
فاتح عبد السلام
العراق كله عانى ويلات الحصار الامريكي غير الانساني طوال ثلاث عشرة سنة ، يوم غزا صدام حسين الكويت ، مات عشرات ألوف الاطفال والشيوخ بسبب نقص الدواء وكابد الملايين من العراقيين أشد الصعوبات من أجل لقمة العيش . هل يمكن لهذا العراق نفسه أن يمارس حصاراً على الشعب في اقليم كردستان بسبب استفتاء الانفصال الذي لايمكن أن يتم من دون التفاهم العميق مع بغداد الشريك الذي تدهورت شراكته مع أربيل سنة ً بعد أخرى ، حتى بلغت الذروة في يوم الاستفتاء .
اية عقوبة جماعية تمس مصالح الشعب في اقليم كردستان في مستلزمات الحياة وحرية التنقل والسفر ستغذي روح العداء بين العرب والكرد ، وتظهر إنّ السياسات تفتقد الى سياسيين وإنّ الافكار المتزمتة التي وضعت العراق في فم الحروب والنوائب لا تزال تسيطر على الرؤوس . فضلاً عن ان العقوبات الجماعية ضد الكتل البشرية الكبيرة هي نوع من جرائم الحروب او الابادة البشرية في الاطار العام ، حتى لو لم تقر الامم المتحدة ذلك حتى الآن .
باب المفاوضات واسع ، ومَن يريد تضييقه أو غلقه من بداية الشوط ، هو الخاسر الاكبر . هنا يكون اندفاع بغداد الى تصدير أزمتها مع اقليم كردستان، الحائز على ورقة الاستفتاء الى تركيا وايران هو الاستقواء بالخارج ، الذي لايليق بإدارة الحكم في العراق تحت أي توصيف من توصيفات السيادة . القضية لا تزال هي عراقية داخلية ويمكن أن تخضع لشروط الحلول والتفاهمات داخل امكانات البلد وليس خارجه.
إنّ بغداد وحدها ،إذا توافرت فيها الارادة السياسية العقلانية المتجردة عن التأثير الاقليمي، تستطيع أن تتعامل مع أزمة ما بعد الاستفتاء بما يجنب المنطقة التدخلات الخارجية .
لا يوجد خسارة لأحد حتى الآن أكثر مما كان في حسابات الخسارة منذ سقوط النظام السابق عام ٢٠٠٣ أو منذ استقلال اقليم كردستان العراق عملياً عام ١٩٩١.


















