لا توازن بين الكفتين

481

توقيع

فاتح عبد السلام

لا‭ ‬توجد‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬الانفراج‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬ذلك‭ ‬إنّ‭ ‬الازمة‭ ‬الموجودة‭ ‬والاخفاقات‭ ‬حول‭ ‬التوافق‭ ‬ولا‭ ‬أقول‭ ‬انتخاب‭ ‬المناصب‭ ‬الكبيرة‭ ‬،‭ ‬ترجع‭ ‬الى‭ ‬المفهوم‭ ‬المطاطي‭ ‬في‭ ‬تعريف‭ ‬تداول‭ ‬السلطة‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬مصطلح‭ ‬لاوجود‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬العراق‭ ‬الحديث‭ ‬،‭ ‬وجرى‭ ‬اقحامه‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬العراقية‭ ‬بعد‭ ‬الاحتلال‭ ‬الامريكي‭. ‬والمشكلة‭ ‬متأصلة‭ ‬لا‭ ‬حل‭ ‬فيها‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬إنّ‭ ‬الأحزاب‭ ‬العراقية‭ ‬لا‭ ‬تمارس‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬حياتها‭ ‬الداخلية‭ ‬ولا‭ ‬تعرف‭ ‬عنها‭ ‬إلا‭ ‬الشيء‭ ‬السطحي‭ ‬والضئيل‭ ‬،‭ ‬فهي‭ ‬محكومة‭ ‬عبر‭ ‬جميع‭ ‬تلك‭ ‬العقود‭ ‬الطويلة‭ ‬،إمّا‭ ‬لمركز‭ ‬نفوذ‭ ‬داخلي‭ ‬يمثل‭ ‬الديكتاتور‭(‬الشرعي‭ ‬للحزب‭) ‬أو‭ ‬لسوط‭ ‬خارجي‭ ‬يضبط‭ ‬حركتها‭ ‬ومواقفها‭ ‬،‭ ‬فكيف‭ ‬لتلك‭ ‬الاحزاب‭ ‬فجأةً‭ ‬أن‭ ‬تؤمن‭ ‬بالتعددية‭ ‬وتداول‭ ‬السلطة‭ ‬وشرعية‭ ‬نسبة‭  ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬من‭ ‬عدمها‭ . ‬

عوامل‭ ‬متناقضة‭ ‬تحكم‭ ‬الاحزاب‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وحركتها‭ ‬ووضعها‭ ‬الآن‭ ‬وتحالفاتها‭ ‬وسط‭ ‬تأثير‭ ‬كبير‭ ‬للأهواء‭ ‬والخصومات‭ ‬النفعية‭ ‬والأحقاد‭ ‬الشخصية‭ .‬

يبدو‭ ‬إنّ‭ ‬الوضع‭ ‬العراقي‭ ‬بعد‭ ‬تجريبه‭ ‬كل‭ ‬المسارات‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬النتيجة‭ ‬تراوح‭ ‬بين‭ ‬الفشل‭ ‬والانهيارات‭ ‬المتكررة‭ ‬،‭ ‬وصل‭ ‬الحال‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬الى‭ ‬نقطة‭ ‬اللاسيطرة‭ ‬وعدم‭ ‬إمكانية‭ ‬تقنين‭ ‬المفاهيم‭ ‬وعدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تكميم‭ ‬أفواه‭ ‬الشارع‭ ‬الذي‭ ‬جرى‭ ‬علفه‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬بالنوازع‭ ‬الطائفية‭ ‬ثم‭ ‬بات‭ ‬من‭ ‬العسير‭ ‬ضخ‭ ‬تلك‭ ‬النوازع‭ ‬مجدداً‭ ‬واثارتها‭ ‬،فأصبحت‭ ‬المواجهات‭ ‬ذاتية‭ ‬المبنى‭ ‬والمعنى‭ .‬

لا‭ ‬تبدو‭ ‬الكفتان‭ ‬الايرانية‭ ‬والامريكية‭ ‬متوازنتين‭ ‬في‭ ‬صراع‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬،‭ ‬فما‭ ‬لإيران‭ ‬لايزال‭ ‬راجحاً‭ ‬،‭ ‬لاسيما‭ ‬انّ‭ ‬الكرد‭ ‬والعرب‭ ‬السُنة‭ ‬يميلان‭ ‬الى‭ ‬نتائج‭ ‬سريعة‭ ‬من‭ ‬التحالفات‭ ‬المقبلة‭ ‬فنراهم‭ ‬يميلون‭ ‬الى‭ ‬الكفة‭ ‬الايرانية‭ ‬يوماً‭ ‬بعد‭ ‬آخر‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬فشل‭ ‬أمريكي‭ ‬جديد‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬ربّما‭ ‬قديم‭ ‬ومسكوت‭ ‬عنه‭ ‬منذ‭ ‬زمان‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة