لا يثمر الشوك العنب- مقالات – خالد العبيدي
أصبح لازما على الباحثين الاجتماعيين وعلماء النفس ومراكز البحوث بكل اختصاصاتها أن تغوص في أعماق سيكولوجية الشعب العراقي أو كما يحلو للسياسيين الذين امسكوا رقابنا أن يسموه الشعوب العراقية ضمن مقطع زمني يمتد من احتلال العراق 2003 وليومنا هذا . أمور كثيرة وكبيرة طرأت على سلوك المواطن العراقي المسحوق قد يكون انعكاسات الاحتلال الثقيلة قد غيرت من سلوكياته وقيمه المتوارثة منذ ألاف السنيين ومنها الشرف والشجاعة والكرامة التي غصت بها كتب التاريخ ليس القديم فحسب أنما الحديث والمعاصر من شعر وروايات ووقائع تاريخية أبطالها رجال دين و سياسيين و أدباء و عسكريين ومفكرين و قبائل وعشائر من هذا البلد المنكوب كانت الكرامة تعني لهم الحياة والخبز الروحي قدموها على أنفسهم فيستحقوا أن يخلدوا ولو أردنا أن تذكر شواهد على ذلك لكانت مؤلفات لا تحصى .
والسؤال المحير هل نتائج الاحتلال الأمريكي امتدت إلى قيم الشعب فإزاحتها أو همشتها وإذا كان هذا صحيح لماذا شعوب أخرى في المشرق العربي ومغربه وفي أسيا وإفريقيا وأمريكا ألاتينية وحتى في أوربا الشرقية عانت من الاحتلال واستعمرت سياسيا واقتصاديا وفرضت عليها ثقافة المحتل إلا إنها استعادت توازنها وتماسكها وكرامتها وتمسكت بقيمها وبنت عليها وسعت إلى تنمية الشعور الوطني لدى مواطنيها حتى استطاعت أن تخرج من شرنقة الدولة الفاشلة إلى رحاب العالم المـــــــتقدم.
أقول هذا وانأ انظر ما يحدث لنا كشعب وحكومة ومنظمات مجتمع مدني ومؤسسات دينية وصحافة وإعلام لم يعد يحركنا أو يؤثر فينا أو يخجلنا ما يخدش كرامتنا ،وطن ومواطن،تكالبت علينا كلاب العالم ونحن نسميهم الأصدقاء، قتلوا منا الآلاف ظلما وقادتنا يقرأون الفاتحة بكل خشوع فوق قبورهم ، سرقوا أموالنا وتراثنا ونحن نقترض منهم، جمعوا لنا كل نقيصة جاهلة متطرفة لتتربع في محافظاتنا ويطروا نساءنا وأطفالنا في العراء ونحن نطلب منهم محاربتهم.
العالم يرى ويسمع ويضحك على حالنا ماسكين ببسطال الجندي الأمريكي ليبقى ونهتف يمضون ونبقى ،وفود عشائرية تتوسل على موعد لا يتعدى دقائق معدودات مع قادة الاحتلال لا يطالبونهم بتعويضات عن الخراب المادي والاجتمــــاعي والنفسي الـــــذي أحدثه ولا على حق الأرامل واليتامى الذي تعدى الخمسة ملايين بل يترجوهم لتقسيم وطنهم طائفيا وعـــرقيا .
إذا كان كل هذا وهو جزء يسير من سلسلة الانهزام النفسي ،نفهم لماذا لم ينتفض مسؤول حكومي في الرئاسات الثلاث أو برلماني أو من الادعاء العام أو حتى موظف صغير في وزارة الخارجية أو السفارة العراقية في مصر على صعلوك من صعاليك الإعلام المصري وهو يصف شعب عريق بالألفاظ لم تطلق على شخص واحد في الإعلام . وإذا كانوا هؤلاء في وادي الرفاهية والفساد الإداري والمالي والانبهار في السلطة ، فأين الوادي الأخر أين قنواتنا الإعلامية التي ملأت الفضاء الخارجي أين صحفنا التي لا حصر لعناوينها أين نقابة الصحفيين وتجمع الإعلاميين ونقابة الحقوقيين والمحاميين والاتحادات والمواقع الالكترونية ،بل أين الشعب الذي أوصفه هذا الفاجر توفيق عكاشة بهذه الأوصاف النكـــــــراء.
أليس لنا قيم ومنها الكرامة أم غادرناها كما غادرنا ديارنا إلى الخيام البائسة، أليس لنا حق الرد أم تنازلنا عنه كما تنازلنا عن حق العيش، ألا نترك وراءنا يوم يفتخر به أحفادنا أم حكمنا عليهم بالعار منا.


















