لا تفرحوا بموت صحيفة أو غلق فضائية – زيد الحلي

261

 فم مفتوح .. فم مغلق

لا تفرحوا بموت صحيفة أو غلق فضائية – زيد الحلي

كان خبرا سارا لمن يؤكدون دوما ، ان الصحافة الورقية ، في طريقها الى الانحسار التام ، وانها ستودع الحياة لا محال ، لحساب الاعلام الفضائي ، ووسائل التواصل الالكتروني  ، بعد ان أعلنت صحيفة “الواشنطن بوست” (Washington Post) الخميس الماضي ، فجأةً أنّها توقفت عن نشر صحيفة (إكسبرس) (Express) التابعة لها، وهي صحيفة كانت توزّع في الـ 16 عاماً الأخيرة ، بواقع  190 الف نسخة ، ثم انخفض الى 130 الف نسخة  ، وصحيفة (إكسبريس) يتم توزيعها مجانا على ركاب المترو المسافرين في أنحاء العاصمة الأمريكية ، وهي تتميز بمجموعة من الأخبار والقصص والآراء المتعددة … وفي المقابل هناك خبراً غير سار للذين يؤكدون دوما ، ان الاعلام الفضائي ، هو الابقى ، ولا خوف عليه من (عاديات الزمن ) .. لكن خبر اغلاق  فضائية  “المستقبل” في لبنان ، بعد استمرار في البث مدة 26 عاما ، جاء ليؤكد ان الاعلام بشقيه (الورقي والفضائي) يمر مرحلة صعبة ، نتيجة الظروف المالية التي باتت تعصف بأوراق الاعلام ..  وبغض النظر عن “المتفشي”  بموت صحيفة ورقية ، او الذي هلل لموت قناة ” فضائية ” اقول ان الاعلام في خطر رغم ان اغلاق (الإكسبريس )  و(المستقبل) كان خارج حدودنا ، لكن تأثيره النفسي ، يبقى هاجسا يرفرف فوق رؤوس الاعلاميين في صحفنا وفضائياتنا ، ولامس ارض الواقع ، فبالأمس تم توقف عدد من الصحف والمجلات ، وتقلصت صفحات البعض الاخر ، وايضا توقفت فضائيات عراقية، وان حالة البطالة في صفوف الاعلاميين العراقيين بلغت شَأواً .. ان توقف اي فضائية  او مطبوع عراقي لا يفضي إلى موت اعلامي فقط ، إنه موت مجتمعي بالكامل ،  وانني ادرك ان هناك عديدا من الصحف والفضائيات العراقية ، ترفع خجلا راية التوقف، باعتباره  آخر الكي ، بعد معاناة طويلة ، واستنزافات ، لم يقو على استمراها اصحابها ، فاتجهوا الى تشريد مئات العاملين من الصحفيين والفنيين .. هم الآن بلا عمل ، واظن ان عددا آخر سيلتحق بقافلتهم .. لقد قلت سابقا ، واعيد قولي : ان بعض الصحف والفضائيات، قلصت اعداد موظفيها الى النصف ، وهي ايضا تتلكأ بدفع رواتب البقية الباقية من العاملين فيها ، وازاء هذا الواقع المؤلم ، ، لم يرف جفن للجهات المعنية ، من اجل وضع الاصبع على الجرح النازف .. فربما يأتي يوم نرى فيها بغداد ، خالية من الصحف ومن الفضائيات عدا ، اعلام  الدولة ، بسبب فقدان الرعاية والدعم من كافة الجهات التي ينبغي ان تكون من اولى مهامها تشجيع الصحافة والاعلام ، من خلال حصة عادلة من الاعلانات والاشتراكات الحكومية، وتسديد الديون التي بذمة بعض المؤسسات المستقلة الى الصحف المستقلة. وتأسيس دائرة مهامها توزيع الاعلانات او المطبوعات والكتب ، ووسائل الدعم الاخرى ،  فالحقيقة القائمة الان في شارعنا الاعلامي هي بين الواقع القائم ، والتنظير الذي نسمعه ، وبين الأزمة والتفكير في حلها ، وبين المعطيات ، والمنهج في قراءة المشكلة وإرجاعها لأسبابها ، هي بين الذات ، والموضوع ، بين التنظير، والتصور اللاحق لما يليه.. لقد نسى البعض ، ان الاقتران بين الواقع، والممارسة يدل على واقعية الرؤية وإمكانية التطبيق، وإلا سيكون الكلام عن هذه المشكلة في جهة، والواقع في مكان آخر… ان الانشطار الكبير في الرؤية بين الماضي التراثي للإعلام العراقي  ومكانته، وكيف نتعامل معه ونقرؤه على حقيقته الحالية ، بون شاسع ، ومرير ، فلندرس هذه الظاهرة ، ونقف  على ابرز اشكالها ، واعمق محطاتها ،  قبل فوات الأوان .. !  صحيح ان لكل ظرف زمانه ، ولكل مركبة سائقها، غير ان الوضع العام بالعراق في الوقت الحالي تسوده الفوضوية  والفوضى ، في جميع المجالات ومنها الإعلام الذي نعتبره مرآة المجتمع ، لكن هذه الفوضى والتخبط والانهيار والتجاذب ، والصراعات التي تحيطنا وتسكننا ، سيكون ضحيتها الاعلامي ، لاسيما الجيل الجديد من خريجي كليات الاعلام في الجامعات ..فهل انتبهنا الى ذلك ؟  ام اننا  سنستمر بشرب ماء من قربة مثقوبة ، من نهر أجاج .. فلا اذن تسمع ، ولا ذهن يستقرئ ..! متى يدرك ( البعض ) ان الإعلام هو النسغ الذي يبقى شجرة المجتمع مروية وبدونها تجف وتصبح حطبا ، وهي التي تبقينا حراسا للحلم وللثوابت والحقوق التاريخية ، هي التي تميزنا عن باقي المخلوقات وهي الذاكرة والعقل ومحرك الفعل .. فلا احد فوق النقد او خارج التاريخ ، والذي يريد اخراج الإعلام من مسؤولياته ا عليه ان يعتزل الحياة لأن نهر الحياة يجري رغماً عن رغبات المرضى من عديمي النظر.. فهل وصلت الرسالة ؟

مشاركة