لا للخسائر المضافة – جاسم مراد

لا للخسائر المضافة – جاسم مراد

كل الحركات الشعبية المطالبة بالتغيير ، تقدم الكثير من الخسائر بغية البلوغ لاهدافها ، وانتفاضة شباب العراق  سجلت الاروع بين انتفاضات الشعوب، فكانت سلمية في توجهاتها ، ومنطقية موضوعية في أهدافها ، لكنها قدمت اكبر عدد من الشهداء (700) شهيد واكثر من (1000)  جريح برصاص الطرف الثالث أو السلطة ، رغم هذه الاعداد المذهلة ، فقد ظل المنتفضون على سلمتهم ، وحدود شعارات التغيير من نظام محاصصي عرقي طائفي ، الى نظام وطني شامل لكل مساحة الوطن دون تمييز بين مكونات المجتمع , بالرغم من أهمية التغيير الذي احدثته الانتفاضة على مستوى السلطة والبرلمان ، إلا أنه الأهم من كل ذلك هو الحالة النهضوية المجتمعية التي احدثتها الانتفاضة ، فالشعب اصطف مع المنتفضين وجعل من مطالبهم قضيته الأساسية في ضرورة التغيير والانتقال لمرحلة جديدة بعد (17) عاما من الانهاك المتعمد لمؤسسات الدولة وتخريب مقصود للاقتصاد الوطني وشيوع فلسفة سلطة الفساد وتبييض الأموال والشركات الوهمية والانتقال من دولة يمكنها أن تكون منتجة  الى نظام ريعي يبيع النفط ويوزع الموارد، وهذا ماادى الى دولة شبه مفلسة ، وشعب يبحث عن فرصة عمل .

المهم في كل ذلك الانتفاضة عمقت التناقضات بين الشعب من جهة وسلطة النظام وحواشيها من الجهة الأخرى ، ولكن في علم السياسة وفنونها ، ليس من المستطاع أن تستجيب السلطة لكل مطالب الانتفاضة والشعب ، لكن ماتحقق ليس قليلاً ، وعليه أن يتجه الشباب نحو تنظيم انفسهم وتشكيل تكتل يمتلك مقومات المنافسة عبر برنامج عمل سياسي اقتصادي ثقفي اجتماعي ، برنامج موضوعي هادئ متوازن قابل للتطبيق غير تصادمي .

إن الفرصة المتاحة عبر الهامش الديمقراطي والتغييرات التي جرت في قانون الانتخابات عبر الدوائر المتعددة أو الوسطية وكذلك الهيئة القضائية المشرفة على الانتخابات واشراف اللجان الدولية الأممية تعطي مجالا للحركة والتعبئة الشعبية . إنه من العبث التصور بأنه بالإمكان إقامة سلطة على انقاض السلطة المحاصصية القائمة أو تغيير هيكلية النظام القائم الذي عمل أو شارك في تأسيسه الممثل الأمريكي بريمر وطاقمه السياسي ،إن فرصة المشاركة بالانتخابات عبر صناديق الاقتراع هي المتاحة ، وهذه الفرصة تحتاج الى تحرك منظم وسط الجماهير لكي بالإمكان وصول مجموعة من شباب التغيير الى قبة البرلمان ومحاولة طرح برامج تغييرية  بالاتفاق مع من يهتم بالتغيير من الكتل والأحزاب والشخصيات الاخرى .. إنه من الخطأ الاستمرار بتقديم الخسائر ، في وقت كان الاجدى بثوار الانتفاضه تنظيم انفسهم وطرح مشروعهم كون الزمن المتبقي للانتخابات ليس مفتوحا خاصة إذا التزمت السلطة بتوقيتاتها. إن من يتصور إنه بالإمكان تغيير الهيكلية القائمة للنظام ، في ظل قوى واطراف متحكمة وتمتلك كل الإمكانيات ، هو تصور عبثي ، لكن الدخول الى احشائها عبر تحقيق إنجازا في الانتخابات هو الممكن في التصدي لحالات الهدر المنظم لموارد الدوله والعمل المقصود لتهميش العراق ككيان فاعل في الداخل والمنطقة ، كل المحيطين بالعراق ومنهم في الداخل لايريدون للعراق النهوض والاستقلالية في المواقف . وبالطبع المستفيدين من هذا الانفلات وضعف الدولة هم بالضرورة عن قصد أو دونه يخدمون الدول التي لاتريد للعراق العودة لحضوره الفاعل عربيا وإقليميا ودوليا ، وهنا يتحمل شباب الانتفاضه وقياداتها وكل الوطنيين والشخصيات الاكاديمية والثقافية والمجتمعية مسؤولية المضي بتتويج التضحيات الشبابية ببرنامج عمل واضح المعالم والاهداف وهادئ في التوجهات .إنه فقط طرح مايعانيه الشعب من فقر وصلت نسبته الى ( 30 بالمئة) من مجموع السكان البالغ عددهم ( 40)  مليونا في بلد اغنى دول المنطقة ، نقول انه فقط طرح ذلك لعموم الشعب يكفي لهز وهدم كل الأطراف الحاكمة على مدى (17) عاما واسقاط كل مبرراتها شعبياً . إذن لاضرورة لهدر الوقت والوقوع في شرك الخسائر المضافة .

مشاركة