لا نحتاج إلى حكومة فقط بل إلى فن أيضاً

563

لا نحتاج إلى حكومة فقط بل إلى فن أيضاً

على مدار التاريخ كان الاعلام الفني اي ما يقصد به (السينما ،والمسرح ،والشعر) في تداخل واحتكاك تام مع المنظومة السياسية سواء عن طريق اثارة روح الوطنية لدى الشعب و التسقيط في نظام حكم معين او من خلال دعمه وتوفير المبررات و الحجج الكافية له وايهام الشعب لذا كان لا بد ان نلتفت الى هذه الادوات السياسية الناعمة كما يجب ان يطلق عليها فهي جزء مهم في تحريك الدولة الى حيثما تشاء لسيطرتها على الشعوب وهذا مؤكد من الناحية السايكولوجية التي تبين لنا مدى التأثير الكبير للأعلام الفني على الانسان سواء كانت في صورتهُ السينمائية او المسرحية او حتى الشعرية والاستفادة التامة منها وجعلها ضمن العناصر المهمة لدعم الدولة وتثبيت مكانتها وايضا استخدامها كلغة تخاطب مهمة ليس على الصعيد الداخلي فحسب بل على الصعيد الدولي ايضا ، ويمكن اخذ مثال على ذلك ما حصل في العراق في ثورة اكتوبر حيث كان للأعلام الفني دور كبير في هذه الثورة فلا ننسى ظهور خيمات لعروض السينما اضافة الى مسرح التحرير الذي تناول اطروحات الثورة بطريقة فنية مع الحفاظ على ايصال الهدف منها وايصال المشاعر التي كانت عبارة عن الشاحن الرئيسي لاستمرارية الثورة في نفس المستوى حيث ان مشاركة الفنانين والشعراء فيها اعطت جانب توعوي وأبرزت الاهداف بصورة اكثر توهج لذا نحن بحاجة الي دعم الفن في العراق وايصاله الى مستويات متقدمة فهو ليس فقط الواجهة للعراق وترجمة أهدافه بلغة فنية تصل الى العالم اجمع وانما ايضا سيكون الوسيط بين الشعب والحكومات بتقريب وجهات النظر و تقليل من الصراعات الداخلية اضافة الى قيامه بحقن المجتمعات بمضادات من خلال كشفه للسياسة على حقيقتها امام المشاهد فيجعله اكثر علما بما يحدث في كواليسها لذا نحن لسنا بحاجة الى حكومة جديدة فحسب بل بحاجة الى اساليب ووسائل فنية جديدة تدعم العراق بصورة غير مباشرة نحن بحاجة الى فن له امتيازاتهُ الخاصة وحريته التي تجعله قوة مساندة للشعب نحن بحاجة الى شعب يحترم الفن الوطني وينظر له بعين الاعتبار بحاجة ان يكون للفنان تلك السلطة موازية لما تملك الحكومات من سلطات نحن بحاجة الى دولة تهتم بالفن قبل الاهتمام بسائر الامور والاعتراف بإنه الاداة التي ستعمل بجهد لسير الدولة بالاتجاه الصحيح .

زهراء معين احمد- بغداد

مشاركة