لا عراقيون في الأحمدي – يوسف هداي ميس

لا عراقيون في الأحمدي – يوسف هداي ميس

لست ممن يسيئون الظن ولا بطبعي أن آخذ الآخرين على غير طويتهم، بيد أن القصدية الواضحة في مسلسل “لا موسيقى في الأحمدي” في تقديم شخصيتين عراقيتين اختارت لهما الكاتبة منى الشمري اسمين يحملان دلالات سلبية تحتم علي أن أسدد أصابع الاتهام لمن ينتقص من الآخر حتى وإن كان بشكل رمزي.

الشخصية الأولي هي جليلة، وهو اسم يرمز لمعنى لا يعرفه سوى الكويتيين، بعد أن تم تجنيس العديد من فئة البدون عام 2006 تحت قانون تقديم خدمات “جليلة” للوطن، إذ كان أغلب المجنسين من أصول عراقية مما حدا ببعض الكويتيين أن يطعنوا بهذا القرار بحجة تغيير البنية الديموغرافية للبلد، وشرعوا في البحث عن(جليلة) أين هي؟

وما الذي قدمته؟ بنبرة ساخرة من هذا القانون. في هذا المسلسل تمت الإجابة على كل تساؤلاتهم، بتجسيد جليلة بأفعالها الدنيئة، في شخصية أنانية متكبرة ولعوب، تسرق زوج حصة الكويتية ذات الأصول البدوية والتي تحمل بداخلها كل نقاء الصحراء وطيبة أهل الكويت الأصليين (عيال بطنها).

وقد أوغلت الكاتبة في مسخ (جليلة) إذ جعلتها تنبذ ابنتها الوحيدة (لولوة_الكويت) وتهمل ولديها، وليس لها من اهتمام سوي السمر مع صويحباتها والاستماع للأغاني العراقية في صبيحة كل يوم، على العكس من بيت حصة العامر (بالإيمان) حتى أن صوت القرآن يصل إلى نهاية الشارع. تناقض واضح بين الشخصيتين وتباين يرجح كفة حصة الكويتية على جليلة العراقية التي تنظر للآخرين بدونية ولا تجني من نهمها في الحياة سوى الخسران.

أما دولار، فلا حاجة للإطالة برمزية هذا الاسم وإلصاقه بشخصية هزيلة. مع أول ظهور له يتم تكليفه بتنظيف البيت ثم يرسلونه إلى مكان قريب فيرد عليهم بأنه سيذهب على وجه السرعة مثل الحمار!.

وهو انتهازي مرتش واش لا يحفظ السر. بهاتين الشخصيتين يكون المسلسل قد أساء للشخصية العراقية التي منحت الكويت الكثير وساهمت في بنائها أكثر من أية جنسية أخرى، إذ نهض العراقيون بالثقافة الكويتية من بداية نشوئها حتى وقتنا الحاضر، حتى إن صناع الحركة الفنية في الكويت من ممثلين ومغنين وشعراء وملحنين وإعلاميين ومسرحيين، جلهم إما أن يكونوا عراقيين بالإقامة أو كويتيين من أصول عراقية، وهذا ما ميز الكويت وجعل منها عروسا للخليج.

فمن غير الإنصاف أن يتم عرضهم بهذه الشخصيات الوصولية والنفعية. فما هكذا يكون الجزاء ولا هكذا تورد الإبل. العراقيون أجل وأسمى من ذلك بكثير، وعليه لا يسعني إلا أن أقول: لا عراقيون في الأحمدي.