لا طير ولا جمل – عبد الجبار عبد الوهاب الجبوري 

لا طير ولا جمل – عبد الجبار عبد الوهاب الجبوري

أن الذي حدث بالدستور العراقي بعد الاحتلال الأمريكي للعراق يتنافى مع دساتيره القديمة والجديدة ،خاصة فيما يتعلق بتصنيف الشعب العراقي ، ويتناقض مع واقع التصنيفات القومية والدينية في الوقت الراهن ،حيث يرى الدستور أن في العراق اليوم ،كما يظهر في الحركة السياسية ،ثلاثة عناصر هي ،العرب والأكراد والأتراك ،عدا الأقليات الأخرى ،وهؤلاء كلهم مسلمون وغيرهم أقليات .

وأني أرى هذا التصنيف لا ينسجم وتسمية (الحكومة العراقية) أو (الدولة العراقية) .

فلماذا لا يعتبر هؤلاء كلهم عراقيون ،أليس الجندي من سائر تلك العناصر الذي يشترك في مهمات قتالية أنما يدافع عن العراق ؟ أليس الشرطي في العراق يسهر من أجل أمن العراق ؟

أليس العامل والمقاول والمهندس والمعلم والطبيب عندما يعمل لا لكونه عربيا أو كرديا أو تركمانيا ،أنما يعمل من أجل العراق ؟

فالكل يعمل لا لكونه من هذه القومية أو تلك ،ولا لكونه من هذه الديانة أو تلك ،وإنما يعمل لكونه عراقيا فقط ،

لذلك علينا أن نعمل تحت سماء خيمة العراق ،كي نتجنب تفتيت وحدة العراق وتصح تسميته (جمهورية العراق) لنحافظ على وحدته هذا من ناحية .

ولو أن الدستور أعتبر أهل العراق مسلمين باعتبارهم الأكثرية المطلقة ويكون من سواهم أقليات ،كما نصت عليه المادة الثانية فيه من أن (الإسلام دين الدولة الرسمي) لنتجنب الطائفية والمذهبية ونحافظ على الوحدة الدينية من ناحية أخرى .

ولو أن الدستور أعتبر أهل العراق عربا باعتبارهم الأكثرية الساحقة وغيرهم أقليات لينسجم مع البديهية التاريخية باعتبار (أن العراق جزء من الأمة العربية) ليتجنب ضياع الهوية القومية من ناحية ثالثة .

الا أن الدستور العراقي اعتبر أهل العراق أكثر من قومية أو دين أو لغة كما نصت عليه بعض مواده ،وهذا يعني تمييع الهوية الوطنية والدينية والقومية السبب الذي كان دافعا رئيسا في تعميق ظاهرة (المحاصصة) وتغليب الطائفية في الحركة السياسية ،وبهذا لم يكن أهل العراق من هذا الهوى أو ذاك ،وقد قيل للنعامة طيري ..

فقالت أنا جمل لا أطير .فقيل لها تعالي نحمل عليك أحمالنا .

فقالت أنا طير لا جمل ،وهي في الحقيقة لا طير ولا جمل . وأنا اخشي أن لا ينطبق المثل الشعبي (بين حانة ومانة ضيعنا لحانة).

مشاركة