لا تذبحوا العصافير .. والعنف الذي يرعاه الجاهلون

806

 

قيس الدباغ
ليث طفل صغير تعلو وجهه امارات السكون. عيناه ناعستان توحيان لك بأنه نهض من نومه توا ، يحظى باهتمام ودلال خاصين من والدته، والاب يقدس المفاهيم الرجولية والخشونة والصيد اقل ما يتمناه أن يكون ليث اسما على مسمى عندما يكبر. فدأب على تنميته على الخشونة والقسوة، ومن احدى تراهاته انه كلف أحد المزارعين بصيد كمية من العصافير الحية وجلبها الى داره بقفص وحين وصول العصافير المساكين وضعها في حديقة المنزل وجلب ابنه ليث وبدأ امامه بقتل العصافير الواحد تلو الاخر بطريقة بشعة الذبح بدون سكين عن طريق فصل رقبة العصفور عن جسده وترك الجسد يتخبط عشوائيا لحين الموت.

الطفل أدار وجهه عن هذا المشهد المؤلم الذي لم يألفه بالمطلق فما كان من الاب إلا  ان وضع أحد العصافير وهو مفصول الرأس بيد الطفل مع عبارات خذ ولا تخف اذبح العصافير، حتى تصبح رجلا والطفل يبكي والأب يصرخ بعنف مع تقريع وتأنيب وعبارات سوف تبقى أنثى، هيا هيا كن رجلا انت لست ابني، اولادي كلهم رجال.

وتحت الضغط الشديد أخذ الطفل بأحد العصافير وعلى مضض اغمض عينيه وقبض على رقبة العصفور ويداه ترتجفان ثم انهى معاناة العصفور ومعاناته مع أبيه أيضا، وانجز المهمة ويداه تلطخت بدماء الضحية البريئة.

وغابت شمس ذلك اليوم المخيف للطفل وقضى تلك الليلة في حضن امه مرتعبا بعد حمام دافئ، لاحظت الأم اثار الإدرار على ملابس ولدها الداخلية وتوالت دروس الرجولة التي كان فيها الأب هو الأستاذ المحاضر نظريا وعمليا،  شب الطفل على هذا المنوال واصبح شابا يتمنطق بمسدس كلوك حول حزامه وسرعان ما دخل العراق في دوامة العنف الاسود واحتل الشاب ليث مكانة رفيعة في احدى المجموعات الإجرامية التي تتدثر بدثار الأصولية الدينية وسرعان ما اصبح قياديا بارزا متسلق السلم بسرعة على قدر عدد الجماجم التي فصلها عن اجساد أصحابها.

وكان الأب في حينها سادرا في غييه متباهيا لما وصل اليه أبنه ومن متممات رجولة الأب تعاطي الخمور ومعاشرة النساء وفي أحد الايام جيئ بشيخ متلبس بالزنا مع خليلته وقد اصدر الحاكم الشرعي قراره برجم المتلبسين حسب العقيدة الاصولية لهذه الجماعات وقد أوصى الحاكم بأن تقوم المجموعة التي يرأسها ليث بالتنفيذ لأن صيته بالقسوة ضرب الآفاق.

أمر ليث  بتهيئة مسرح الأحداث وحشد الناس لغرض تنفيذ العقوبة، وكالعادة وضع الزناة في خندق لايتجاوز عمقة المتر وبضع سنتميرات لمنع المذنبين من محاولة الهرب ووضعت اكواما من الحجارة الصلدة ليرمى بها على الجناة.

جاء ليث ، وبدأ بإلقاء خطبة حماسية دينية من العيار الثقيل وأطلق الأمر بالتنفيذ الفوري، وهنا وقعت الطامة الكبرى عندما سمع ليث اسم والده الثلاثي بقرار الحكم.

تقدم بضع خطوات من موقع التنفيذ ورأى والده مقيدا للخلف منكسا رأسه وبدأت الحجارة تنهال على جسد أبيه ورأسه والدماء تتطاير متدفقة كما تدفقت دماء العصافير بين اصابعه وكفه عندما كان طفلا صغيرا.

تجمدت الدماء في عروق ليث وسحب سلاحه الشخصي ممطرا أباه بوابل من الرصاص فارق الحياة على الفور.

ادار ليث فوهة سلاحه ووضع بضع رصاصات في فمه منتحرا .

طارت روح ليث وأبيه الى السماء تصحبها رفوف من العصافير المذبوحة بلا رؤوس، طاروا جميعا الى محكمة العدل الالهية.

..

 

 

 

 

مشاركة