذاتها

-7-

 

ان المؤشر الحقيقي على رقي دولة من الدول هو مقدار عنايتها بحقوق الانسان، كما ان المؤشر الحقيقي على رقيّ الانسان هو مقدارُ ما يحمله من مروءة ونُبْل وايثار ورقّة .

-8-

انّ ضحايا العنف غالباً ما يتحوّلون الى عناصر ناقمة على المجتمع كلّه ، ومن هنا فَهُمْ بعيدون عن ساحات العمل النافع ، وينصرفون الى الإضرار وايقاع الأذى بغيرهم دون ذنب أو أوزار ..!!

 

-9-

ان على الوالديْن مسؤوليات في غاية الخطورة والأهمية ، حيث لابُدَّ انْ يجسّدوا عمليا أمام أبنائهم حسن التعامل والتعاطي في الشؤون الخاصة والعامة، ليقتدوا بهم، وأنْ يحفزوا الأبناء باستمرار على تعميق أواصر المحبة والوئام والسلام فيما بينهم ، وفي ما بينهم وبين الآخرين .

ثم يأتي دور المدارس والمناهج، مقترناً ومتزامناً مع دعوات المصلحين المعنيين بشؤون تقويم الشخصية وبنائها البناء السليم .

 

حسين الصدر

[email protected]

مشاركة