لا عودة للحرب والعدوان وقمع الكلمة الحرة البناءة – علي يوسف الشكري

244

لا عودة للحرب والعدوان وقمع الكلمة الحرة البناءة – علي يوسف الشكري

تفخر الشعوب بتقدم بلدانها وتصدرها المشهد لاسيما إذا كان دورها بناءً ، داعماً للسلام ، دبلوماسياً ، يُقرب المتباعدين ويجمع المتخاصمين ، ويطفئ النيران كلما أوقدت للحرب ، فليس أعز من النفس ولا أغلى من الروح ، وليس أكثر فخراً من أن يكون بلدك حامل راية السلام . والمؤســــــــــــــــف أن حكام العراق وعلى مدى ثلاثة عقود خــــــــــلت1980   – 2003  حملوا راية الحرب والعدوان على أبن الدار والجار ، الشقيق والصديق ، حتى راحت أخبار حكام العراق تؤرق المحافل الدولية وتشغل القائمين على أمر السلم والأمن الدوليين . وما أن بدأت بوادر التعافي تلوح في الأفق، بعد احتلال وانهيار وإرهاب ، حمل حكام العراق الجدد غصن الزيتون بيد وراية السلام باليد الأخرى في محاولة جادة للعودة بالعراق إلى دوره المحوري كراعٍ للسلام ، وليس أروع من ذلك ، فهل من كاره لشموخ بلده وعز وطنه وتقدم دوره وتصديه للحدث وتصدره المشهد . ويقيناً أن من يقول غير ذلك أما حاقد أو حاسد أو باغض أو دخيل . فالعراق من أوائل الدول العربية التي عرفت الدستور كقانون أعلى للدولة في زمن كانت فيه جل البلاد العربية ترزح تحت نير الاحتلال ، والعراق بلد النظام البرلماني ، فيه حُلت برلمانات وسقطت حكومات لا بإرادات برلمانية ولكن تحت ضغط الشارع غالباً ، ولا من منكر منبر الحريات الشخصية والعامة ، وفي العراق نشأت كبريات الاحزاب السياسية واعرقها ، ومنه أنتقلت هذه التجربة إلى الغالب من البلاد العربية ، وهل من منصف ينكر دور الحريات الصحفية والإعلامية ، فالعراق بلد الصحافة الحرة والقلم البناء ، ومن يقرأ تاريخ الصحافية العراقية سيجد أرثاً ثراً من المواقف الوطنية والوقفات الداعمة حيناً والمقومة حيناً أخر ، وبالقطع أن لا صحافة حقيقية دون قلم حر وموقف مبدئي ، فلا خير في إعلام يصفق ويهلل ويزبد ويرعد من أجل كسب ود الظالم أو التزلف إليه ، فالإعلام والصحافة ما وجدت إلا من أجل رصد الانحراف وتقويم الاعوجاج ، وتنوير المواطن وتبصير الضال  لكن ليس من الوطنية والإعلام الحر ، نقد الحاكم وتجريحه وتقريعه دون وجه حق وإنما بقصد التسقيط والإيقاع وبذرائع ظاهرية مختلفة ، مرة بداعي أن الاهتمام بشأن الداخل أجدى ، وأخرى بذريعة التذلل وثالثة بقول ضعف الدور وقلة التأثير ، وراح رابع ينتقد وقفة الحاكم وطريقة سلامه وحميمية مصافحته ، وليس العجب في المأجور فقد باع ضميره قبل قلمه ، لكن العجب كله في من يؤيد ويتفاعل ويشايع بحسن ظن ، وربما بداعي نقد الأوضاع القائمة والأخطاء المتراكمة وخطايا السابق . ودون شك أن من راح ينقد دور العراق المقرب ، أما راغب بوطن معزول ضعيف خاضع ، أو أنه من دعاة الحرب والظلم والعدوان ، وليس بعيداً أنه من طائفة من صفقّ وهلل وشايع وبايع الظالم لشعبه المعتدي على جاره ، المحتل لشقيقه ، فالحرب عند بعض من راح يهاجم وينقد شيمة ، والعدوان عزيمة ، وتخويف الآمنين بطولة ، وإرهاب المسالمين رجولة . لقد ولى زمن الحرب والعدوان ، وذهب زمن القمع وتكميم الأفواه وكبت الأصوات الوطنية والأقلام الحرة ، وجاء زمن الكلمة الحرة والرأي المعبر .

        وربما غاب عن ذاكرة من راح ينقد دور حكام العراق الجدد في حمل راية السلام أن العراق بلد مؤسس في الجامعة العربية وحركة عدم الانحياز ، ومن أوائل الدول التي انضمت للأمم المتحدة ، والراعي الأول لدعم نضالات الامة العربية التي كانت تناضل من اجل نيل الاستقلال ، وهل من منكر لدوره في إغاثة الملهوف ودعم المنكوب والانتصار للمظلوم ؟ ويقيناً أن غشاوة اصابت من أدعى الوطنية ، أن العراق كبير بشعبه وعملاق بمبادئه ، العزة فيه والكرامة بأرضه والغيرة بشعبه والوطنية بعروقه ، غُيّب قسراً عن اداء دور المحور المحرك ، وأُبعد جبراً عن حمل راية السلام ، لكنه عائد بقوة وسيحفظ التاريخ لكل موقفه من وطنه وقادته من الوطنيين الذين راحوا يبحثون عن الدور لا بقصد التزلف ولكن بداعي التقريب من أجل السلام وتجنيب العراق ويلات حرب إن وقعت لا سمح الله ستأتي نيرانها وآثارها المزلزلة على العراق . حفظ الله العراق وشعبه ، وسدد خطا الوطنيين من أصحاب الكلمة الحرة ، وأخزى من راح يسدد سهام النقد بقصد العودة بالعراق إلى العزلة والوقوف في صفوف المنتظرين من الضعاف.

{ استاذ دكتور

بغداد

مشاركة