لا حرب ولا سلام

722

توقيع

فاتح عبد السلام

هناك‭ ‬عزف‭  ‬لموسيقى‭ ‬الحرب‭ ‬،‭ ‬لأسباب‭ ‬عدة‭ ‬لا‭ ‬تبتعد‭ ‬كثيراً‭ ‬عن‭ ‬النفط‭ ‬واسعاره‭ ‬والاسواق‭ ‬الجديدة‭ ‬المنتظرة‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ . ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬المفترضة‭ ‬لن‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬موعدها‭ ‬المتوقع‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬ارضها‭ ‬المتوقعة‭ . 

الحرب‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬اسباب‭ ‬كبرى‭ ‬مباشرة‭ ‬لا‭ ‬لبس‭ ‬فيها‭ ‬الان‭ ‬،‭ ‬لاسيما‭ ‬انّ‭ ‬فضيحة‭ ‬حرب‭ ‬احتلال‭ ‬العراق‭ ‬تحت‭ ‬الذرائع‭ ‬الواهية‭ ‬لاتزال‭ ‬تلاحق‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تورطت‭ ‬فيها‭ .‬

ما‭ ‬تقوله‭ ‬التسريبات‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز‭ ‬امس‭ ‬حول‭ ‬خطة‭ ‬ارسال‭ ‬مائة‭ ‬وعشرين‭ ‬الف‭ ‬جندي‭ ‬الى‭ ‬المنطقة‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬مجرد‭ ‬أفق‭ ‬منظور‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تطورت‭ ‬سوء‭ ‬الاحوال‭  ‬،‭ ‬وقام‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬بنفي‭ ‬وجود‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ .‬

الضربات‭ ‬الجوية‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬حدثت‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬حرباً‭ ‬طويلة‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬الصعب‭ ‬ان‭ ‬ترد‭ ‬ايران‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬هدف‭ ‬امريكي‭ ‬مهم‭ ‬لأن‭ ‬الحرب‭ ‬ستكون‭ ‬تحريكية‭ ‬وليست‭ ‬ذات‭ ‬اهداف‭ ‬تدميرية‭ ‬أو‭ ‬تغييرية‭ ‬للنظام‭ ‬في‭ ‬طهران‭ .‬

هذا‭ ‬كله‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬أوراق‭ ‬تبريرية‭ ‬لضربات‭ ‬أقوى‭ . ‬ويبدو‭ ‬ان‭ ‬المرشد‭ ‬الايراني‭ ‬حسم‭ ‬الامر‭ ‬باعلانه‭ ‬انّ‭ ‬الحرب‭ ‬لن‭ ‬تقع‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬برغم‭ ‬التصعيد‭ ‬لأن‭ ‬الشعب‭ ‬الايراني‭ ‬اختار‭ ‬المقاومة‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬تعبير‭ ‬استهلاكي‭ ‬سياسي‭ ‬يشبه‭ ‬التصريحات‭ ‬التي‭ ‬تعقب‭ ‬الضربات‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬في‭ ‬انّ‭ ‬العرب‭ ‬يحتفظون‭ ‬بحق‭ ‬الرد‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬،‭ ‬ستكون‭ ‬العقوبات‭ ‬الامريكية‭ ‬مشددة‭ ‬،ولا‭ ‬تساهل‭ ‬فيها‭ ‬وذات‭ ‬امد‭ ‬بعيد‭ ‬لما‭ ‬بعد‭ ‬الولاية‭ ‬الثانية‭ ‬لترامب‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬مسألة‭ ‬استراتيجية‭ ‬مهمة‭ ‬لواشنطن‭ ‬في‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬توازنات‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬بدت‭ ‬ايدي‭ ‬الجميع‭ ‬مقيدة‭ ‬ويد‭ ‬ايران‭ ‬مطلقة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس‭ ‬الاخيرة‭. ‬باختصار‭ ‬،‭ ‬لاحرب‭ ‬ولا‭ ‬سلام‭ .‬

رئيس التحرير –

الطبعة الدولية

 

مشاركة