لا لمثيري الجدل – حسين الصدر

303

لا لمثيري الجدل – حسين الصدر

-1-

المنطق والحكمة يقولان :

لابُدَّ من تجنب الشخصياتٍ المثيرةٍ للجدل حين يكثر الفشل في الاداء ويصار الى اختيار رئيس جديد لمجلس الوزراء .

انّ العملية السياسية في العراق الجديد (ابتداءً من 9/4/2003 وحتى الساعة) ،

لم تُنْجِزْ للمواطنين العراقيين التوّاقين الى العيش الكريم شيئا يستحق الذِكْر ..

فالخدمات سيئة للغاية ،

والثروة الوطنية منهوبة مغصوبة ،

 وأصحاب الشهادات الجامعية يتكدسون في ميدان البطالة .

والمحاصصات الفئوية والطائفية تبعد المستقلين من ذوي الكفاءة والنزاهة والوطنية من ان يكون لهم دور في خدمة بلدهم .

والضحك على الذقون ، والوعود المعسولة هما جناها سياسيّ الصدفة الى الخداع والتضليل .

والتزوير الفظيع لا في الشهادات والوثائق الرسمية فحسب بل حتى في الأخبار والبيانات جليّ واضح البصمات …

والسيادة الوطنية منتهكة مخترقة الى ابعد الحدود،

والشارع العراقي ساخـــط ناقم على كل الفاسدين والمفسدين والفاشلين .

والامعان في اكتناز المكاسب والمغانم والامتيازات على حساب المواطنين هو السمة الغالبة على معظم السلطويين .

والهوة السحيقة التي تفصل بينهم وبين المواطنين لم تحملهم على مراجعة ذواتهم ومواقفهم على الاطلاق ، لابل انّ بعضهم لم توقظه من سُباتِه حتى الاحتجاجات الشعبية التشرينية العارمة ..!!

-2-

على الطبقة السياسية أنْ تُوّطَن نَفْسَها على القبول بالحقائق الدامغة والمطالب الشعبية الشرعية .

واذا كان من الخطأ اعتبار جميع المحتجين على السلطويين والاوضاع الراهنة من المدفوعين الى ذلك من قبل الجهات الماكرة، فانّ من الصحيح الاعتراف بالأخطاء المرتكبة والشروع الفوري بتنفيذ المطالب المشروعة بتنفيذ للمحتجين وفي طليعتها المحاسبة القضائية لحيتان الفساد وقراصنة الاختلاس واحالتهم الى القضاء والحيلولة دون سفرهم الى خارج البلاد وهذا مالم يحصل حتى الآن ..؟!

-3-

ان البلاد لا تحتمل الابطاء والتأخر في تشكيل الوزارة الجديدة التي تخلف الحكومة المستقيلة التي لا تقوى الاّ على تصريف الأعمال، والمهم هنا الاحتكام الى المعايير الموضوعية في اختيار الشخص الوطني النزيه الكفوء القويّ المستقل القادر على نهوض بالمسؤوليات الكبرى الملقاة على عاتق المسؤول التنفيذي الأول لاخراج العراق من عنق الزجاجة .

-4-

اننا نشهد في هذه الايام ظاهرة الترشيح الشخصي لمنصب رئاسة مجلس الوزراء ..!!

وقد تم تداول الكثير من الأسماء التي أثارت الاستهزاء والسخرية حتى كثر الاستشهاد بقول الشاعر :

لقد هَزُلتْ حتى بدا مِنْ هزالِها

كُلاهما حتى استامَهَا كلُّ مُفْلسِ

ان بعضهم نسي انه في بلد عريق كالعراق يملك من مفاخر الرجال وعظائمهم مَنْ يقوى على تحمل الامانة لو كفّ أصحاب المطامع السياسية عن معارضتهم للمستقلين للمخلصين الوطنيين الاكفاء .

-5-

المشكلة ليست في الافتقار الى الرجال المؤهلين لتبوء المناصب الحساسة، وانما المشكلة في المحاولات المستميتة لبعض الكتل السياسية ان يكون الاختيار على طبق مقاساتها وشروطها بعيداً عن المصالح الوطنية العليا.

-6-

انّ أعظم الخسائر – على كلّ الصعد والمستويات- أنْ يقترن اسم المسؤول باجتراح القوة المفرطة بِما فيها القتل والاصابات الخطيرة لأبناء بلده وهم يرفعون أصواتهم عاليا مطالبين بالاصلاح والخلاص من كل المظاهر السلبية والاوضاع البائسة .

مشاركة