
لا صايرة ولا دايرة – سامي الزبيدي
قانون مصادرة عقارات أركان النظام السابق الذي أقره مجلس النواب يوم 15 نيسان 2017 تضمن في مادته الثالثة حجز الأموال المنقولة وغير المنقولة لتوصيفات وظيفية وحزبية معينة ومن بينها الضباط في وزارتي الدفاع والداخلية وغيرها من الأجهزة العسكرية من كان منهم برتبة عميد فما فوق ولم يذكر القانون أسباب حجز الأموال المنقولة وغير المتقولة لهذه الفئة من الضباط هل لأنهم خدموا بلدهم من خلال جيشهم وشرطتهم خدمة طويلة ومشرفة والمعروف ان الخدمة في هذين الجهازين في كل دول العالم شرف وكرامة لا منقصة , ولو حسبنا أعداد هؤلاء الضباط منذ استلام حزب البعث الحكم الى الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 لوجدنا أن أعدادهم كثيرة جداً لان في كل عام هناك جدولان للترقية في الجيش والشرطة هما جدولا كانون الثاني وتموز وفي كل جدول يترقى عدد كبير من ضباط الجيش والشرطة الى رتبة عميد ولواء وفريق فعلى مدى أكثر من أربعين عاماً من حكم البعث فان أعداد العمداء والألوية والأعلى منهم في الجيش والشرطة يتجاوز عشرات الآلاف فهل يعقل أن يتم معاقبة هذا العدد الكبير وتحجز أموالهم ودورهم بدون أسباب موجبة ولو أضفنا إليهم أعداد عوائلهم فيصبح العدد مئات الألوف لان أموال هؤلاء المنقولة وغير المنقولة ليست لهم وحدهم بل لعوائلهم فما ذنب هذه العوائل حتى تعاقب هي الأخرى بدون سبب والله تعالى يقول في كتابه الكريم (ولا تزر وازرة وزر أخرى) فعلاً ان هذه القضية لا صايرة ولا دايرة.
والمعروف كقاعدة قانونية ان لا عقوبة بدون جريمة فما هي جريمة هؤلاء وعوائلهم حتى تحجز أموالهم المنقولة وغير المنقولة ,وهناك ملاحظة مهمة وهي أن أعداداً كثيرة من هؤلاء الضباط كانوا في الخدمة قبل مجئ صدام للحكم وهناك أعداد كبيرة أيضاً ليسوا بعثيين فما ذنبهم هم وعوائلهم حتى تحجز أموالهم , والمشكلة ان التحالف الوطني المهيمن على العملية السياسية في البلد وهو من يقف وراء مثل هذه القوانين الانتقامية طرح مشروع التسوية الوطنية وأكد على المصالحة الوطنية المجتمعية كما أن السيد عمار الحكيم رئيس التحالف الوطني دعا في أحد خطاباته أركان النظام السابق الذين لم تتلطخ أيديهم بدماء العراقيين للمشاركة في العملية السياسية والاندماج بالمجتمع وها هم يخلقون أزمة جديدة ومشكلة معقدة تضرب فئة كبيرة من المجتمع في معيشتهم ورزقهم وأملاكهم فعن أية مصالحة يتكلمون وبأية تسوية يتبجحون فاتقوا الله يا سياسيين وكفاكم ثارات وأحقاد وضغائن واتقوا الله يا أعضاء مجلس النواب يا من تدعون أنكم ممثلو الشعب اتقوا الله في شعبكم المظلوم والمتعب والمحروم والمعوز والمشرد لتزيدوه ظلماً وجوراً وفقراً وحرماناً وإذا كان هنالك من أرتكب جريمة بحق الشعب كائن من يكون ليس عميداً في الجيش والشرطة فليتم إحالته الى القضاء لينال عقابه المستحق لا أن تحرقوا الأخضر واليابس بهذه القوانين الجائرة .
هناك فقرة في القانون تحق للمشمولين الاعتراض أمام لجنة مشكلة لهذا الغرض وهل تنصف اللجان المسيسة المشكلة من الأحزاب التي أصدرت هذا القانون الجائر المواطنين بكل تأكيد لا لذا فالدعوة موجهة ليس الى الساسة والى مجلس النواب لإعادة النظر في مثل هذه القوانين في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها بلدنا والضائقة المالية والمعيشية التي يتعرض لها شعبنا والتي تتطلب رأب الصدع والسمو فوق الأحقاد والضغائن وتجاوز الخلافات والعمل على إعادة اللحمة الوطنية والتماسك المجتمعي لكل فئات وشرائح شعبنا لكن نتوجه الى القضاء العادل ممثل بالمحكمة الاتحادية لكي تقول كلمتها في مثل هذه القوانين التي تعاقب الناس دون وجود لجريمة محددة ومشهودة وتعمم العقوبات على المجرم والبرئ وتحارب الناس في وأرزاقها وأملاكها دون ذنب محدد وليتذكر من أصدر مثل هذه القوانين ان لله فوق كل ظالم ومتجبر.


















