لا يـلـدغ المؤمن من جحر مرتين

273

لا يـلـدغ المؤمن من جحر مرتين

تحوّلات الصراع بأدوات أمريكية

عنوان مقالي هذا هو حديث لرسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في حادثة اسر لاحد المشركين في معركة بدر .. لا اريد الخوض في هذه الواقعة كي لا اطيل على القارىء الذي يمل من قراءة المقالات الطويلة وان كانت ذا فائدة كبيرة ؟

المهم لقد تعودنا نحن العرب وخصوصا حكامنا اصحاب السمو والمعالي والسلطنة ان لا يتعضوا من الدروس والمصائب والمواقف التي تصدر من حلفائهم من الدول الكبرى التي تحلب اموالهم وثرواتهم بحجة حمايتهم والتصدي لاعدائهم … وعودة بســــــيطة لتاريخنا المعاصر فقد خذل الاتحاد السوفيتي مصر في حرب 1967، واوقف دعم العراق في ذروة حرب الخليج الاولى رغم ان هناك معاهدة دفاع مشترك بين العراق والاتحاد السوفيتي انذاك .. اما المواقف الامريكية مع العرب التي لا تعد ولاتحصى دون ان يتعض حكامنا المبجلين منها، ففي القضية الفلسطينية منح العرب الضوء الاخضر للولايات المتحدة الامريكية كي تكون راعية السلام بين حكام فلسطين واسرائيل … بالمقابل كانت هذه الدولة الكبرى تشهر الفيتو على كل قرار لصالح القضية الفلسطينية ؟؟ وماهي الا ايام حتى يعود حكام فلسطين ليمنحوا عدوهم امريكا الاستمرار للتفاوض بين الطرفين لاحلال السلام..!! علما لم نجد هناك عبر التاريخ او منذ احتلال فلسطين الى يومنا هذا قرار واحد صدر من الولايات المتحدة الامريكية لصالح القضية الفلسطينية  اضافة الى ذلك ان امريكا اعترفت بدولة اسرائيل بعد اقل من ساعة على اعلانها ؟؟

واخيرا اعترفت امريكا بالقدس عاصمة لدولة اسرائيل وموافقة ترامب على ضم الجولان العربية اليها امام انظار حكامنا العرب ودول العالم كافة؟؟

حليف قوي

ثم نعود لدول الخليج وعلى راسهم المملكة العربية السعودية التي تعتبر الحليف الاقوى بين الدول العربية والاقليمية مع امريكا منذ تاسيس المملكة عام (1932) وكانت المملكة في ستراتيجية الولايات المتحدة الامريكية بقرة حلوب تجني من ثرواتها متى تشاء .. حتى قُدرت المبالغ التي جنتها امريكا من المملكة منذ حرب تحرير الكويت ثم حرب احتلال العراق عام 2003 ثم صفقات بيع الاسلحة والاتاوات التي فرضها زعيم الكاوبوي وحجم الاستثمار لشركات النفط الامريكية مبالغ تستطيع بها بناء دول بحجم الوطن العربي ؟؟

واليوم رغم كل تلك العبر والدروس عاد العرب مهرولين مصدقين المسرحية الكبرى عنوانها ( بين امريكا وايران ) تصريحات وعناوين تتصدر وسائل الاعلام المقروءة والمرئية والمسموعة .. وهي حديث الساعة اليوم ..تحركت الاساطيل والبارجات وحاملات الطائرات .. وتصريحات (بومبيو) وتصريحات ترامب المتقلبة واستمرار فرض العقوبات على ايران .. ووعود خليجيه بضخ الاموال

من اجل الخلاص من الخطر الايراني ..وماذا بعد ياحكام الخليج ؟؟؟

متى تتعضون دولة واحدة (اسرائيل) استطاعت ان تمزق ووطننا العربي المكون من (22) دولة واليوم اصبح حكامنا يتسابقون الى التطبيع معها سراً وعلانية …  واليوم مئات المليارات تضع امام الرئيس ترامب من اجل الحرب مع ايران … ؟؟

حجج الحماية

فهل هي سياسة الجهل ام سياسة العملاء .. انتم ونحن من جاء بالقوات الامريكية الى منطقة الخليج بسبب غزو العراق للكويت … وانتم من وافقتم بالامس القريب على دخول اكبر عدد من الجيش الامريكي بمختلف صنوفه بحجة حمايتكم من ايران … فمتى تتعضون ؟؟

اقول واتمنى ان تدركوا قولي ان وصول هذا العديد من القوات الامريكية الى منجم الثروات العربية له تداعيات خطرة جدا .. واعلموا ان المخططات الاسرائيلية والاطماع الامريكية واطماع بعض دول الجوار قد خَطت خطواتها الاولى التي ستبدا بتقسيم العراق .. وامتداد التوسع الجغرافي الاسرائيلي على حساب العرب  وانشاء دولة كردستان الكبرى .. وما صفقة القرن المزمع الاجتماع لتنفيذها في مملكة البحرين الا بداية لهذا المخطط .. الذي لا ينتهي بهذه المؤامرة..

واخيرا اذكركم بمقالات كتبتها منذ سنوات بينت فيها ان الولايات المتحدة الامريكية استطاعت تحويل الصراع من عربي صهيوني الى صراع عربي ايراني … وهاهي ترسخ هذا الصراع وتنمية… نتيجة لغبائنا وتمزقنا وجهلنا وتمسكنا بكراسي الحكم .. لقد لُدغنا من جحورنا مئات المرات دون ان نتعض … ياحكام العرب ياحكام العرب ايتها الشعوب العربيه اقسم انه لم يبقى لنا الخلاص الا بالوحدة العربيه فهي سبيلنا للنجاة والا فطريق العبيد هو طريقنا لا سامح الله … اللهم اشهد اني بلغت .

خالد الخزرجي – بغداد

مشاركة